أخبار قطرعربى ودولى

تفاؤل قطري على أعلى المستويات بإنجاز سلام أفغانستان

تجيء زيارة فخامة الرئيس الدكتور محمد أشرف غني، رئيس جمهورية أفغانستان الإسلامية، للدوحة متزامنة مع الاستضافة القطرية المتواصلة لمفاوضات السلام الافغانية التي انطلقت في الثاني عشر من شهر سبتمبر الماضي، بحضور رئيس المكتب السياسي لحركة طالبان، الملا عبد الغني برادر، ورئيس المجلس الأعلى للمصالحة الوطنية في أفغانستان، عبد الله عبد الله، في مسعى لإنهاء 42 عاما من النزاعات المسلحة منذ انقلاب عسكري في أفغانستان عام 1978، ثم غزو سوفيتي بين عامي 1979 و1989.
وأفاد مصدر مقرب من الرئاسة الأفغانية بأن الرئيس أشرف غني سيلتقي أيضا بالممثلين الأفغان الذين يجرون محادثات مع طالبان.
وتجري مفاوضات الدوحة وسط تفاؤل قطري على أعلى المستويات وترحيب من مجلس الامن والمجتمع الدولي، بأن تكلل المفاوضات بالنجاح لتحقيق طموحات الشعب الأفغاني في الوحدة الوطنية والتقدم والازدهار.
ويرافق التفاؤل القطري التزام من الدوحة تعهدت به على لسان سعادة الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية، بتقديم دعم سياسي لعملية السلام في أفغانستان ومواصلة الحوار بين جميع الاطياف للتوصل الى حل سياسي.
استضافة دولة قطر للمفاوضات، وموقفها الداعم لإحلال السلام والأمن والاستقرار في أفغانستان محل تقدير الاطراف الافغانية حيث اعرب رئيس المجلس الأعلى للمصالحة الوطنية في أفغانستان، عبد الله عبد الله عن شكره لدولة قطر لرعاية المفاوضات وحرصها على تحقيق الاستقرار والسلام في افغانستان. وهو ما أكده ايضا الملا برادر مشددا على حرص طالبان على إنجاح المفاوضات ووضع حد لحرب استمرت في افغانستان طيلة اربعة عقود.
ويسعى طرفا الصراع، عبر المفاوضات، لمعالجة قضايا شائكة، بينها شروط وقف دائم لإطلاق النار، وحقوق المرأة والأقليات، ونزع السلاح.
وتأتي استضافة الدوحة، في اطار مساعيها لإحلال السلام في افغانستان عبر تتبع لجذور الصراع حيث استضافت في 29 فبراير الماضي، توقيع اتفاق بين الولايات المتحدة الأمريكية و”طالبان” والذي يمهد الطريق، وفق جدول زمني، لانسحاب أمريكي تدريجي من أفغانستان، وتبادل الأسرى.
ونص الاتفاق على إطلاق سراح حوالي خمسة آلاف من سجناء “طالبان”، مقابل ألف أسير من الحكومة الأفغانية.
مفاوضات الدوحة تتخذ طابعا جديا لايقلل منه أحداث العنف التي تقع بين حين وآخر، حيث لم يتفق الطرفان بعد على وقف اطلاق النار بشكل رسمي ولا تؤثر تلك الاحداث على التفاؤل بوضع حد للصراع وهو تفاؤل اعربت عنه الولايات المتحدة الامريكية على لسان وزير خارجيتها مايك بومبيو الذي أكد على دور دولة قطر ودعمها الكبير في إحلال السلام في أفغانستان، مشيرًا إلى أنّ استقبالها جلسة المفاوضات التاريخية للشعب الأفغاني يرسم مسارًا جديدًا للعملية السلمية هناك. وأوصى الاطراف الافغانية بانتهاز الفرصة التي تتيحها الدوحة بقوله «هذه اللحظة يجب أن نتجرأ فيها على الأمل ونتطلّع للنور ونذكر ظلمة العقود الأربعة الماضية والأرواح والفرص التي خسرناها لكن من الجيد فعلًا أن المعاناة والألم والدم والدمار يفضي الآن إلى الأمل للشعب الأفغانيّ برمته والكثير من أصدقائه».
واذا كانت اطراف الصراع تنخرط في جهود احلال السلام فهناك تحد كبير قبله حركة طالبان حيث اتفقت مع الولايات المتحدة والتزمت بعدم استضافة الجماعات الإرهابية بما فيها تنظيم القاعدة وألا تسمح لهم باستخدام الأراضي الأفغانية للتدريب والتحضير لعملياتها، وكذلك بالالتزامات نفسها من الحكومة الأفغانية بألا تتيح للدولة أن تصير قاعدةً للإرهاب الدولي الذي يهدد العالم بأسره.
فهم جذور النزاع
وتتميز الوساطة القطرية بالتعمق في فهم جذور النزاع، ونجحت جهود الوساطة في تحقيق اختراق حقيقي في الملف الافغاني، بإطلاق سراح السرجنت الأمريكي بو بيرغدال، وكانت طالبان اعتقلته في 30 يونيو 2009 إثر اختفائه من قاعدته العسكرية في ولاية باكتيا في جنوب شرق أفغانستان، مقابل إفراج واشنطن عن خمسة أفغان من كبار قيادات الحركة كانوا معتقلين في غوانتانامو ونقلوا إلى الدوحة، مما أكسب هذه الوساطة ثقة سمحت بإطلاق مفاوضات مباشرة بين الحركة وواشنطن منذ 2018.
ونجحت عدة لقاءات مباشرة كان منها لقاء في الدوحة جمع ممثلين عن طالبان في يونيو 2018، مع أليس ويلز نائبة وزير الخارجية الأمريكي، خصص لبحث الشأن الأفغاني واعتبرته واشنطن إيجابيا للغاية. وعقد اجتماع آخر في الدوحة أيضا في أكتوبر 2018، بين الحركة ووفد أمريكي برئاسة المبعوث الأمريكي للسلام في أفغانستان، زلماي خليل زاد حيث اتفق الطرفان على إطلاق محادثات سلام بينهما تستضيفها الدوحة.
وشكّل الإفراج عن الملا عبد الغني برادر، في أكتوبر 2018، قبل تعيينه مطلع عام 2019 رئيساً جديداً لمكتب طالبان السياسي في الدوحة، اختراقاً آخر مهما على طريق السلام لتنطلق جولات من الحوار بين طالبان وواشنطن في قطر.
النجاح الذي حققته قطر بمشاركة ألمانيا، في شهر يوليو 2019، شكل اختراقا جديدا في مسيرة المفاوضات بين طالبان والأطراف الأفغانية، حيث نتج عن الاجتماع ورقة تفاهمات، هيأت الأرضية لمفاوضات السلام في أفغانستان، وأعلنت دولة قطر في 9 يوليو 2019، نجاح المؤتمر الأفغاني للسلام، الذي استضافته الدوحة برعاية قطرية ألمانية مشتركة، مؤكدة التوصل إلى بيان ختامي مشترك كخطوة أولى نحو السلام.
مركز دراسات النزاع
وتنطلق وساطات قطر من معايير احترافية تقوم على فهم جذور المشكلات وتبني العدالة سبيلا لحلها مع عدم وجود اي اجندة سياسية والتمسك بالاهداف الانسانية لحل النزاعات وهو ما جعل من وساطات قطر نموذجا للوساطات الناجحة ويهدف المركز إلى تحقيق الاستجابة الفعالة المثلى للنزاعات والحاجات الإنسانية المرتبطة بها، من خلال مأسسة المعرفة المتجذرة إقليميًا وثقافيًا في هذا المجال، انطلاقًا من المبادئ التالية:
– العدالة أساس الحل الناجح للنزاعات وعمليات إعادة الإعمار.
– ضرورة فهم السياقين التاريخي والثقافي للتحديات التي تواجهها المنطقة من أجل بلورة منهجيات وسياسات نقدية وإبداعية.
– تعدّ المجتمعات المحلية، بأساليبها وأنماط عملها الثقافية، شريكةً فاعلةً وأساسيةً في عملية صنع القرار.
– التعاون ما بين الشركاء الإقليميين والدوليين، والحكومات المعنية، والمجتمعات المحلية المتضرّرة، والمؤسسات المنفّذة، والأكاديميين، هو عامل حيوي للنجاح في تنفيذ الحلول والتوصيات المقترحة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: