أخبار قطرعربى ودولى

قطر وتركيا: علاقات راسخة ومتينة في ظروف استثنائية

لا تزال العلاقات القطرية التركية تشهد نمواً مستمراً يوماً بعد يوم وبخطى ثابتة واستراتيجية واضحة قائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، لتشكل بذلك نموذجا للعلاقات الراسخة والصداقة المتينة في المشهدين الإقليمي والدولي، لا سيما أن هذه العلاقات قد مرت بظروف إستثنائية كما تم اختبارها في أصعب الأوقات وأشد الظروف حين وقف الجانبان إلى جانب بعضهما البعض خلال التحديات التي واجهت كلاً منهما في السنوات القليلة الماضية.

ويأتي لقاء حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى مع الرئيس رجب طيب أردوغان رئيس الجمهورية التركية الشقيقة ،اليوم، لبحث العلاقات الاستراتيجية بين البلدين والسبل الكفيلة بتعزيزها وتطويرها في شتى المجالات، ليؤكد من جديد ما تشهده العلاقات بين الدوحة وأنقرة من تطور وتنوع على كافة المستويات.

كما يأتي اللقاء استكمالاً لمسيرة العلاقات التي تسير بطريقة ديناميكية تعزز من قوة البلدين على الصعيدين، الإقليمي والدولي، في ظل الظروف الحساسة التي تمر بها المنطقة بشكل خاص والعالم بشكل عام، وإن هذه الزيارة بما تضمنها من تنسيق ومباحثات هي أمر مهم وضروري للغاية بما يخدم مصالح دول وشعوب المنطقة بشكل عام .

20201007 1602085894 491

وفي مناسبات عديدة أثبت البلدان أن الصداقة التي توحدهما هي صداقة حقيقية ومتينة ومصالح مشتركة، وقد تجلى ذلك من خلال وقوفهما إلى جانب بعضهما البعض في الأيام الصعبة. وعلى سبيل المثال نذكر منها:

اللجنة الاستراتيجية العليا

منذ تأسيس اللجنة الاستراتيجية العليا القطرية-التركية عام 2014 يجتمع البلدان على مستوى القيادة على فترات منتظمة، حيث إن صميم اجتماعاتها هو تحفيز التبادلات التجارية والاستثمارية، وحرص الجانبان على تعميق العلاقات الاقتصادية.

وشهدت الاجتماعات الأربعة السابقة للجنة الاستراتيجية العليا بحسب الجزيرة، توقيع أكثر من 45 اتفاقية في مختلف المجالات ، حيث كانت اجتماعات اللجنة تُعقد دائمًا وفقًا للجدول الزمني المتفق عليه، مع وجود وفود مهمة من الجانبين، وعادة ما يتم توقيع اتفاقيات مهمة نتيجة لذلك.

أما الاجتماع الخامس للجنة الاستراتيجية العليا القطرية-التركية الذي عقد في 25 نوفمبر 2019، فقد شهد توقيع سبع اتفاقيات في مجالات الاقتصاد، والتمدن، والتجارة، والصناعة، والتكنولوجيا، وقطاعات الصحة، فضلًا عن التخطيط الاستراتيجي والتعاون العلمي والملكية الفكرية وستعمل هذه الاتفاقيات على تعزيز العلاقات الثنائية، وإثراء العلاقات السياسية والاقتصادية والثقافية والعلمية بين البلدين.

أزمتا العملة التركية والانقلاب الفاشل

ولأن قطر لاتنسى أصدقائها وتتخلى عنهم في أزماتهم كما تفعل بعض الدول، فقد كان لها دور معتبر خلال محاولة الانقلاب الصيفية الفاشلة في صيف 2016، حيث كانت قطر أكثر دول العالم تضامناً مع الحكومة التركية، فبعد ساعات فقط كان صاحب السمو أول من اتصل بالرئيس التركي معبراً عن وقوفه إلى جانب بلاده، فيما نددت الخارجبة القطرية بالمحاولة الانقلابية الفاشلة.

كما وقفت الدوحة بثبات مع أنقرة في أزمة الليرة التركية عام 2019 ، حيث زار حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى تركيا في ذلك الوقت ووجه بتقديم حزمة من المشاريع الاقتصادية والاستثمارات والودائع من دولة قطر لدعم الاقتصاد التركي.

الأزمة الخليجية

لايستطيع أحد إنكار تأثير الأزمة الخليجية على العلاقات القطرية التركية، فعلى الرغم من أن تاريخ هذه العلاقات الثنائية يعود إلى سبعينيات القرن الماضي، إلا أنها اكتسبت زخمًا كبيرًا بعد الأزمة وفرض الحصار الجائر على قطر، حيث كانت تركيا من أوائل الدول التي وقفت مع قطر أثناء الحصار الذي فُرِض عليها في يونيو 2017، وقامت بتصدير المواد الغذائية لتلبية احتياجات السوق القطري ووصلت إلى 10 طائرات نقل تركية للدوحة خلال 48 ساعة.

التوجهات السياسية المشتركة للدوحة وأنقرة

ويظهر تناغم العلاقات بين الجانبين على الصعيد السياسي بشكل كبير يوتجلى ذلك باتفاق وجهات النظر بين أنقرة والدوحة تجاه الكثير من قضايا المنطقة، بداية من سوريا والعراق مرورا باليمن وصولا إلى ليبيا.

البيان المشترك للدورة الخامسة للجنة الاستراتيجية العليا القطرية-التركية تطرق إلى العديد من القضايا الإقليمية ، وأكد على أهمية وحدة مجلس التعاون الخليجي ، لا سيما في ظل التحديات التي تحيط بالمنطقة.

وشدد البيان على ضرورة الالتزام بمبادئ الاحترام المتبادل والسيادة الكاملة للدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية وحسن الجوار ، موضحا أن الحوار البناء هو السبيل الوحيد لإنهاء الأزمة الخليجية الحالية.

وأكدوا مصلحتهم المشتركة وتضامنهم الكامل في مكافحة الإرهاب بجميع أشكاله ومظاهره ، وأكدوا عزمهم على التعاون لمواجهة التهديد الذي تشكله المنظمات الإرهابية.

وأكد الطرفان التزامهما المستمر بدعم العملية السياسية لإنهاء الأزمة السورية بما يضمن سيادة سوريا واستقلالها ووحدتها وسلامة أراضيها. وأعربوا عن رغبتهم في رؤية مستقبل مستقر وسلمي ومزدهر وديمقراطي لسوريا يتماشى مع التطلعات المشروعة لشعبها.

كما أكدوا على أهمية الحفاظ على وحدة العراق وسلامة أراضيه لتحقيق الاستقرار الإقليمي. وشددوا على أهمية وحدة اليمن وسيادته وسلامة أراضيه وضرورة إنهاء الحرب في اليمن من خلال تحقيق المصالحة الوطنية والحوار البناء كأساس لتسوية سياسية دائمة وفقا لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.

أخيرا فإن العديد من المراقبين يرون أن الشراكة الاستراتيجية بين تركيا وقطر تحمل كل مقومات الاستمرار والنمو، وإن لقاءات حضرة صاحب السمو والرئيس التركي التي تقترب في عددها من 30 لقاء على مدار السنوات 6 الماضية، خير دليل على عمق الروابط بين البلدين الشقيقين.

20201007 1602080832 438

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: