أخبار قطرسياحة وسفركورونامال و أعمال

رجال أعمال لـ الشرق: القطاعات الاقتصادية تعاود نشاطها لمستويات ما قبل كورونا

أكد مستثمرون ورجال أعمال معاودة القطاعات الاقتصادية لنشاطها في مستويات ما قبل كورونا، مشيدين بنجاح الخطط التي واكبت الرفع التدريجي للقيود التي تم فرضها لمواجهة انتشار فيروس كورونا، وقالوا إن معظم قطاعات الاقتصاد الوطني استعادت نشاطها وزخمها الاستثماري، وهو ما يعتبر محفزا لاستمرار النمو الاقتصادي على وتيرته المعتادة.

وأشار رجال أعمال إلى أن قطاع الفنادق والضيافة شهد معدلات إشغال بلغت 100 وتجاوزتها في بعض الأحيان مستفيدا في ذلك من البنية التحتية التي تمت تهيئتها للاستجابة للطلب المحلي في ضوء محدودية السفر إلى الخارج، فيما شهدت قطاعات أخرى نموا مشابها، حيث تمكنت بورصة قطر من المحافظة على أداء متوازن خلال الربع الثالث من العام الجاري، وكانت الاستثناء الوحيد من بورصات المنطقة التي فتحت تعاملاتها الخميس الماضي على مستوياتها قبل كورونا حيث أغلق المؤشر فوق حاجز 10 آلاف نقطة. وتتطابق تحليلات المستثمرين مع بيانات التقارير الرسمية التي تشير معطياتها إلى تعافي الاقتصاد القطري بوتيرة اسرع مما كان متوقعا وبمتوسط نمو سنوي يقدر بنحو 3.3% وبحد أعلى 5% بحلول 2021. وسبق أن أوضح تقرير الآفاق الاقتصادية لدولة قطر 2020 – 2022 الصادر عن جهاز التخطيط والإحصاء القطري، أن هذا النمو سيعوض الانكماش الذي حدث خلال الأشهر المنقضية من العام الحالي، بسبب تأثر عدد كبير من الأنشطة الإنتاجية والخدمية بجائحة فيروس كورونا.

الإشغال الفندقي

وفي معرض حديثه لـ الشرق حول نشاط القطاعات الاقتصادية ولاسيما قطاعات العقار والضيافة، قال رجل الأعمال السيد عبدالعزيز العمادي إن القطاعات الاقتصادية المحلية استعادت نشاطها وتعافيها بشكل ملحوظ مع بدء الرفع التدريجي للقيود وفقا للمراحل التي وضعتها اللجنة العليا لإدارة الأزمات.

وأضاف لـ الشرق: نحن كمستثمرين ومتابعين لهذه القطاع نلاحظ أن نسبة الإشغال الفندقي بلغت 100 % وأكثر في بعض المناسبات، ومؤخرا مثلا اصبح من الصعب على المتعاملين مع القطاع الفندقي الحصول على غرف شاغرة إذا لم يكن الحجز بوقت كاف قبل ذلك، وهذا يرجع لعدة أسباب منها محدودية السفر إلى الخارج التي تسببت بها إجراءات مواجهة فيروس كورونا، كما يرجع إلى البنية التحتية التي طورتها الفنادق المحلية لاستيعاب الطلب المتزايد في هذه الظرفية، هذا إلى جانب الدور الذي يقوم به المجلس الوطني للسياحة لدعم القطاع الفندقي وإطلاق برنامج قطر نظيفة، والذي نجح أكثر من 90 في المائة من المنشآت الفندقية المرخصة من قبل المجلس الوطني للسياحة في الحصول على اعتماده. ويضيف العمادي إن هذا البرنامج مهم جدا لتنشيط القطاع السياحي وتجهيزه لاستقبال الزوار والضيوف بشكل آمن.

وفيما يخص قطاع العقار، يقول العمادي إن هذا القطاع استعاد نشاطه بقوة خلال الفترة الأخيرة، وذلك رغم الظروف الحالية التي فرضت نوعا من الهدوء في السوق، ومع ذلك رأينا حركة نشطة للبيع والشراء بلغت في شهر أغسطس لوحده أكثر من 4 مليارات ريال، وفقا للبينات الصادرة عن الجهات المختصة. ويوضح العمادي أن هذا الأمر ليس بالغريب في ضوء المحفزات التي يتلقاها القطاع من خلال معدل الإنفاق الحكومي الكبير على مشاريع البنية التحتية التي تعتبر من أهم العوامل المؤدية إلى نمو القطاع العقاري، كما أن الحزمة الكبيرة من العقود المرتبطة ببرامج تتعلق بالطرق وقطاع النقل من خلال مشاريع شركة سكك الحديد القطرية، الريل، وتوسعات الموانئ ومطار حمد كلها مشاريع كبيرة تدعم قطاع البناء والإنشاءات، ولذلك نحن نتوقع استمرار هذا النمو خلال الفترة المقبلة وخاصة خلال الفترة التي تفصلنا عن 2022 التي ستشكل فرصة كبيرة لنمو هذا القطاع.

القطاع المالي

وعلى صعيد القطاع المالي، يقول رجل الأعمال والمستثمر المالي السيد طارق المفتاح، إن الإجراءات المالية التي صاحبت الرفع التدريجي للقيود ويقصد بها المحفزات المالية والاقتصادية التي بلغت قيمتها 75 مليار ريال للقطاع الخاص، ورفع سقف برنامج الضمان الوطني الذي تتم إدارته عن طريق بنك قطر للتنمية من 3 مليارات ريال إلى 5 مليارات ريال، بالإضافة إلى تمديد العمل بالبرنامج وذلك لمدة 3 أشهر إضافية، كلها ساهمت في رفع معنويات السوق، وجعلت بورصة قطر تختتم تعاملات شهر سبتمبر وتفتتح أولى جلسات شهر أكتوبر، الخميس الماضي، مرتفعة إلى 10005.90، ورابحة 15.51 نقطة عن مستوى يوم الأربعاء. وأشار المفتاح إلى أن بورصة قطر تلقت دعما كبيرا خلال الربع الثالث جراء تراجع حدة تفشي فيروس كورونا في البلاد، وارتفاع نسب الشفاء، فضلاً عن تسجيل دولة قطر نسبة هي الأقل عالميا في معدلات الوفيات بالفيروس. وهو ما أدى إلى أن تحافظ البورصة على محصلة أداء متوازن خلال الربع الثالث من عام 2020، بالتزامن مع صعود جماعي للقطاعات، ونمو بالقيمة السوقية التي بلغت في نهاية الشهر الماضي 578.82 مليار ريال، بارتفاع 11.31% عن مستواه في ختام يونيو 2020 البالغ 520.03 مليار ريال.

ويضيف المفتاح إن جاذبية السوق للمستثمرين تحفز باقي القطاعات الأخرى، ولو نظرنا إلى إجمالي التسهيلات الائتمانية المقدمة من البنوك في شهر أغسطس لوجدناها كذلك سجلت نموا كبيرا وهذا مؤشر قوي على متانة الاقتصاد ونموه، ووفقا لبيانات مصرف قطر المركزي فقد ارتفع إجمالي التسهيلات الائتمانية الممنوحة من البنوك في شهر أغسطس بنحو 11.1 مليار ريال إلى 1096.7 مليار ريال، وارتفع الائتمان الممنوح للقطاع الخاص عن شهر يوليو بنحو 6.1 مليار ليصل مع نهاية أغسطس إلى 694.8 مليار ريال. وكان الائتمان الممنوح لقطاع الخدمات هو الأسرع نموا حيث احتل المرتبة الأولى بنحو 185 مليار ريال. وتلا ذلك ائتمان قطاع العقارات الذي ارتفع إلى 152.7 مليار ريال في أغسطس.

قطاع النقليات

وفي متابعة الشرق لهذا الملف، يقول الدكتور محمد مبارك السليطي، المستثمر بقطاع النقليات، إن الجهود التي بذلتها الحكومة مشكورة كانت جهودا استثنائية، وفي ظرف استثنائي، ساهم في استمرارية قطاع الأعمال دون تأثر بالجائحة التي أثرت على العالم كله، إلا أننا بفضل الله وحكمة القيادة الرشيدة تمكنا من تخطيط وتسيير البرامج والمشاريع بشكل محكم، ولاسيما المشاريع الكبيرة المتعلقة بالبنية التحتية ومشاريع كأس العالم، والمشاريع الكبرى المتعلقة بتوسعة المطارات والموانئ التي ساهمت في إنعاش قطاع النقليات بل تطوره في المرحلة الأخيرة وبدت الشركات المحلية قادرة على التوسع والنمو بفضل الطفرة العقارية ومشاريع البناء والإنشاءات، وكذلك بفضل التطور الذي شهده قطاع الشحن والموانئ والطرق السريعة التي تربط شمال البلاد بجنوبها وكذلك إطلاق المناطق الاقتصادية واللوجستية التي تشكل البنية الاستثمارية المناسبة لتطور ونمو قطاع النقليات واللوجستيك.

وأضاف الدكتور السليطي إنه في ضوء الأهمية المتزايدة لقطاع النقل بشكل عام في تعزيز نمو وتنافسية اقتصاد دولة قطر، يواصل القطاع دوره في الاقتصاد بفضل تطوير البنية التحتية وفقا للخطط والاستراتيجيات التي تنفذها الحكومة في هذا الصدد، خاصة أن الدولة خصصت 95% من استثماراتها الضخمة في البنية التحتية لمشاريع قطاع النقل بهدف زيادة طول الطرق السريع إلى 8.500 كيلو متر، والتخطيط لبناء نحو 200 جسر و30 نفقا جديدا بحلول هذا العام 2020، إلى جانب التوسع في مشاريع الموانئ، ومنها تطوير محطة الحاويات الثانية في ميناء حمد التي سترفع القدرة الاستيعابية لميناء حمد إلى ثلاثة ملايين حاوية نمطية في العام الواحد، وهو ما سيزيد القدرة التشغيلية للميناء وفقاً لمتطلبات السوق المحلي، وانطلاقا من كل هذه المعطيات نتوقع أن يواصل اقتصادنا زخمه ونموه الذي يتصدر معدلات النمو في دول المنطقة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: