أخبار قطرعربى ودولى

سفيرة إسبانيا لـ “الشرق”: نثمن دور قطر في تيسير محادثات السلام الأفغانية بالدوحه

أشادت سعادة بيلين ألفارو، سفيرة مملكة إسبانيا في الدوحة، بمستوى العلاقات بين البلدين في كافة المجالات، وقالت ألفارو في حوار مع الشرق بمناسبة الاحتفال بالعيد الوطني لإسبانيا إن العلاقات بين قطر وإسبانيا ممتازة منذ تأسيسها عام 1972، مشيرة إلى أن هناك روابط وثيقة بين القيادتين في البلدين، علاوة على القرب الثقافي والتراثي بينهما، وأوضحت السفيرة الإسبانية أن قطر دولة مليئة بالطاقة والحيوية ولديها التزام وتطلع قوي نحو المستقبل، منبهة إلى أن حجم التبادل التجاري بين قطر وإسبانيا بلغ العام الماضي 1.3 مليار يورو، وقالت إن قطر هي المزود الثاني لإسبانيا من الغاز الطبيعي في عام 2019، منوهة إلى أن الدوحة شريك موثوق للاستثمارات والتعاون التجاري، وثمنت السفيرة ألفارو دور قطر في تسهيل مفاوضات سلام أفغانستان في الدوحة.. وإلى مزيد من التفاصيل:
– في البداية نهنئكم باليوم الوطني لإسبانيا.. ما الذي يمثله هذا الاحتفال بالنسبة للشعب الإسباني؟
إن اليوم الوطني لإسبانيا يوم مهم للشعب الإسباني الذي يحتفل به منذ 524 عامًا، حيث اكتشف كريستوفر كولومبوس القارة الأمريكية، وهو المشروع الذي روجت له ومولته الملكية الإسبانية، وقد فتح هذا الاكتشاف الطريق أمام تبادل عميق بين عالمين مختلفين وخلق مجتمعًا يضم اليوم أكثر من 500 مليون متحدث باللغة الإسبانية من جميع أنحاء العالم.
– في هذا الإطار كيف تقيمين العلاقات بين قطر وإسبانيا؟
العلاقات بين قطر وإسبانيا ممتازة منذ تأسيسها في عام 1972 وتقدمت بشكل أكبر منذ افتتاح السفارتين في عام 2003، وهناك العديد من الأسباب التي تفسر سبب تميز العلاقات الثنائية، أولاً هذه العلاقات تتعزز من خلال الروابط الوثيقة بين القيادتين في البلدين، وثانيا بسبب الوجود العربي على مدى 800 عام، والذي ساهم في تشكيل إسبانيا، وهذا يجعلها دولة متعاطفة بشكل خاص مع العالم العربي، ومنذ وصولي أتيحت لي الفرصة لمعرفة المزيد عن هذا البلد، والتفاعل مع شعبه الذي أظهر دائمًا كرم الضيافة والدفء والصداقة، لقد اكتشفت دولة مليئة بالطاقة والحيوية ولديها التزام قوي ومصممة على تنفيذ أهدافها نحو المستقبل من خلال رؤيتها الوطنية 2030.
– وماذا عن العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارات بين البلدين؟
لقد تعززت علاقاتنا الثنائية من خلال التعاون الاقتصادي في العديد من المجالات المختلفة، وكانت قطر شاهدًا متميزًا على أعمالنا في مجالات البناء والهندسة المعمارية والأغذية وإدارة المرافق والخدمات الاستشارية وقطاع الرعاية الصحية وتجارة الأزياء بالتجزئة والطاقة والمياه والأعمال الرياضية أو قطاع تكنولوجيا المعلومات وغيرها، إن أداء الأعمال الإسبانية في قطر قوي وواسع، حيث يتطلع أكثر من 170 رائد أعمال من إسبانيا للبقاء في قطر كشركاء موثوقين للشركات المحلية.
وتظهر الأرقام الأخيرة مسارًا موحدًا للنمو في التجارة الثنائية، فقد سجل العام الماضي أفضل الأرقام في تجارتنا الثنائية، وارتفعت تدفقات البضائع والخدمات لدينا بنسبة 7 ٪ خلال عام 2019 لتصل إلى 1.3 مليار يورو، وهذا نتيجة الأداء الجيد لبعض الصادرات من إسبانيا، وأيضًا نتيجة الحرص على صادرات الغاز من قطر، حيث وصلت إلى المركز الثاني كمزود استراتيجي للغاز الطبيعي لإسبانيا خلال عام 2019، بنسبة 12 ٪ من إجمالي حصة الغاز.
أما بالنسبة للاستثمارات، تعد إسبانيا وجهة جذابة للاستثمارات، لأنها البوابة الطبيعية لأوروبا والبحر الأبيض المتوسط وأمريكا اللاتينية، إسبانيا هي أول مستثمر أوروبي في أمريكا اللاتينية والثاني في العالم بعد الولايات المتحدة، وتوفر هذه العلاقات مع العالم اللاتيني لقطر شريكًا موثوقًا به لفتح الباب أمام الاستثمار في أسواق جديدة، إن أعمالنا في مجال الاتصالات، والقطاعات المالية والتأمينية، والطاقة، والسياحة أو البنية التحتية معروفة جيدًا، مما يجعل شركاتنا جذابة للتعاون في جميع أنحاء العالم.
وفيما يتعلق بالاستثمار القطري، تأتي الأسهم في معظم الشركات الإسبانية المربحة أو قطاع العقارات أو الخطوط الجوية أو النوادي الرياضية أو الضيافة على رأس الاستثمارات القطرية، علاوة على ذلك، أعيد إطلاق شهية الاستثمار في السوق الإسبانية منذ حدوث كورونا، مما يوفر فرصًا مالية في أسهم الشركات ذات معدلات الربحية العالية، ولكن مع اضطرابات التدفق النقدي المؤقتة، هذه الأوقات تختبر علاقتنا الاستثمارية الثنائية، مما يضيف قيمة إلى التزام البلدين بإقامة روابط أخوية طويلة الأمد في مجال الأعمال.
وفي مجال السياحة، تعلمون أن السياحة تتعرض لتراجعات في جميع أنحاء العالم في ظل كورونا، وتعاني إسبانيا، كوجهة ثانية للزوار الدوليين، بشكل خاص من هذا الوباء، ولكن من المتوقع أن تكون أفضل الأرقام لعام 2021 بمجرد توفر التطعيم، وعندما يتلاشى كورونا، ستعود إسبانيا مرة أخرى كوجهة جذابة للسياحة العالمية، بلدنا هو الثالث من حيث المناطق الطبيعية، كما ذكرنا سابقًا، فإن التراث العربي لمدن مثل إشبيلية وغرناطة وقرطبة يجعلها وجهة مفضلة للزيارة، إنني على ثقة بأن قطر وإسبانيا ستواصلان العمل عن كثب معًا لتطوير العلاقات الثنائية إلى مستوى أعلى.

علاقات مميزة وتاريخية
– وماذا بشأن العلاقات في مجالات الثقافة والتعليم والرياضة؟
أود أولا أن أشير إلى التعاون التعليمي والثقافي، لأن لإسبانيا علاقات تاريخية مهمة للغاية مع العالم العربي، ويبقى التراث العربي وتراث الأندلس من خلال المباني التاريخية في المدن الإسبانية مثل غرناطة أو قرطبة أو إشبيلية وكذلك في اللغة والعادات، وفي التعليم، يتزايد تعلم اللغة الإسبانية في قطر، وتحتوي اللغة الإسبانية على 8 ٪ من الكلمات العربية منذ تاريخ الأندلس، إنها اللغة الثانية الأكثر استخدامًا في العالم كلغة أصلية، وهي اللغة الرسمية في 21 دولة، كما أنها اللغة الثانية الأكثر استخدامًا في الاتصالات الدولية وثاني أكثر اللغات استخدامًا في وسائل التواصل الاجتماعي، وتوجد مدرسة إسبانية دولية في الدوحة، وتقدم جامعة قطر وجامعة حمد بن خليفة مجموعة واسعة من الفصول للبالغين والأطفال، كما أن المزيد والمزيد من المدارس الخاصة في الدوحة تقدم اللغة الإسبانية كلغة أجنبية في مناهجها الدراسية.
وفي المجال الثقافي، أقيم في الحي الثقافي كتارا في شهر يناير الماضي المعرض الرائع “فنانو إسبان في الدوحة” بمشاركة 13 فنانا إسبانيا بارزا، وكان ذلك دليلًا على أن العلاقات بين قطر وإسبانيا متجذرة وقوية أيضًا في هذا المجال، ومن 28 سبتمبر 2020 وحتى 17 يناير 2021، يستضيف المتحف الأثري الوطني في مدريد معرض “المجلس – الثقافات في الحوار” من متحف الشيخ فيصل بن قاسم آل ثاني، وهو معرض فريد من نوعه يعكس تفاعل الحضارات في الماضي مع تشجيع الحوار في الوقت الحاضر، ولكن وباء كورونا أوقف مبادرات ثقافية أخرى، لكننا نتطلع إلى زيادة تعاوننا في تنظيم فعاليات مشتركة وتعزيز التفاعل بين المتاحف القطرية والإسبانية.
– مجال الرياضة مهم جدا.. كيف ترين العلاقات بين قطر وإسبانيا في هذا المجال؟
تشترك قطر وإسبانيا في شغف الرياضة، وخاصة كرة القدم، إن قطر تعمل على قدم وساق في استعداداتها لاستضافة كأس العالم لكرة القدم الأول الذي يقام في الوطن العربي. وتتمثل الرؤية القطرية في تنظيم بطولة فريدة لا تنسى، وبهذا المعنى، أعلن حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أن قطر ملتزمة بتنظيم أول بطولة خالية من الكربون، ونحن نعتقد أنه سيكون نجاحا كبيرا لقطر ولكل المنطقة.
علاوة على ذلك هناك تعاون مستمر بين قطر وإسبانيا سيساهم بالتأكيد في النجاح الكبير لكأس العالم لكرة القدم 2022، وفي هذا الصدد، تساهم إسبانيا في تعزيز الثقافة الرياضية في قطر بعدة طرق من خلال أكاديمية أسباير ومستشفى اسبيتار، حيث يعمل محترفون إسبان مؤهلون للغاية، مع أفضل اللاعبين الإسبان في الفرق القطرية، كما ساهم العديد من الشركات الإسبانية أيضًا في تطوير مشاريع البنية التحتية المصممة لخدمة كأس العالم، مثل المترو والمطار والطرق وما إلى ذلك، وتم تصميم ثلاثة من ثمانية ملاعب كأس العالم قطر 2022 من قبل مهندسي شركة الهندسة المعمارية الإسبانية فينويك، وهذه الاستادات هي استاد المدينة التعليمية، واستاد رأس أبو عبود، واستاد الثمامة.

دور مميز للسلام
– كيف تقيمون دور قطر في الوساطة لإحلال السلام ومنها محادثات السلام الأفغانية في الدوحة؟
ترحب إسبانيا ببدء مفاوضات السلام الأفغانية التي بدأت في الدوحة في 12 سبتمبر، وتؤيد إسبانيا بقوة الجهود المبذولة لإحلال السلام والاستقرار في هذا البلد وتشكر دور قطر في تيسير تلك المحادثات، في واقع الأمر، شاركت وزيرة الشؤون الخارجية والتعاون والاتحاد الأوروبي الإسبانية، السيدة أرانشا غونزاليس لايا، على الإنترنت في افتتاح المفاوضات من خلال رسالة لدعم جهود السلام، تشترك قطر وإسبانيا في رؤية مشتركة لتعزيز التعددية لتحقيق السلام والاستقرار العالميين، كما يدعم بلدينا منظومة الأمم المتحدة بصفتها محفلنا الرئيسي لحل النزاعات الدولية من خلال المفاوضات الصريحة ومن خلال احترام القانون الدولي.

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: