أخبار قطرعربى ودولى

السفير محمد علي سبحاني في حوار مع الشرق: العلاقات الجيدة مع قطر لا تعني التطابق في الرؤى

أشاد سعادة السفير محمد علي سبحاني، سفير الجمهورية الإسلامية الإيرانية لدى الدوحة بالعلاقات بين بلاده ودولة قطر، مشدداً في حوار مع الشرق على أن هذه العلاقات بنّاءة وآخذة في النمو، منوها بأداء الدبلوماسية القطرية والتي وصفها بأنها دبلوماسية فاعلة ونشطة وسلمية وإنسانية.
وقال سعادة السفير في حوار مع الشرق بمناسبة انتهاء فترة عمله إن البلدين يجمعهما تشاور وتنسيق في العديد من القضايا الإقليمية التي تهم أمن المنطقة خصوصا تجاه ضرورة الحوار والتعاون الإقليمي، وفي نفس الوقت هناك اختلافات في بعض وجهات النظر تجاه بعض القضايا. وقال إن عدد الشركات الايرانية الناشطة في الإمارات أكثر من مثيلاتها في قطر.
وأكد أن رؤية ايران لأمن المنطقة تقوم على ضرورة إيجاد آلية إقليمية تضم جميع دول الخليج الثمانية، داعيا الى ضرورة تعزيز التعاون الإقليمي بين هذه الدول، وأن مبادرة هرمز للسلام هي إحدى مبادرات ايران للحوار والتعاون الاقليمي.
وفيما يلي نص الحوار..

صاحب السعادة، وأنتم تغادرون الدوحة بعد مهمة عمل دبلوماسية استمرت 4 سنوات، كيف تنظرون الى العلاقات القطرية الايرانية في هذه المرحلة ؟
– بصورة عامة أرى العلاقات بين البلدين في مختلف المجالات متصاعدة وآخذة بالنمو. فمثلا إذا نظرنا إلى المواضيع السياسية والإقليمية، فهناك تبادل في وجهات النظر ومشاورات تجري بين البلدين والرؤى تجاه القضايا المتعددة متطابقة جدا. فالعلاقات الطيبة والبناءة من شأنها أن تؤمّن مصالح الطرفين على حد سواء. وخلال السنوات الأربع الماضية بدوري بذلت جهودا كثيرة لترسيخ وتعزيز هذه العلاقات التي نأمل أن تتبلور في المستقبل القريب.

الحصار فكرة فاشلة
عاصرتم إحدى أخطر الأزمات الخليجية في تاريخ المنطقة والتي نجمت عن قرصنة موقع وكالة الأنباء القطرية وفرص حصار شامل على قطر.. كيف قرأتم هذه التحولات الحادة في العلاقات الخليجية؟
– على الدول أن تعي بأنّ فكرة فرض الحصار والحظر في النظام العالمي الراهن هي غير مجدية وفاشلة ولاتحقق النتائج المرجوة التي تطمح إليها الدول المُحاصِرة. فعلى سبيل المثال قطر أظهرت إمكانية تحقيق الإكتفاء الذاتي وصون الاستقلال مع وجود الحصار المفروض عليها. والخاسر الرئيسي في هذه المعادلة، هي تلك الدول التي فرضت الحصار على قطر. كما يجب أن ندرك بأنّ مثل هذه الاستراتيجيات (الحظر والمحاصرة) يعود جدواها إلى القرن الـ19 ميلادي وصالحة لتلك الحقبة فقط.

كانت العلاقة مع إيران إحدى فقرات الخطاب المزيف الذي تم بثه عبر موقع وكالة الأنباء وإنهاؤها أحد المطالب الـ13، فماذا عن موقع العلاقات القطرية الإيرانية مقارنة بالعلاقات الإيرانية الإماراتية؟
– السياسة التي تنتهجها إيران وأعلنتها مرارا وتكرارا، هي بناء علاقات طيبة مع كل دول المنطقة. إذا نظرنا مثلا إلى العلاقات القائمة بين إيران والإمارات فنراها جيدة إقتصاديا وكذلك بالنسبة إلى قطر، فإنّ العلاقات بينها وبين إيران نراها جيدة في الجانب السياسي. فنظرا إلى حرص ورغبة قيادة البلدين بتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، من الأفضل فتح آفاق جديدة للارتقاء بالعلاقات الاقتصادية بين إيران وقطر حتى تبلغ المستوى الذي وصلت إليه العلاقات السياسية بين البلدين.

كم شركة إيرانية تعمل في الإمارات، وكم شركة إيرانية في قطر؟
– لاشك أنّ عدد الشركات الإيرانية الناشطة في الإمارات أكثر من مثيلاتها في قطر. والسبب هو دور ومكانة دبي التجارية في المنطقة. وعند لقائي بسعادة وزير التجارة تناولت هذا الأمر مع سعادته وقلت له يجب علينا أن نقدّم التسهيلات للتجار لكي يأتوا إلى قطر. فالدولتان قررتا تطوير العلاقات التجارية الثنائية، وأكد المسؤولون في البلدين على تحقيق أرقام عالية تصل إلى مليارات الدولارات في التجارة البينية للبلدين.

كم عدد الإيرانيين في قطر، وكم عددهم في الإمارات؟
– لا أملك أرقاماً دقيقة بهذا الخصوص.

هناك إجماع على أن إيران حققت مكاسب من وراء حصار قطر نتيجة غلق الأجواء القطرية وغلق المنفذ البري.. ماهي مكاسب إيران من الأزمة اقتصاديا وسياسيا؟
– ما تتفضلون به هو ليس محل إجماع وغير صحيح إطلاقا ومبالغ فيه إلى حد كبير، وإنما هى مجرد تفوهات من السياسيين الأمريكيين. فالأسباب التي ارتكزت عليها إيران في تقديم الدعم إلى قطر والتصدي للحصار، إنسانية بحتة. فنحن بلدان مسلمان وجاران وتحظى العلاقات الثنائية بيننا باحترام الدولتين، والأهم من ذلك هو إيماننا بعدم تغيير الجغرافيا السياسية للمنطقة.

مبادرة إقليمية
العلاقات الخليجية – الخليجية لايمكن أن تعود الى سابق عهدها.. هل تطرح إيران مبادرة إقليمية لقيام كيان موازٍ لمجلس التعاون؟
– رؤية إيران هي إيجاد آلية إقليمية تضم جميع دول الخليج. فلماذا لم يتم التعاون الإقتصادي والسياسي والثقافي بين هذه الدول الـ8 الموجودة في المنطقة؟ نحن ندعو لتعزيز التعاون الإقليمي بين هذه الدول.

العلاقات القطرية الإيرانية غير متطابقة سياسيا وإنجازاتها الاقتصادية متواضعة مقارنة بالعلاقة مع الإمارات.. هل أدى حصار قطر إلى أي تنازلات سياسية بين الدوحة وطهران خاصة في الملف السوري؟
– تمر العلاقات بين إيران وقطر بأفضل مراحلها. بيد أنّ العلاقات الجيدة لا تعني التطابق في الأفكار والرؤى المتعلقة بالملفات المختلفة. فهنالك مشتركات كثيرة بيننا، وفي نفس الوقت لدينا اختلافات بسيطة تجاه بعض الأمور.

تتبنى دولة قطر نهج الحوار لحل الأزمات، لكن منذ دعوة الرئيس الأسبق أحمدي نجاد لحضور القمة الخليجية عام 2007 لم نشهد مبادرات بناء الثقة من جانب إيران تجاه جيرانها. ما تعليقكم؟
– الحوار والتعامل البناء مع دول الجوار هي سياسة دائمة. فإيران تقدمت في كل الفترات الرئاسية خاصة فترة رئاسة السيد روحاني بعدة مبادرات للحوار والتعاون ودعت جوارها العربي للتعاطي الإيجابي مع هذه المبادرات والاستجابة لها. و”مبادرة هرمز للسلام” كانت إحدى هذه الدعوات التي أطلقتها إيران وتلقينا من بعض دول المنطقة مثل قطر ردودا إيجابية بشأنها، لكن يجب الأخذ بعين الاعتبار أنّ عملية بناء الثقة هي عملية متقابلة. كما أن هنالك قضايا مهمة موجودة لدى هذه الدول تُشكل بدورها هاجسا ومصدرا لإثارة القلق لدى إيران، وتتطلب بناء الثقة من جانبهم. ولاننسى بأن عملية الحوار هي عملية ثنائية يتبعها بناء الثقة.

التصعيد في منطقة الخليج وصل إلى حرق سفن واحتجاز أخرى وحرق مطارات ومنشآت ماهي آفاق الدعوة إلى الحوار في ظل هذه الأجواء من العنف؟
– تمر المنطقة بظروف صعبة للغاية ويجب علينا أن نعي بأن الدبلوماسية والحوار تمثل الحل الأنجع استنادا إلى قاعدة رابح – رابح.

كيف تنظرون إلى علاقات إيران مع جيرانها في ظل تجديد العقوبات الأمريكية وقيام علاقات بين إسرائيل وبعض دول المنطقة؟
– أمريكا تسعى لفرض غاياتها اللامشروعة عبر ممارسة سياسة “أقصى الضغوط”. وكما أشرت في بداية حديثي بأن سياسات فرض الحصار لم تعد تجدي نفعا وأثبتت فشلها. كما أنّ علاقاتنا مع جيراننا تتبع عناصر مؤثرة أخرى، سواء كان الحصار المفروض أمريكيا ضد إيران أو الحصار الرباعي ضد قطر. ولاشك أنّ الدول التي تريد أن تشارك أمريكا في سياساتها ضد إيران، ترتكب أخطاء فادحة في هذا الصدد. فمواقف إيران مثلا بشأن الاتفاق العلني مع الكيان الصهيوني واضحة للجميع. وبالنظر إلى السياسات الوحشية التي يمارسها هذا الكيان اللقيط، فإنّ ما قامت به الإمارات والدول الأخرى بتوقيع اتفاقيات مع الكيان الصهيوني، يعد عملا مشينا ويندى له الجبين.

لايهمنا

يقال إن إيران لا ترغب بالتجديد للرئيس ترامب.. وقيل إن إيران تتدخل في الانتخابات الأمريكية عن طريق جماعات الضغط الموالية لها في واشنطن؟ ما صحة ذلك؟
– بشكل واضح فإنّ إيران لايهمها من يدخل البيت الأبيض ومن سيتولى سدة الحكم في الولايات المتحدة الأميركية. لذا مثل هذه الإشاعات لاتستند إلى مقومات رصينة وراسخة. فأمريكا وقّعت على اتفاقية دولية وانتهكتها فيما بعد، ويجب عليها أولاً أن تدرك فداحة خطئها وتحترم هذه الاتفاقية. والإدارة الأمريكية تتحمل مسؤولية هذا الخطأ الفادح بمعزل عن الشخصية التي ارتكبته.

خلال فترة عملكم تابعتم مبادرات قطر الإنسانية.. كيف رأيتم تلك المبادرات؟
– أغتنم الفرصة هنا لكي أتقدم بجزيل الشكر والامتنان لدولة قطر حكومة وشعبا، حيث كان لها دور بارز في إرسال المساعدات الإنسانية إلى إيران. والشعب الإيراني يدرك تماما هذه المبادرات الإنسانية ويكنُّ لها كل التقدير.

بعد 4 سنوات من مهمتكم في قطر.. كيف ترون أداء الدبلوماسية القطرية؟
– أستطيع أن أصف الدبلوماسية القطرية بعدة كلمات وهي: دبلوماسية فاعلة ونشطة وسلمية وإنسانية.
خصوصية ومميزات تجمعنا

ماذا عن الجوانب الاجتماعية التي تحملونها في ذاكرتكم وأنتم تغادرون قطر؟
– بداية يجب علي أن أشكر صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني على اهتمامه وحرصه على تطوير العلاقات الثنائية بين البلدين وعنايته الكريمة لي شخصيا. أما على المستوى الاجتماعي فأستطيع القول بأن المميزات الثقافية والاجتماعية الموجودة لدى قطر هي قريبة جدا من مثيلاتها في إيران، لاسيما المحافظات الجنوبية. فالخصوصية الثقافية والعادات والتقاليد والرؤى وحتى الوجوه هي متقاربة جدا فيما بينها. والكثير من الناس في ضفتي الخليج لديهم أواصر وعلاقات أسرية متشابكة ووثيقة جدا فيما بينهم. كما أنّ القواسم المشتركة بين شعبي البلدين تعد مضربا للأمثال.
وأكثر ما شدّني ولفت انتباهي شخصيا هنا، هو كرم الضيافة التي يتحلّى به الشعب القطري المضياف والودود، حيث حظيت أنا وعائلتي بمعاملة ودودة وحميمية لامثيل لها. وهذه إن دلت، فهي تدلّ على أصالة هذه الطبائع والعادات الإنسانية لدى الشعب القطري وتجذرها، حيث إن القطريين يمتازون بحياة ملؤها المحبة والمودة والحميمية ونستطيع أن نرى احترامهم واهتمامهم بالوالدين وكبار السن والحياة العائلية الوثيقة والمترابطة التي يعيشونها، وقد انعكست هذه العلاقات الاجتماعية الدافئة على مناسباتهم المجتمعية من خلال الحرص على الزيارات البينية وأمور أخرى، وأوجدت حالة إجتماعية خاصة لدى القطريين لايمكن أن نجدها في المجتمعات الأخرى.

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: