سياسة

أبوظبي لم تتجاوب مع جهود الشيخ صباح في حياته وتنادي بالمصالحة الخليجية بعد رحيله!

بين عشية وضحاها، تتبدل مواقف أبوظبي وتتلون، كلما توجهت إليها أصابع الاتهام العربية والدولية، وبينما يرى أكثرية الخليجيين كم خذلت دول الحصار – وعلى رأسها الإمارات – أمير الإنسانية الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح يرحمه الله، ولم تحترم أكثر ما راهن عليه هذا الرمز الراحل في حياته وهما تماسك مجلس التعاون الخليجي والموقف العربي تجاه القضية الفلسطينية، يأتي مستشار ولي عهد أبوظبي وبروفيسورها عبد الخالق عبدالله وبدون مراعاة لمشاعر الحزن لوفاة الراحل، ويطالب بالإسراع في تحقيق المصالحة الخليجية.

يقول عبدالله – في تغريدة على حسابه الرسمي بـ “تويتر”– “إكراما لروحه الطاهرة وجهوده الخيرة يجب الإسراع في تحقيق المصالحة الخليجية”..

يدرك الرجل بالتأكيد أن الدعوة للإسراع في المصالحة هنا لامتصاص مشاعر الغضب والكره للإمارات وأفعالها، والتي لم تقدر جهود الشيخ الصباح وسعيه للمصالحة الخليجية وهو على قيد الحياة، فالمعروف أن الإكرام كان بإسعاد هذا الرمز حياً بالالتئام الخليجي وليس الحديث بعد وفاته عن أكثر ما كان يوليه الاهتمام .

يتبدل هنا موقف مستشار ولي عهد أبو ظبي على حسابه نفسه، والذي غرد في فبراير من العام 2018 أي بعد شهور قليلة على اندلاع أزمة الخليج بالقول: “الموقف الخليجي المحايد من أزمة قطر ما هو إلا انحياز مستتر لقطر”.

20201001 1601582801 660

ولم تكن التغريدة هي السقطة الوحيدة ، إذ قاد وشارك عبد الخالق عبدالله، على مدى أعوام ثلاث أسوأ الحملات الإعلامية على الكويت الشقيقة وعلى نظامها السياسي، ومن أمثلة ذلك تغريدته التي اطلقها مؤخراً : “إذا الديمقراطية تعزز الولاء القبلي والتعصب المذهبي والطائفي على حساب الولاء والانتماء للوطن وبناء المجتمع المدني كما يحدث حاليا في الكويت عبر انتخابات قبلية فرعية فهذه ديمقراطية محزنة ومنحرفة لا تستحق ان تكون نموذجا لدول الخليج العربي.. نحن بخير بدون هكذا ديمقراطية عوجاء عرجاء”.

وبعد كل هذه المواقف المرتبكة، لقت تغريدته الأخيرة بالمطالبة بالإسراع في تحقيق المصالحة الخليجية سخرية واسعة من جانب الناشطين الذين أكدوا أنها جاءت للتهرب من مسؤولية أن أمير الإنسانية رحل وفي قلبه غصة مما أحدثته أبوظبي من شرخ في الجدار الخليجي ومؤخراً في الجدار العربي، وردد هؤلاء “متسائلين: بأنهم (دول الحصار) إذا لم يحشموا الشيخ في حياته .. فهل يحشموه بعد رحيله؟”..

الأزمة الخليجية ليست الأولى

الأزمة الخليجية ليست الأولى ولن تكون الأخيرة، لسان حال الخليجيين، الذي يشيرون إلى ما كافحه الراحل سمو الشيخ صباح الأحمد ليطفيء الحرائق التي شاركت أبوظبي في اشعالها في الخليج والمنطقة، فما أن أعلنت السلطات العمانية في عام 2011 عن كشفها لشبكة تجسس إماراتية، حتى تولى سمو الشيخ صباح رحمه الله مهمة حل هذا الخلاف من خلال مبادرة تجمع الفرقاء من أجل الحفاظ على وحدة وتلاحم مجلس التعاون الخليجي.

الإمارات لم تتوقف عن إثارة الأزمات، وما أن هدأت الأوضاع، حتى تفاجأ الشيخ صباح، كما تفاجأ العالم كله، بالخطوة التي اتخذتها دول الحصار في 5 يونيو 2017 بحصار قطر تحت ذرائع واهية.

جولات رمضان أجهضها التعنت

وأزعج هذا الحصار المفروض على دولة مؤسسة لمجلس التعاون، الأمير الراحل، وأخذ على عاتقه حل الأزمة، ورأب الصدع الخليجي، وعلى الرغم من اندلاع الأزمة في شهر رمضان وكبر سن المغفور له وظروفه الصحية، قام الشيخ صباح الأحمد بجولات مكوكية شملت أبو ظبي وعواصم دول الحصار، ولم ينس الإعلاميون ما رسمته عدسات الكاميرا عندما لوح ولي عهد أبوظبي للأمير الراحل بأن كلامه “على الخشم”، أي “بمثابة الأمر”، لكن الإماراتيين لم يظهروا أي تقدير عملي لجهود الشيخ وسعيه في رمضان للمصالحة، بل فوجئ الرمز الراحل بمحاولة دول الحصار القيام بعمل عسكري، وهو ما نجح الشيخ الصباح في وقفه، بحسب حديثه في مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في البيت الأبيض في سبتمبر 2017.

ولم تستجب دول الحصار لمحاولات أمير الكويت لإنجاح الوساطة، إذ استمرت بإرسال رسائل غير واضحة وغير مفهومة، بعكس دولة قطر التي أبدت منذ اليوم الأول انفتاحها على الوساطة بشرط احترام سيادتها.

القمة الخليجية الـ 38

وجاءت القمة الخليجية الـ 38 التي استضافتها الكويت في ديسمبر 2017، لتكشف مدى استهانة دول الحصار بالوساطة الكويتية، بعد إحجام قادتها عن حضور القمة الخليجية، وخفض مستوى الحضور الدبلوماسي فيها، إلى درجة أجبرت منظمي القمة الخليجية على تقليص جدول أعمالها إلى بضع ساعات فقط، رغم دعوة أمير الكويت لقادتها، وحضور حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى إكراماً للراحل الشيخ صباح الأحمد ، وكشف هذا الموقف عن عدالة القضية القطرية واحترامها وإكرامها بالفعل للوسيط الكويتي وتهرب دول الحصار.

وعلى الرغم من تعنت دول الحصار إزاء الوساطة الكويتية، استمر الأمير الراحل في محاولة حلحلة الأزمة عبر الرسائل الشفهية والمكتوبة التي جرى تناقلها طوال الأعوام الثلاثة السابقة، حتى رغم الإحباط من دول الحصار الذي أعلن عنه نائب وزير الخارجية الكويتية خالد الجارالله عندما أعلن أن بلاده “لم تفقد الأمل رغم الإحباط الذي يعتريها بسبب مقاطعة الوساطة”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: