سياسة

أبوالغيط.. نمر شرس تجاه تركيا وقط وديع في تجاوزات الإمارات وتدخلات الدول العظمى

من تمثيل دور الموظف الذي يتغاضى عن الخلافات والأزمات العربية والخروج عن الإجماع العربي باتفاقيات سلام جزئية مع الاحتلال الإسرائيلي، ويغط في نوم عميق ويلتزم بالصمت المطبق عندما يتعلق الأمر بتدخل فرنسي أو أمريكي أو روسي في الشأن العربي، إلى نمر شرس عندما يتعلق الأمر بتركيا، يكيل لها الاتهامات باطلاً ويشن الهجوم تلو الآخر.. آن أن نقدم لكم الأمين العام للجامعة العربية المتخصص فقط بالهجوم على تركيا السيد أحمد أبو الغيط..

“وكأن التدخل في الشأن العربي التركي هو من جلب الأزمات العربية ووضع القضايا العربية على حافة الهاوية”.. لسان حال رجل الشارع العربي، الذي وجد أمينه العام “على الصامت” تجاه إعلان الرئيس الفرنسي فرض الوصاية على لبنان، وتجاه إعلان روسيا شن الغارات على بلدات سوريا، وتجاه إعلان الحماية الأمريكي على النفط السوري، وتجاه إعلان الإمارات والبحرين الذهاب بعيداً في الأحضان الإسرائيلية على حساب القضية الفلسطينية، قضية العرب الأولى.. فالأمين العام يعتبر تلك التهديدات والتحديات من باب المداعبات الخارجية تجاه الدول الأعضاء طالما أن الأمر ليس فيه تركيا أو رئيسها رجب طيب أردوغان .

ماطل الأمين العام – المعروف بتنفيذ سياسات دولة المقر وحلفائها – في عقد اجتماع عربي لشهور بطلب من فلسطين، التي كانت الرئيس الحالي لدورة الجامعة العربية، لإدانة اتفاقيتي الإمارات والبحرين واعتبارها خروجاً عن الإجماع العربي، فيما لم يستغرق دقيقة أو ثوان معدودة عند سؤاله عن تركيا، فلا اعتبار هنا للتاريخ العربي التركي ولا للإرث المشترك .. المهم إرضاء من يبتغي إرضاءه.

وكأنه موظفاً بالخارجية المصرية، يهاجم أبو الغيط – في تصريحات مع إحدى القنوات المصرية – بل ويهددها بأطراف يسميها “إقليمية وعظمى”، ويقول: لن ينته الأمر لديها وقيادتها نهاية طيبة.

أعراف دبلوماسية جديدة يخترعها السيد الأمين العام بالهجوم على دولة تمتلك أكثر الدول العربية علاقات تحالف وتجاور وشراكة معها، حتى إن مصر – التي بات أبو الغيط يعبر عن خارجيتها أكثر من كونه معبراً عن العالم العربي – تمتلك واحدة من أكبر حصص التبادل التجاري والاقتصادي.

يقول أبو الغيط، في تصريحاته التي جلبت له السخرية أكثر من صمته، إن الرئيس التركي يتدخل ضد مصر وسوريا والعراق وليبيا عسكرياً، وكأن الرئيس التركي يقود جيوشاً لغزو الدول الأربع، وكأن أنقرة لم توقع اتفاقيات شرعية مع حكومة معترف بها دولياً في ليبيا، وفي العراق، وكأنها تصادمت بالفعل مع مصر عسكرياً.

لكن دعك من الشؤون العربية، فالجديد لدى الأمين العام وهو الأكثر مدعاة للسخرية، أن أبو الغيط يرى أن الرئيس التركي يتدخل أيضا في القوقاز ما بين آذربيجان وأرمينيا، كما أنه يصطدم باليونان وقبرص، ويتهجم على شرق المتوسط في مناطق الغاز، وكأن أرمينيا واليونان وقبرص أعضاء بالجامعة العربية، وشرق المتوسط بحيرة عربية خالصة ..
وإن كانت أنقرة تناصر آذربيجان كما يناصرها الشارع العربي .. فلماذا ينزعج أبو الغيط على أرمينيا أكثر مما آلت إليه الأحوال العربية ؟!!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: