غير مصنف

3.7 مليون تغريدة لوسم الحمدين خلال 3 سنوات

كشف الجزء الثاني من الفيلم الاستقصائي “رسائل سيتا” ضمن برنامج “المسافة صفر الذي بثته قناة الجزيرة مساء أمس، عن المزيد من شبكات التضليل الإعلامي وأسمائها وطريقة عملها، حيث رصد فريق العمل منصات رقمية أطلقت في 2017 وساهمت بشكل أساسي في نشر الشائعات والقصص المفبركة. وقالت سلام هنداوي مقدمة البرنامج إن فريق العمل قام بتحليل تلك المنصات وتحديد الأماكن التي تنشط منها. أولى تلك المنصات حساب يدعى “مباشر قطر” تأسس في مارس 2017، وكان يعرف نفسه بأن موقعه في الدوحة إلا أنه كان يدار من مصر قبل حظره من شركة تويتر. وتذكر هنداوي أنه في مايو 2018 تأسس حسابان للمنصة في فيسبوك ويوتيوب الذي أنتج بين مايو 2018 ومايو 2020 أكثر من 3 آلاف مقطع فيديو أي بمعدل 4 مقاطع فيديو يوميا وهي مقاطع إما لمهاجمة قطر وتركيا بالشائعات، أو الإشادة بدول الحصار. ومنصة على يوتيوب تدعى “ماعت جروب” تأسست في مصر في نوفمبر 2017 وأنتجت حتى مايو 2020 نحو 3400 مقطع فيديو، ما متوسطه 4 مقاطع فيديو يوميا.

أما المنصة الثالثة فتدعى “مداد نيوز” تأسست في 28 أغسطس 2017 ولديها حساب على تويتر وفيسبوك وكلاهما يعمل من الإمارات ورغم أنه لم يكن فاعلا مثل حسابي “مباشر قطر” و”ماعت جروب” على اليوتيوب إلا أن فريق العمل لاحظ ارتفاع نسبة انتاج مقاطع الفيديو في شهري مايو ويوليو من كل عام بين عامي 2018 و2020 بمعدل 3 مقاطع يوميا.

والمنصة الرابعة تسمى (إس إم إم) تأسست في 20 نوفمبر 2017 كما تقوم بترويج الشائعات من خلال حسابها على يوتيوب الذي أطلقته بعد حساب تويتر بشهرين. وتتشابه مقاطع الفيديو فيه الى حد كبير من حيث الشكل والمحتوى وتوقيت النشر مع مقاطع مداد نيوز وماعت جروب ومباشر قطر.

>> سلام هنداوي خلال برنامج المسافة صفر.. “رسائل سيتا” الجزء الثاني.

وقال الباحث في الشؤون العسكرية والشرق الأوسط أندرياس كريدج: الحرائق الرقمية المشتعلة على تويتر خاصة ضد قطر أو بعض الاشخاص ذوي الصلة بقطر هي من صنع الحسابات الوهمية واللجان الالكترونية التي تتحكم بها الإمارات، والهدف منها هو تشكيل الخطاب على الانترنت، وصناعة توجهات مزيفة على وسائل التواصل الاجتماعي التي من المفترض أن تجذب انتباه الأفراد المحليين.

من جانب آخر كشفت سلام هنداوي عن أبرز الأوسم التي عملت منصة قطريليكس الرقمية وشبكات شركة دوت ديف الإماراتية على تضخيمها باستخدامها في عناوين ومتون الأخبار بشكل متكرر، وهي: وسم #تنظم_ الحمدين الذي بدأ في الخامس من يونيو عام 2017 من حساب إماراتي، وشهد في أول يومين أكثر من 80 ألف تغريدة. بينما سجل خلال كامل شهر يوليو أكثر من 343 ألف تغريدة وإعادة تغريد من أكثر من 86 ألف حساب منها ما يزيد عن 50 ألف حساب يتوزعون بين الإمارات ومصر. وسجل الوسم من يوليو وحتى ديسمبر 2017 أكثر من مليون ونصف المليون تغريدة وإعادة تغريد قام بها نحو 226 الف حساب. أما الفترة بين يوليو 2017 ومايو 2020 فقد سجل الوسم أكثر من 3 ملايين و700 الف تغريدة وإعادة تغريد قام بها ما يزيد عن 461 ألف حساب منها نحو 78 % مرتبط بدول الحصار. وقال الباحث المتخصص في العلوم الانسانية الرقمية مارك جونز: هناك خوف من رموز قطر حيث كانوا ضمن أكبر المفكرين المجددين في منطقة الخليج العربي في تلك الفترة. مضيفا: يجب أن نفهم هنا أنها كانت حملة إماراتية لنشر المعلومات المزيفة.

ولفت الى أن الشركة التي تدير أخبار دولة مجاورة وهي من أكثر الحسابات شهرة على تويتر من حيث عدد المتابعين في العالم العربي لديها ملايين المتابعين، ولكن منصة أخبار تلك الدولة هي مشروع تابع لشركة “سماءات” الرقمية وهو ما يدعو الى التساؤل لماذا تتجه شركة تسويق رقمي لإدارة موقع الكتروني على تويتر؟ مجيبا: لأنها شركة توظف عشرات الآلاف من الحسابات المزيفة، وهي تدير الآن الموقع الاخباري. وكلما وقع حدث مهم في تلك الدولة نجد أن تغريدات هذا الموقع الجديد هي الأكثر تناقلا على تويتر، لذا فالأمر حرفيا هو وجود شركة تنشئ حسابات وهمية وتتولى نشر الاخبار بشأن العالم العربي على تويتر.

ورجح أندرياس كريدج أن معظم هذه الشبكات موجودة في مصر، حيث إنه يمكن العثور على عمالة رخيصة. وذهب الى أن مصر تضم أكبر عدد من مزارع الحسابات الوهمية واللجان الالكترونية نظرا لحجم العمالة الحقيقية التي توفرها، وأن هذه الشبكات موجودة في الإمارات.

من جانبه لفت مارك جونز الى أن تلك الهيئات منفصلة لا تتواصل مع بعضها لأن ما يحدث هو حملة ممنهجة لنشر المعلومات الزائفة بين أربع دول ينبغي ان تكون متوافقة في سياساتها الخارجية.

وتوصل البرنامج الى أن التنسيق المشترك بين تلك الشبكات ظهر مع شن حملة إعلامية كبيرة في شهري نوفمبر وديسمبر من عام 2017 على الخطوط الجوية القطرية على خلفية تقديم قطر شكاوى الى منظمة الطيران المدني الدولي (إيكاو) بسبب إغلاق مجالها الجوي أمام الطائرات المسجلة في قطر ومنعها من الهبوط والاقلاع من مطارات دول الحصار.

وتكشف وثيقة دبلوماسية بتاريخ 15 نوفمبر 2017 والمسربة من السفارة المصرية في ابوظبي ضمن رسائل “سيتا” التي حصل عليها البرنامج، كيف بدأت الحملة الإعلامية المضللة بتوجيه مباشر من مدير سلطة الطيران المدني الإماراتي سيف السويدي خلال لقاء جمعه مع نظرائه من دول الحصار في مقر وزارة الخارجية الإماراتية في أبوظبي وفيها يشير السفير المصري السابق للإمارات وائل جاد الى أن السويدي انتقد عدم تركيز الإعلام في الدول الأربع على الربط بين منظومة الطيران المدني في قطر والإرهاب. واضاف السفير المصري ان المسؤول الإماراتي أشار الى ضرورة تنظيم اجتماع جانبي مع الأجهزة الإعلامية في الدول الأربع والاستعانة بالأجهزة الأمنية لتحقيق هذا الغرض.

وقال الدكتور ماجد الأنصاري، أستاذ علم الاجتماع السياسي ومدير إدارة السياسات بمعهد البحوث الاجتماعية في جامعة قطر في رد على سؤال سلام هنداوي حول ما خسرته قطر في الأزمة الخليجية: هناك تصور مغلوط حول ما يمكن أن تخسره قطر بسبب هذه الأزمة على المستوى السياسي. كانت هناك تحديات اقتصادية واجتماعية ناتجة عن الحصار المفروض على قطر. لافتا إلى أن العلاقة الإماراتية القطرية ليست مبنية على خلاف حول مصالح وطنية بل أحيانا تأخذ بعدا شخصيا. والامارات كانت مستعدة لإنفاق مبالغ كبيرة جدا على هذه الشبكات وشراء الذمم في منطقة الخليج وخارجها، وأحيانا كانت تفرط في مصالحها الوطنية فقط مقابل ضرب المصلحة الوطنية القطرية.

وكشف البرنامج عن وثيقة أخرى مسربة من وزارة الخارجية المصرية ضد اللجنة الوطنية القطرية لحقوق الإنسان، أظهرت الوثيقة إصرارا إماراتيا على توجيه خطاب من قبل مندوبي دول الحصار الدائمين في الأمم المتحدة لرئيس التحالف العالمي لمؤسسات حقوق الإنسان ضد اللجنة القطرية. وتكشف الوثيقة أنه رغم الرفض المصري للمقترح الا أن الامارات والبحرين أصرتا على توجيه الخطاب الذي صاغته الامارات في اغسطس 2017 تزامنا مع حملة إعلامية مكثفة على مزارع الحسابات الوهمية والمنصات الإعلامية لدول الحصار تروج لمعلومات وقصص مفبركة عما وصفتها بانتهاكات حقوق الانسان في قطر وربطها بملف كأس العالم 2022.

وذكرت سلام هنداوي أن شركة تويتر قالت في 20 سبتمبر 2019 إن شبكة من 271 حسابا تأسست في الإمارات ومصر عن طريق شركة دوت ديف الاماراتية، وكانت مترابطة في اهدافها لإدارة حملات متعددة الأوجه لاستهداف قطر بشكل أساسي ودول اخرى مثل إيران، بينما ضخمت الرسائل الداعمة للحكومة الامارات. وقد حظر كل من تويتر وفيسبوك هذه الشبكة بما في ذلك حسابا منصتي قطريليكس ودوت ديف، كما حظرت تويتر شركة أخرى تضم أكثر من 4000 حساب كانت تعمل بشكل منفرد من الامارات لاستهداف قطر واليمن.

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: