سياسة

رامي مخلوف يتحدّى بشار الأسد ويحرجه أمام أنصاره

ربّما لم يجد رجل الأعمال السوري رامي مخلوف، ابن خال بشار الأسد، مخرجًا من أزماته مع النظام، والتي بلغت ذروتها، إلّا عبر إحراجه؛ وذلك بعد أن كان في وقت مضى، الذراع الاقتصادي له، والداعم الرئيسي والمموّل الأول لصفقات شراء الأسلحة، التي استخدمت في الفتك والبطش بالشعب السوري، في حرب اِرتَكب فيها نظام الأسد انتهاكات، لم يرمثلها العالم قط.

وبعد أنْ اختلف الحليفان، بسبب استيلاء النظام على شركات مخلوف ومن بينها عملاق الاتصالات “سيرياتيل” نشبت بينهما حرب إعلامية، شهدت تبادلًا للاتّهامات، وكشفت حجم الخلاف بينهما، فلجأ مخلوف إلى الإمعان في توريط نظام الأسد الذي كان أحد داعميه يومًا، وذلك بعد أن أعلن عن تقديم “مساعدات” بمبلغ 7 مليارات ليرة سورية للمتضررين من الحرائق!!

قالوا قديمًا: فاقد الشيء لا يعطيه، ولعلّ هذا المثل العربي، يتّسق مع ما قام به مخلوف، فعلى الرغم من أنّ الأسد وضع يده على شركة الاتصالات “سيرياتيل” وعيَّن حارسًا قضائيًّا عليها، غير أنّ مخلوف طلب من الحارس القضائي الذي عيّنه النظام السوري، بتقديم مبلغ 7 مليارات ليرة سورية لصالح المتضررين من الحرائق، كون الأموال المذكورة، حسب زعمه، هي جزء من أرباح تلك الشركة.

وقرن مخلوف تقديم تلك الأموال –التي لا يملكها- للذين أضرّت بهم الحرائق، بالدعوة إلى اجتماع هيئة عامة فورية، أو انتخاب مجلس إدارة جديد، في الشركة التي صارت في قبضة النظام، كما حمّل مخلوف الحارس القضائي المعيّن من قبل النظام، كامل المسؤوليّة، في حال التأخير عن عقد الاجتماع، وعدم توزيع المبالغ إلى المتضررين.

وجاءت رسالته، عقب زيارة بشار الأسد إلى المناطق التي تعرضت للحرائق في الساحل السوري، بعد انتقادات بعجز نظامه عن صد الحرائق التي التهمت كل ما في طريقها، ويبدو أنّ مخلوف -كما يرى البعض- يحاول أن يحرج النظام أمام مواليه، لا سيّما وأنّه كان قد تعرض لاتهامات شديدة، والعجزعن إخماد الحرائق المتكررة، وتقصير الحلفاء بتقديم المساعدة.

ويشار إلى أنّ الأسد، سعى في الحرب الإعلامية مع مخلوف، إلى إبعاده عن أنصاره، عن طريق تحييده عن أيّ دورعلى الساحة السورية، فوضع يده على مؤسسته “الخيرية” التي تحمل اسم “البستان” ثم استبدلها بمؤسسة أخرى، وبإشراف الأسد مباشرة، وحملت اسم “العرين”.

وكان النظام السوري قد حجز على أملاك رامي مخلوف المنقولة وغير المنقولة، وذلك في ما وصفته مصادر محلية بأنّه انقلاب من بشار الأسد على ابن خالته، الذي ظلّ يحتكر الاقتصاد السوري لسنوات طويلة.

بين “مساعدات” قدّمتها مؤسسة الأسد الخيرية “العرين” وصفتها مصادر محلية بالمحدودة وغير كافية، وبين “مساعدات” مخلوف ومعوناته التي عاجَل بها الأولى.. وضع مخلوف أنصار النظام، في خيار بينه وبين الأسد، في إطار الحرب الإعلامية، التي تفجّرت بداياتها في نهاية العام الفائت.

ويرى البعض أنّ الخاسر الوحيد والضحية من حرب الحليفين السابقين، هو الشعب السوري، الذي شهد تدمير البلاد والاقتصاد على يد الأسد وحليفه السابق مخلوف.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: