أخبار قطرمال و أعمال

جيني لولر: معهد قطر لبحوث البيئة يعمل لجعل القطاع الزراعي صديقاً للبيئة

هل تعلم أننا نتناول المياه أكثر مما نشربها؟ أو أن البصمة المائية العالمية لإنتاج كيلوجرام واحد من الخيار تبلغ 353 لتراً؟ وإذا كنت تتساءل عما تعنيه البصمة المائية في إنتاج الغذاء، فلتعلم أنها كمية المياه، المباشرة وغير المباشرة، مثل المياه المستخدمة في الري والتبريد والتنظيف والنقل، التي تستعمل في إنتاج الغذاء وتوفيره بين يديك.
يعمل معهد قطر لبحوث البيئة والطاقة التابع لجامعة حمد بن خليفة، عضو مؤسسة قطر، عن كثب مع قطاع الزراعة لإيجاد حلول مستدامة للمحاصيل التجارية في دولة قطر. وخلال المرحلة التجريبية من هذا التعاون، أبرم المعهد شراكةً مع إحدى المزارع الواقعة في جنوب غرب مدينة الدوحة لبناء نظام متكامل للطاقة الشمسية الكهروضوئية لتزويد المزرعة بالطاقة الكهربائية التي تحتاجها لإنتاج المحاصيل. ومع تحول المزرعة للاعتماد كلياً على النظام الجديد، تتمثل المرحلة التالية في ترشيد استخدام المياه في المزرعة على النحو الأمثل.
يترأس فريقَ العمل الدكتورة جيني لولر، مدير أول في مركز أبحاث المياه التابع للمعهد. ويعكف الفريق الآن على استكشاف السبل الكفيلة بتحديد المواقع والطرق المناسبة لإعادة تدوير المياه وإعادة استخدامها بما يتيح الحفاظ على إنتاج نفس كمية المحاصيل الزراعية باستخدام كمية أقل من المياه. وفي هذا الصدد، قالت الدكتورة جيني: “صحيحٌ أن مساعي دولة قطر لزيادة محاصيلها الزراعية لتلبية الاحتياجات المحلية تستحق الثناء، إلا أن ما يوازيها، بل يفوقها، أهميةً، تبنّي ممارساتٍ مستدامة للزراعة بهدف ضمان استخدام الموارد المائية الشحيحة في البلاد بطريقة مسؤولة”.
قبل ما يقرب من عقدٍ من الزمن، كانت أشجار النخيل المحصولَ الزراعي الأكثر إنتاجاً في بيئة البلاد الصحرواية ذات المناخ القاسي. أما اليوم فباتت البلاد موطناً لحوالي ألف مزرعة، خاصة وتجارية، تنتج طائفة متنوعة من الخضراوات. للوهلة الأولى، يمكن وصف تحوّل القطاع الزراعي في قطر بأنه من قبيل المعجزات، ولكنْ هل تراعي قطر، وهي من أشدّ المناطق تأثراً بقلّة المياه في العالم، تلبية الاحتياجات المائية لقطاع الزراعة بطريقة مستدامة؟ تقول الدكتورة جيني: “تعتمد المزارع في قطر اليوم اعتماداً كبيراً على المياه الجوفية لري المحاصيل. ولذلك يشيع حفر الآبار داخل المزارع للوصول إلى المياه الجوفية مباشرة، وهذا يعني أن معدل استخراج المياه يفوق بكثير معدل تغذية الآبار، بحوالي 5 أضعاف سنوياً”.
من ناحية أخرى، تحتوي المياه الجوفية في قطر على نسبة ملوحة عالية، ما يُجبر المزارعين على تحلية المياه لجعلها صالحةً للري. والمؤسف أن المياه العادمة المالحة التي تنتَج خلال عملية التحلية تُسكب في أغلب الأحيان على الأرض مباشرةً دون أن تتم معالجتها، علماً أنها قد تحتوي موادَ تآكل ومثبطات الحجم ومبيدات ومكونات عضوية أخرى قد تجد طريقها في نهاية المطاف إلى حوض المياه الجوفية من جديد، ما يؤدي إلى تلويثه وزيادة نسبة الملوحة. ولا ننسى كذلك التأثير الذي يلحق بالأرض نفسها، حيث تزداد نسبة الملوحة وتتغيّر خصائص التربة، مما يعني أنها ستتحول في نهاية الأمر إلى أرض غير صالحة للزراعة على الإطلاق.على هذا الصعيد، تقول الدكتورة جيني: “ندرس الآن عدداً من الطرق المحتملة لتحويل هذه النفايات الملحية إلى شيء ذي فائدة، كأنْ نسترد المواد الكيميائية المفيدة أو نبتكر تكنولوجيات جديدة لاسترجاع الطاقة”.
في منظومة الزراعة التقليدية هناك فاقد مائي هائل بسبب التبخر الذي يسببه الطقس الحار. وكخيار بديل، يشيع في قطر استخدام البيوت الزجاجية لحماية النباتات من الحرارة الشديدة وتخفيض الاستهلاك المفرط للطاقة والمياه. وتشرح الدكتورة جيني ذلك بقولها: “تستخدم هذه البيوت الزجاجية نظاماً يسمى نظام التبريد بالتبخر. وهو يتكون من ألواح من الورق المقوى توضع في إحدى زوايا البيت الزجاجي ومراوح في زاوية أخرى. تُصب المياه على الألواح بحيث يُسحب الهواء عبر الألواح الرطبة عند تشغيل المراوح فتتبخر المياه وتنخفض الحرارة بمعدل 10-15 درجة مئوية داخل البيت الزجاجي. لكنّ المشكلة أن كمية المياه المستخدمة في هذه العملية يبلغ تقريباً أربعة أضعاف المياه التي تستخدم في ري المحاصيل”.
ولذلك يدرس فريق الدكتورة جيني السبل الكفيلة باسترداد مياه التبريد من خلال وضع وحدات تكثيف في مواضع استراتيجية مثلاً لاسترداد المياه بعد تأدية وظيفتها في التبريد، ومن ثم إعادة استخدامها في الري أو التبريد.
من جهته، قال الدكتور مارك فيرميرش، المدير التنفيذي لمعهد قطر لبحوث البيئة والطاقة: “ينخفض منسوب المياه الجوفية في قطر كل سنة، وينخفض معه مستوى جودة المياه، وهذا مصدر قلق بالغ في بلدٍ ليست لديه موارد أخرى للمياه الطبيعية. ولذلك يتحتم على القطاع الزراعي تبنّي ممارسات مستدامة بأسرع وقت ممكن تجنباً لحدوث نضوب مطوّل للمياه الجوفية يمكن أن يؤدي إلى مشكلات خطيرة مثل انخساف التربة والتغيرات الساحلية. ولذلك نأمل أن يمهد هذا المشروع الرائد الطريق لعمل المزارع في قطر بطريقة مستدامة”.
وأضاف الدكتور فيرميرش: “معهد قطر لبحوث البيئة والطاقة ملتزم بالتصدي للتحديات الكبرى التي تواجهها قطر في مجالات الطاقة والمياه والبيئة، حيث يتطلع علماؤنا للبناء على هذا المشروع في اختبار التكنولوجيات ذات الصلة ومن ثم استخدامها على نطاق أوسع في المزارع الصحراوية كي نحقق الهدف الأسمى وهو السير قدماً في تحقيق أهداف دولة قطر على صعيد الأمن الغذائي”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: