أخبار قطرإعلامعربى ودولى

د. مطلق القحطاني : قطر منصة دولية لفض المنازعات الإقليمية والدولية

أكد سعادة الدكتور مطلق بن ماجد القحطاني، المبعوث الخاص لوزير الخارجية لمكافحة الإرهاب وفض المنازعات، أن اتفاق الدوحة للسلام بين الولايات المتحدة الامريكية وحركة طالبان يعد حدثا تاريخيا يمهد للاتفاق بين الاطراف الافغانية المنخرطة في حوار الدوحة، ويؤكد الثقة الكبيرة التي تتمتع بها دولة قطر لدى مختلف الاطراف مما جعلها منصة دولية لفض المنازعات الاقليمية والدولية.
وقال سعادته في حوار مع مجلة الدبلوماسي في عددها الصادر مؤخرا ان هذه الثقة سهلت تقريب وجهات النظر بين المتحاورين على طاولة المفاوضات وتم التوصل الى هذا الاتفاق الذي ينهي أطول حرب خاضتها القوات الامريكية ويوقف سفك الدماء في البلد الشقيق أفغانستان.
وحول الاسس التي قامت عليها الدبلوماسية القطرية في التقريب بين اطراف الحوار أشار سعادة الدكتور مطلق بن ماجد القحطاني الى زيارته لأفغانستان عدة مرات قائلا: نحن نتحدث مع شركائنا لأننا بحاجة إلى مساعدة أفغانستان، فإن الأمر لا يتعلق بمحادثات السلام فقط، بل بالتنمية أيضا. فالأمر يتعلق بالتمكين الاقتصادي والتعليم والرعاية الصحية، ولدينا سجل جيد في كل هذا ولدينا مبادرة وبرامج خاصة، ويمكن لقطر أن تساعد الأطفال والشباب والنساء الأفغان من خلال تمكينهم من تحقيق مستقبل أفضل، لذلك فنحن منفتحون على ذلك، ونقوم بذلك في أنحاء مختلفة من العالم. من هنا فإن أفغانستان قريبة جدا منا ومن قلوبنا، وكنا نتابع ونهتم بهذه القضايا ونود مساعدة أصدقائنا وإخواننا الأفغان، ففي اعتقادي. كان التدخل في الشأن الأفغاني كبيرا، فضلا عن الكثير من المنافسة الخارجية وكذلك التدخل بالوكالة، كانت نصيحتنا إلى شركائنا الأمريكان وكذلك إلى شركائنا الإستراتيجيين، ومنذ اليوم الأول، وإلى الدول التي تشاطرنا الرأي، أننا بحاجة إلى تبسيط وتعزيز جهودنا وتوحيدها، وهكذا توصلت تلك البلدان، وشركاؤنا على وجه الخصوص، إلى استنتاج مفاده أننا بحاجة إلى تعزيز جهودنا وتبسيطها، وإلى التركيز على مسار الدوحة على أنه الأكثر نجاعة لتحقيق السلام لأفغانستان، ونجحنا معا.
لا حل عسكرياً
واكد د. القحطاني وجود قناعة لدى الجميع بأن الخيار العسكري لن يؤدي الى حل الصراع، وقلنا لهم “الخيار الوحيد والأمثل لكم جميعا هو الجلوس والتفاوض للتوصل الى اتفاق سلام، وبصراحة شعرنا أن الأطراف المعنية كانت لديها الرغبة للتفاوض بغية التوصل إلى صفقة من شأنها وضع نهاية لهذه الحرب. وهذه العملية تعود للأفغان وحدهم، وهم يقودون هذه العملية وليس نحن ولا أي طرف آخر له سلطة عليها، وهي شأنهم وحدهم دون غيرهم، ولكنهم لا يستطيعون إجراء المفاوضات في أفغانستان، ولهذا السبب أبدينا مساعدتنا.
وحول استضافة الدوحة للحوار الافغاني الافغاني في يوليو من العام الماضي ودور ذلك في انجاح الحوار اوضح د. مطلق القحطاني ان الدوحة تمكنت في يوليو من العام الماضي من ترتيب حوار بين الاطراف الافغانية للتحضير
لمفاوضات مستقبلية، وقد شارك في الحوار مختلف أطياف الشعب الأفغاني، فكان هناك ممثلون للأفغان من داخل أفغانستان ومن خارجها، جلسوا جنبا إلى جنب مع طالبان، وتحدثوا عن بلدهم ومستقبله ربما كان هذا تكتيكا، ولكنه مهد للجلوس إلى طاولة المفاوضات في الدوحة من خلال الدبلوماسية المكوكية، التي من شأنها في تلك الأثناء تسهيل إجراء المحادثات، على الرغم من وجود مسافة معينة تفصل بين الطرفين.
وقال سعادته: من الضروري أن نتحلى بالقدرة على الابتكار والإبداع والصبر ونتمنى أن تتمتع الأطراف المعنية بالصبر ايضا في العمل يدا بيد وبدورنا سنكون اكثر من سعداء لإبداء المساعدة.
بناء الثقة
وحول جهود الدوحة في إنجاح المفاوضات بين الولايات المتحدة وحركة طالبان والتي مهدت للحوار الافغاني – الافغاني اوضح د. القحطاني انه كانت هناك الكثير من الحساسيات التي تخللت المحادثات بسبب الاختلافات الثقافية وطبيعة المدركات واختلاف المعتقدات والشخصيات وطريقة التفكير لذلك كان هناك الكثير من القواعد غير المكتوبة والتفاوض والوساطة، خاصة عندما تتعامل مع طرفين مميزيت للصراع وان هذا ليس سهلا ومن هناك كنا مرنين تماما من حيث تكييف انفسنا مع الاطراف وكان الامر صعبا للغاية ولكن في النهاية نجحنا في حل هذا المضوع.
وحول تأثير العمليات العسكرية على المفاوضات. اشار د. القحطاني الى تجربة الحوار بين طالبان والولايات المتحدة حيث جرت اجراءات لبناء الثقة بين الطرفين بالعمل على اطلاق سراح الرهائن ومن ثم العمل على الحد من وتيرة العنف ومن خلال ذلك تم بناء نوع من الثقة بين الطرفين مما مهد الطريق لإبرام الاتفاق بنجاح. وقال اننا متمرسون على التكيف وليس الذعر وكنا نحاول التغلب على هذا التحدي الذي ادى الى توقف المفاوضات في شهر سبتمبر امن العام الماضي، لكننا نعتقد ان هذا نزاع مستمر ولم يتم توقيع اتفاقية وبالتالي لا يوجد اتفاق ملزم للاطراف ومن ثم يحدث اتهام لهذا الطرف او ذاك بانتهاك الاتفاق لكن ما حدث اننا تمكنا من احتوائه في نهاية المطاف من خلال تدابير بناء الثقة التي تمت عن طريق تبادل الرهائن والمحتجزين، وكذلك الحد من العنف الذي نتج عنه نجاح كبير تمثل في اتفاق سلام بين طالبان والولايات المتحدة.
منجزاتنا دليل مصداقيتنا
وحول محاولة بعض الدول عرقلة المفاوضات او نقلها خارج الدوحة والمصداقية التي اكتسبتها قطر، أوضح الدكتور القحطاني أننا نثق بأنفسنا ونؤمن بمهمتنا وستكون منجزاتنا دليلا على مصداقيتنا. اضاف انه لا يمكنك التعاطي مع صراع معين او التوسط فيه دون أن تطلب منك الاطراف المعنية ذلك وان هذه هي الوساطة وقال انه في المساعي الحميدة نحاول من خلال الدبلوماسية الوقائية التي تمثل ركيزة اساسيية من ركائز سياستنا الخارجية حل الخلافات بالوسائل السلمية وتوظيف مساعينا الحميدة قدر الامكان، مشددا على ان الصراع في افغانستان لايجدي فيه الحل العسكري ولسوء الحظ فإن معظم الصراعات في المنقطة تكتنفها عوامل خارجية وعلينا مطالبة هذه الدول بالكف عن التدخل في شؤون بلدان المنطقة.
وقال د. مطلق القحطاني: اننا اكتسبنا مصداقية كبيرة بصفتنا وسيطا للسلام، ولذلك فإن بعض الاطراف تطلب المساعدة من قطر لأنه ليس لقطر أجندة خفية وليس لديها تطلعات توسعية، وكذلك لديها سجل حافل في الوساطات الناجحة في بقية الدول علاوة على استعدادنا لإبداء المساعدة التي سنستمر في تقديمها الى الدول التي تحتاجها وان هذا هو نهجنا وموقفنا.
أما ما تجنيه قطر من ذلك فإننا نسلك هذا النهج لأننا نؤمن به ونؤمن بالوساطة ونؤمن بالدبلوماسية الوقائية ونعتقد ان على الدول ان تتبنى المسار ذاته بدلا من انتهاك سلامة وسيادة اراضي الدول الاخرى.
وحول الاتهامات التي توجهها دول الحصار لقطر بدعم الارهاب بينما هي تصنع السلام أوضح د. القحطاني ان التاريخ يتحدث عن نفسه وان علينا ان نضع خلافاتنا جانبا وأن موضوع الارهاب ليس مادة صالحة للمناورات والحملات السياسية، ونرفض اتخاذ الارهاب ذريعة لانتهاك القانون الدولي بفرض الحصار او فرض اجندة سياسية على المنطقة، فقطر دولة ذات سيادة ودولة صامدة واقتصادنا قوي وشعبنا موحد يقف خلف سمو الأمير وسنواصل بذل قصارى جهدنا لأنفسنا ولأمتنا وللمجتمع الدولي عموما.
وحول استضافة مفاوضات الاطراف الافغانية اوضح المبعوث الخاص لوزير الخارجية لمكافحة الإرهاب وفض المنازعات، ان الهدف كان تهيئة الاجواء للاطراف الافغانية للتحدث مع بعضهم البعض لحل خلافاتهم والتحدث عن مستقبلهم والافغان هم من يقررون مستقبلهم، وهذا ما نصت عليه الاتفاقية بين طالبان والولايات المتحدة التي تمخضت عنها المفاوضات الافغانية. ونحن نفترض ان اي دولة مجاورة لمنطقة الصراع لديها مصلحة في احلال السلام وتحقيق الاستقرار وعليها ان تساهم بدفع عجلة هذا الحوار وهذا هو المنطق السليم.

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: