أخبار قطرعربى ودولى

الرئيس أشرف غني: قطر تعمل من أجل إقامة سلام دائم في أفغانستان

أكد فخامة الدكتور محمد أشرف غني رئيس جمهورية أفغانستان الإسلامية، أن قطر تعمل من أجل إقامة وضمان سلام دائم في أفغانستان، مشددا على أن الدوحة تعمل من أجل تحقيق هذا السلام في أفغانستان، وتوجه بالشكر لقطر قيادة وحكومة وشعبا على استضافة مفاوضات السلام الأفغانية، وقال إن أفغانستان خسرت من 1978 إلى عام 2002 حوالي 240 مليار دولار بسبب الحرب، ومنذ 2002 الكلفة لم تحتسب، وهي بطبيعة الحال ليست مادية فقط بل أيضا كلفة بشرية بسقوط ضحايا، علاوة على هجرة الملايين، مشيرا إلى أن كلفة النزوح البشري باهظة جدا لأن البشر هم رأس مال الدولة من كافة المناحي.

وأضاف الرئيس الأفغاني في محاضرة له أمس بمركز دراسات النزاع والعمل الإنساني في الدوحة بعنوان “بناء السلام في أفغانستان”، أن السلام يعطي الأفق أن تفكر في المستقبل وليس في اليوم أو الغد فحسب، وأن تأخذ بعين الاعتبار البعد الإنساني للمعادلة، منبها إلى أن مزايا ما بعد الحرب لم تأخذ حيزا كبيرا في البحث الأكاديمي حتى الآن، ونبه إلى أن نمط التفكير والحياة لكل أفغاني كان يتم في إطار هذا النزاع، ولذلك كل فرد في الشعب الأفغاني يريد تخطي هذا النزاع.

وأكد غني أن صناعة السلام هي فن صناعة وإدارة الدولة، موضحا أن شعب وحكومة أفغانستان قد تجاوزا اختبار صنع السلام، حيث تم بالفعل تنفيذ الكثير من الخطوات ومنها إطلاق السجناء، وتوجه بالتحية إلى فريق التفاوض. وقال إن السلام يقاد من شعور غريزي بأن يكون هناك أفغانستان تعيش بسلام وتكون دولة ديمقراطية وموحدة، ولأن ذلك مدعوم من قبل المجتمع الدولي، لذلك نجد هناك اصطفافا حول نوع السلام الذي سيتم.

وأشار الرئيس غني إلى أن هناك أيضا توافقا قويا في المنطقة لأن يكون هناك استقرار في أفغانستان، وأن تكون البلاد قاعدة للتعاون الإقليمي والدولي، وثمن جهود بعض الدول الأصدقاء التي تساهم أيضا في صناعة السلام في أفغانستان، وأضاف أن أفغانستان تحلم كل يوم بصناعة السلام والاستقرار حتى تبتعد عن الصراع والأحزان، وشدد على أن شعب أفغانستان هو المنتصر من السلام بينما الحرب تدمر كل شيء. وأشار إلى أنه إذا ما تحقق السلام فسيعود مليونان أو ثلاثة إلى بلادهم في أفغانستان. وقال إن 90 % من الشعب الأفغاني يعيشون على أقل من دولارين يوميا، وبالتالي فمن المهم التفكير في الاصطفاف الوطني، فأفغانستان لا تعاني من فقر الموارد وإنما من سوء إدارة تلك الموارد وتخصيصها.

وقال الرئيس الأفغاني إن السلام لا يمكن التفكير فيه على أساس محلي فقط، وإنما أيضا على أساسي إقليمي، لأن مستقبل أفغانستان مرتبط بالمنطقة والعالم، والجزء الآخر هو التعاون الدولي، فالنزاع ليس حربا أهلية وإنما حرب إقليمية مأخوذة في سياق دولي، وتابع الرئيس غني بقوله إن الجيولوجيا الموجودة في أفغانستان تقدر بقيمة تريليون دولار، حيث إن أفغانستان غنية بالثروات غير المكتشفة.

وقال إن أفغانستان حلقة وصل في قارة آسيا، وهذا الموقع الجغرافي يجلب تريليونات الدولارات، ثم إن هناك الشمس والرياح والمياه وهذه كلها عناصر طبيعية مهمة لأية دولة.

20201006 1602011032 71180 1
قدرات كبيرة
وأضاف الرئيس الأفغاني أن بلاده لديها عدد كبير من القدرات الشبابية، فأكثر من 75 % أقل من سن الثلاثين، وبالتالي يجب على حركة طالبان أن تفهم هذا الجيل المتطلع للمستقبل. ويجب التحدث مع الحركة حول طموحات هذا الجيل، علاوة على ذلك فإن النساء لهن دور فاعل في أفغانستان، وهن يمثلن الأجيال المستقبلية.

وتقدم الرئيس الأفغاني بالتحية لدولة قطر على إدارتها في جهود مكافحة الجائحة، وأشار إلى أن أفغانستان كانت محظوظة للغاية في ظل جهود مكافحة الوباء، وأوضح أن الصادرات الأفغانية تخطت الآن مليار دولار، بحكم أن الدولة بها قدرات مكتسبة، وأشار إلى أن قوات الأمن الأفغانية قامت بأعمال بطولية منذ يناير 2015 لحماية الأمن والحرية، وكل ذلك بدافع الوطنية.

ونبه إلى أنه لا توجد أي مجموعة في أفغانستان رفعت شعار الانفصال، بل كانت النزاعات للتنافس والسيطرة، وأكد أن جمهورية أفغانستان هي الإطار الذي يجمع كافة مكونات الشعب الأفغاني، وفي هذا السياق، فإن ذلك الإطار هو الطريق إلى حل أي مشكلة خاصة بالسلطة. وطالب بضرورة التفكير في المستقبل وفي أجيال الشباب، كما طالب بضرورة الالتزام بالسلام في أفغانستان لأنه يخدم الشعب ككل وليس فئة بعينها.

وقال: إنه في الأيام والأسابيع المقبلة يجب التحلي بالشجاعة لإعلان وقف إطلاق النار على المستوى المحلي لكي ننتقل إلى السلام دون أي حواجز، وبالتالي يتعين علينا إقناع الجميع من أجل صناعة السلام.

عقبات السلام
وحول العقبات التي تحول دون استغلال قدرات أفغانستان، قال الرئيس أشرف غني: إن أفغانستان كانت دائما تركز على المدى القصير، ولم تكن استمرارية الرؤية موجودة، ولم يكن هناك رؤية اقليمية، ولكن ذلك تغير في السنوات الخمس الأخيرة، حيث أصبحنا جزءا مهما من آسيا، وأصبح لدينا شراكات مهمة مع دول المنطقة، وهناك تحول مميز في أفغانستان، وتطلبت الحريات وقتا حتى اصبحت موجودة بالفعل، علاوة على ذلك كانت هناك احباطات ولكن الحل الآن في تطور واضح.

وشدد الرئيس غني على أن المجتمع الأفغاني ليس نخبويا، وإنما لديه حقوق متساوية، وبالتالي من الأهمية بمكان أن نفهم طبيعة المجتمعات. وتابع بقوله: “بالنسبة لأفغانستان فنحن نتحدث عن جمهورية، وبالتالي فأي اتفاق يجب أن يوافق عليه اللويا جيرجا والبرلمان الأفغاني، وهذه الاماكن تجري فيها المناقشات الوطنية، وفي حالة ما اذا كان السلام نخبويا فإنه يؤسس لنزاعات مستقبلية، لذلك يجب إشراك الشعب والتفكير في مستقبله وفي صناعة السلام”.

وأضاف قائلا: “الشجاعة ليست في إبراز الاختلافات وإنما إبراز المستقبل المشترك، وربما 75 % من سكان جمهورية أفغانستان يوافقون على أن قوة طالبان سلبية، لكننا نعترف بهم كحقيقة، وهم جزء من الواقع، ولابد من صناعة السلام معهم، وعليهم أن يدركوا أن هناك غالبية في المجتمع، وبدون ذلك لن نستطيع المضي قدما، وعليهم التحلي بالشجاعة للاعتراف بأننا مجتمع واحد، فالصراع عبارة عن علاقة، وهذه العلاقات يجب أن تتغير الى أنواع مختلفة من العلاقات، فبدل أن نقبل بعضنا البعض يجب أن نسعى للسلام، والسلطة لا تعني كل شيء مقابل السلام، ونحن راغبون في التوصل لحل سلمي والتحدث مع بعضنا البعض، والشعب الأفغاني فقط هو من سيقرر في نهاية المطاف مستقبله، ونحن نتفاوض منذ 2500 عام ونعرف كيفية التفاوض”.

وقال الرئيس غني إن أفغانستان كانت واحدة من أفضل مراكز العلم والتعلم في العالم الإسلامي، وعلينا أن نفهم الإسلام كحضارة، وطالب باستعادة الجذور المشتركة وفهم الحضارة الإسلامية العظيمة بشكل صحيح، وهذه الحضارة قدمت نموذجا لثقافة متطورة من الترجمات والعلوم والثقافة”. وتابع: “إنه من الممكن الربط بين الأصالة والمعاصرة، وكذلك من الممكن أن نتغير سويا، وعلى سبيل المثال ما نريده للمرأة الأفغانية أن تقتدي بأمنا خديجة وعلم أمنا عائشة وشجاعة السيدة زينب”. وقال “إن معظمنا حنفيون وبعضنا جعفريون، وبالتالي نحتاج إلى الحوار”.

ونبه الرئيس الأفغاني إلى أن الناس في أفغانستان يريدون إصلاح الأمور والحوار وحل النزاع، وطمأن حركة طالبان بأنه لا أحد سوف يبيدهم بعد وقف إطلاق النار، ويجب عليهم الانخراط مع الآخرين في إنجاح مفاوضات السلام.

قيم مغايرة
وأوضح الرئيس غني أن تقليد الليو جيرجا مختلف عن تقليد حمورابي، فهذا الأخير يعتمد على أن العين بالعين والسن بالسن، بينما نحن في الليوجيرجا لدينا مبدأ آخر مهم جدا وهو أن نأخذ المستقبل بعين الاعتبار، انظر مثلا إلى أسبانيا بعد مرحلة الجنرال فرانكو كان الحديث هناك عن الديمقراطية ومستقبل البلاد وتطلع الأجيال نحو النماء والتقدم، وبالتالي فقد توصلوا لموازنة بين العدالة وتحقيق الأمن والنظام من جانب، ومبدأ العفو من جانب آخر على أساس عدم التكرار، وبالتالي علينا التعامل مع هذا التحدي، والثقافة الأفغانية غنية بصنع السلام ليس فقط على المستوى الوطني، وهناك بعض الولايات التي ستشهد تحديا في صنع السلام.

وتأتي هذه المحاضرة وفق الدكتور سلطان بركات، مدير مركز دراسات النزاع والعمل الإنساني، في وقت حاسم بالنسبة لعملية السلام الجارية بين الأطراف الداخلية الأفغانية في الدوحة، مما يتيح الفرصة للاستماع إلى فخامة الرئيس غني مُسلّطًا الضوء على التحديات الحرجة التي تواجهها أفغانستان، ورؤيته لمستقبل مستدام بعد التسوية.

وانتخب فخامة الرئيس أشرف غني رئيساً لأفغانستان في سبتمبر 2014، وكان مرشحاً في الانتخابات الرئاسية لعام 2009 وحل فيها رابعاً حسب استطلاعات الرأي بعد حامد كرزاي وعبدالله عبد الله ورمضان بشردوست. وقد شغل غني سابقا منصب وزير المالية وكذلك رئيس جامعة كابول، كما عمل غني كباحث في مجال العلوم السياسية والأنثربولوجيا، وكان يعمل في البنك الدولي على المساعدة الإنمائية الدولية، وعمل كذلك كوزير المالية لأفغانستان بين يوليو 2002 وديسمبر عام 2004، وقاد محاولة الانتعاش الاقتصادي في أفغانستان بعد انهيار حكومة طالبان، يضاف إلى ذلك أن الرئيس غني هو عضو في لجنة التمكين القانوني للفقراء، وهي مبادرة مستقلة استضافها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وفي عام 2010 وضعته مجلة السياسة الخارجية في قائمتها السنوية لأفضل 100 مفكر عالمي.

وكانت مفاوضات السلام الأفغانية بين الحكومة وحركة طالبان، قد انطلقت الشهر الماضي في الدوحة، بحضور دولي وإقليمي كبير، في خطوة وصفت بالتاريخية والجادة نحو إحلال السلام المستدام في أفغانستان، ويؤكد الاطراف أن تلك المفاوضات هي السبيل الوحيد لإنهاء الصراع في أفغانستان ووقف إطلاق النار والبدء في الحوار، كما أن اتفاق السلام الأفغاني يجب أن يكون على أساس المشاركة والحرص على مستقبل البلاد، وقد شارك في المفاوضات عدد كبير من أرفع المسؤولين والدبلوماسيين في العالم، وألقوا كلمات عن بعد وعلى رأسهم الأمين العام للأمم المتحدة والأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) ووزراء خارجية كل من الصين والهند وباكستان وتركيا، ومسؤول السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي، وأعرب ممثلو دول العالم عن أملهم أن تتكلل تلك المفاوضات بالنجاح، حيث يأمل الشعب الأفغاني في نجاح مفاوضات السلام، وإنهاء المعاناة اليومية لهذا الشعب العريق وإنهاء الحرب وإقامة نظام دستوري يحقق الاستقرار في البلاد.

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: