أخبار قطرإعلامسياسةعربى ودولى

دول الحصار تستعين بمرتزقة لشن حملات إعلامية ضد قطر

مشروع استخبارات يستهدف قطر والكويت وعمان وتركيا وليبيا والأردن

35 ألف حساب وهمي مهمتها صناعة اتجاهات إخبارية رائجة ضد قطر

450 ألف تغريدة أطلقتها حسابات وهمية عن الانقلاب المزعوم في الوكرة

كشف الجزء الثاني من المسافة صفر حقائق تؤكد استمرار الحملة الاعلامية ضد قطر حتى الآن. وأكدت مصادر للبرنامج مطلعة على ملفات مكافحة الجرائم الالكترونية وجود علاقة وثيقة تربط مصطفى احمد (أحد المتخصصين في مهاجمة قطر) بنائب الرئيس التنفيذي لإمارة ابوظبي هزاع بن زايد منذ اواخر عام 2014، ومن خلال الادلة الرقمية التي حصل عليها فريق الجزيرة تبين ان مصطفى كان مسؤولا عن تحرير الاخبار الخاصة بهزاع بن زايد على مواقع الانترنت، بالاضافة الى مدونته على صفحات ويكيبيديا، وهذه العلاقة الوطيدة اوصلت شركة دوت دف الاماراتية الى ان تكون المسؤولة عن بناء وادارة المنصات الرقمية لوكالة انباء الامارات “وام”، وهو ما يفسر وجود موقع الوكالة الالكتروني على نفس النطاق.

وسرب مصدر آخر للجزيرة صورا خاصة لمشروع رقمي جديد تحت الانشاء تعمل عليه دوت دف الاماراتية يسمى عرب انتيليجنس او ما يسمى مشروع الاستخبارات العربية، والمشروع يستهدف بشكل رئيسي تركيا وقطر والكويت وسلطنة عمان والاردن وليبيا وتونس والجزائر والمغرب.

ولفت الخبيران اللذان استعان بهما البرنامج اندرياس كريدج ومارك جونز إلى ان الامارات تسعى لكسب دعم مواطنيها في الضغط على قطر، ولكن الامر يعتمد على تشكيل القضية خارج المنطقة، فتسعى لجذب الصحفيين والكتاب والمحللين لكي يعلقوا على الشائعات التي تسربها الامارات، وأحيانا تكون مبنية على معلومات مزيفة، بالاضافة الى تكثيف الحملات من خلال توظيف الآلاف من الحسابات الوهمية لتضخيم ونشر الاخبار الكاذبة المبنية على معلومات مزيفة، وبالتالي يتم اسكات واخماد اي نقد موجه نحو الامارات.

ومع استمرار الحملات المضللة اوقفت شركة تويتر في 2 ابريل 2020 اكثر من 2500 حساب مرتبط بصحيفة الفجر المصرية القريبة من اجهزة الامن حيث انشأت حسابات وهمية لتضخيم الرسائل التي تنتقد قطر وتركيا وايران.

كما اوقفت تويتر اكثر من 5 آلاف حساب من دولة مجاورة ينتقد قطر وتركيا فضلا عن 88 الف حساب مرتبط بشركة خليجية كانت حظرتها تويتر في ديسمبر 2019.

وهذه المعلومات الزائفة التي حذفها تويتر ليست كلها حسابات وهمية، وهذا لا يعني انهم سيتوقفون، ولكن سينشئون المزيد من الحسابات الوهمية ثم ستتابع هذه الحسابات حسابات اخرى، وهناك الكثير من الطرق للتعامل مع هذه المشكلة، حيث تجرى عمليات كبيرة للغاية في مصر بتمويل اماراتي وهي عمليات مدعومة ببنية تحتية ضخمة لديها قدرة على انشاء حسابات جديدة.

ولم يمض اقل من شهر على عمليات الإزالة التي قامت بها تويتر لأكثر من 96 الف حساب، حتى شنت مزارع الحسابات الوهمية المتجددة في الذكرى الثالثة لحصار قطر حملة كبيرة من الاخبار الكاذبة عن اشتباكات وانقلاب مزعوم في قطر، وكان اللافت في الحملة انها انتشرت بسرعة في اول ساعتين من اطلاقها، واستخدمت مزارع الحسابات الوهمية وسما رئيسيا هو “انقلاب في قطر والوكرة”.

وبرصد وتتبع التغريدات التي استخدمت الوسم في 25 مايو 2020 للوصول الى اول من اطلق الحملة تبين ان الحملة مرت بـ 3 مراحل بدأت من حساب مجهول انشئ في 30 مارس 2020 وسمي بعبدالرحمن شريف، وبدأ بتغريدة عن انفجار مزعوم وقع في الوكرة وهي التغريدة الوحيدة في الحساب، ما يشير الى انه انشئ خصيصا للتغريدة التي تفاعلت معها حسابات اخرى، رغم عدم متابعتها لها. وبتحليل الحسابات تبين انها وهمية تعمل ضمن شبكة واحدة وانتقلت الحملة الى المرحلة الثانية بتغريدات تنقل الانقلاب الزائف، ومن ثم بدأت المرحلة الثالثة مع بث فيديو مفبرك من حساب مجهول مدعيا انه لانفجار واطلاق نار في الوكرة، واعتمد على مقاطع مزيفة وكانت الحملة مزيفة للغاية وقدر عدد الحسابات المزيفة بأكثر من 80 الف حساب بما يقارب 450 الف تغريدة واعادة تغريد وردود، وقدر عدد الحسابات المرتبطة بدول الحصار والتي شاركت في الحملة بأكثر من 53 الف حساب.

يشير البرنامج الى ان الخوارزميات في الخليج مرتبطة بأمور كعدد السكان وانتشار التكنولوجيا، ما يعني ان التأثير لدولة عدد سكانها اكبر يؤثر بحجم التواجد الرقمي الاعلى فإذا غرد ابناء هذه الدولة عن شيء سينتشر حتما في المنطقة العربية كلها.

واذا نظرنا الى المعلومات المزيفة عن الانقلاب المزعوم في الوكرة نرى ان الشائعات لم تكن مسربة من الحسابات الوهمية واللجان الالكترونية فقط، ولكن تم تأكيد هذه الشائعات من حسابات موثقة تعمل اما لدى قناة العربية او لدى جريدة اندبندنت عربية.

وهميات الأحمري

واكد البرنامج ان جريدة الاندبندنت البريطانية تم بيعها لمجموعة شركات خليجية واعيد تصميم العلامة التجارية لتصبح اندبندنت عربية، واصبح رئيس تحريرها متواطئا بدرجة كبيرة مع حملات التزييف تلك، وكان لرئيس تحرير اندبندنت عربية عضوان الاحمري دور مؤثر للغاية في تحويل هذه الشائعات الى نوع من الحقيقة.

وبتحليل الحساب الموثق لرئيس تحرير اندبندنت عربية عضوان الاحمري تبين ان لديه اكثر من 61 الف حساب وهمي بين متابعيه الذي يزيد عددهم عن 500 الف متابع حتى يوليو 2020. وتقوم هذه الحسابات بإعادة تغريد شائعاته لأحداث نوع من البلبلة حيث يتم ترويج شائعات مرتبطة بوقائع.

واظهر تحليل البيانات ان اغلب الحسابات الانشط في ترديد الشائعات عن قطر كان بعضها موثقا من دولة مجاورة كان لهم دور فعال في نشر المعلومات الزائفة عن قطر. وبتحليل عينة من ابرز الحسابات الموثقة الذين شاركوا بشكل مكثف في حملة انقلاب قطر ان لديها شبكة كبيرة من المتابعين الوهميين لا يقل عددهم عن 35 الف حساب وهمي تروج للاخبار وتصنع منها اتجاهات رائجة ضد قطر.

الاستيلاء على حسابات

والى جانب الحسابات الوهمية العربية لوحظ وجود حسابات نشرت شائعات الانقلاب بلغات اجنبية ابرزها الانجليزية والتركية والاوكرانية والالمانية والبولندية والاسبانية، وهو ما يفسر انتشار الشائعات بشكل واسع في دول عديدة حول العالم، وتبين انها منتحلة بعد الاستيلاء عليها منذ فترة طويلة، واستخدمت لنشر المعلومات الزائفة والهجوم المتكرر على تركيا وقطر وترديد معلومات زائفة ضد قطر تتهمها بالارهاب يعود تاريخها الى يناير 2017 اي قبل 5 اشهر من الازمة.

سياسة تويتر

وبعد حملة انقلاب قطر أزالت شبكة تويتر نحو 22.6 فقط من اجمالي التغريدات المضللة التي لا تقل عن 300 الف تغريدة في شهر مايو وحده وكثير من الحسابات التي شاركت في بث الشائعات عن الحملة لا تزال نشطة حتى الآن. ويؤكد البرنامج ان الامر يشير الى انه لا يتم بذل الجهد الكافي من جانب تويتر وفيسبوك، وان سياسة تويتر تنطوي على عدة اشكاليات، حيث تستجيب لمتطلبات السياسة الخارجية الامريكية لأنها الدولة المستضيفة للموقع، ويؤكد البرنامج ان الامر له علاقة بمقر مكاتب موقع تويتر في الامارات، ومن هنا فإن اقامة مقر لتويتر في الامارات امر مثير للجدل، حيث للمكتب يد في ادارة المحتوى، ما يجعل تويتر محل شك طالما بقي مكتبه في دبي، وفي غياب الشفافية لا وجود للصراحة او الصدق، وان من الافضل نقل المكتب لمكان يتمتع بقدر اكبر من الديمقراطية.

وكشف البرنامج عن شركات تدار من قبل شخصيات مصرية بتمويل الامارات تدير مواقع موجهة لعدة دول وفي 2019 تم اطلاق منصتين من مصر لمهاجمة قطر هما “عرب مباشر” و”خباياهم” بتمويل الامارات فضلا عن اطلاق منصة ملفات عربية لمهاجمة قطر واعتمدت الشبكات المزيفة على مرتزقة.

ويؤكد البرنامج ان حلف الناتو حذر من خطر نشر المعلومات المضللة التي تسعى لتعميق الانقسامات داخل المجتمعات عبر الاخبار الكاذبة والتزييف المحكم في حرب المعلومات الدائرة، محذرا من ان الحرائق الرقمية في الازمة الخليجية ستستعر شرارتها طالما كان هناك من يغذيها بإمكانات هائلة لا تتوافر الا مع الحكومات التي اثبت بعضها انه لا يكترث للخط الاحمر الفاصل بين حرية التعبير وحرية التضليل.

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: