كورونامال و أعمال

سباق عالمي لإنتاج لقاح ضد كورونا

يسابق العلماء على مستوى العالم الزمن للوصول إلى أفضل لقاح لمجابهة فيروس كورونا المستجد “كوفيد 19″، وتصدرت 42 مؤسسة وهيئة بحثية أكاديمية من جميع دول العالم قائمة تطوير لقاحات فعالة وذات أكبر نسبة أمان وسلامة، حيث يشارك ما يقرب من 170 عالماً وباحثاً عبر مجموعات أكاديمية للتوصل إلى لقاح ينقذ حياة البشر، ومع تسارع انتشار الفيروس في دورته الثانية تسعى الكثير من المؤسسات والهيئات العلمية للإعلان عن وصولها إلى إنتاج لقاح ناجع، ومن بين هذه المؤسسات العلمية لإنتاج اللقاح معهد “Gamaleya Research Institute” الروسي، حيث أجازت الحكومة الروسية اللقاح و تم ترخيصه واستخدامه، دون الكشف عن مراحل تطويره وأهم المعلومات التي تم التأكد منها والآثار المترتبة على تجربته على الأشخاص، كما أن روسيا أقرته باسم “Sputnik V ” متجاوزة النظام التقليدي المكون من 3 مراحل، قبل حصوله على إجازة لإنتاجه، حيث لم يتم اختباره على أشخاص بمختلف الأجناس والأعمار والأنواع من جميع دول العالم في المرحلة الهامة لتأكيد فعاليته وهي مرحلة اختبار التحدي البشري “a human challenge study” لتحديد فعالية اللقاح في مراحله النهائية قبل التصريح بإعطائه كلقاح.

مجموعة بريطانية

تصدرت مجموعة
” Jenner Institute and Oxford Vaccine Group ” البريطانية بالتعاون مع شركة الأدوية العالمية “AstraZeneca” المؤسسات التي أتمت المرحلة الأولى والثانية، وأول المؤسسات البحثية التي بدأت المرحلة الهامة وهي الثالثة منذ مايو الماضي، و اقتربت من الانتهاء من المرحلة الثالثة من تجربة اللقاح على أناس في عديد من دول العالم مثل البرازيل وجنوب أفريقيا والولايات المتحدة الأمريكية، للوصول إلى أكبر مساحة للأمان والسلامة الصحية من استخدام اللقاح البريطاني على البشر باختلاف جيناتهم وأعراقهم وأماكنهم وأجناسهم، وساهمت الحكومة البريطانية بقيمة تقدر بـ 250 مليون جنيه استرليني حتى الآن، وتعتبر المجموعة البريطانية من أوائل المجموعات البحثية التي بدأت في إنتاج لقاح مبكر لمكافحة فيروس “MERS” قبل الكشف عن فيروس “كوفيد 19″، مما ساهم في إكمال أبحاثها في مراحل متقدمة على ما تم البدء منه، حيث إن الفيروسات تنتمي إلى مجموعة من فصيل واحد، وتعتبر الجامعات البحثية والأكاديمية في المملكة المتحدة من أوائل الجامعات والهيئات البحثية التي عملت على تطوير وإنتاج لقاح لمجابهة فيروس “كوفيد19″، حيث تتشارك مجموعة من الباحثين والعلماء في جامعة “اكسفورد” وجامعة “ريدنج” و جامعة “بليموث” في الأبحاث والتجارب المعملية للوصول إلى أدق النتائج والتأكيد على مدى سلامة اللقاح وعدم وجود آثار سيئة تصيب الإنسان عند الحصول عليه، حيث بدأت في مرحلته الأولى بتجربته على 100 متطوع، وبعدها تم تجربته في المرحلة الثانية على أكثر من ألف متطوع، وفي المرحلة الثالثة توسعت التجارب كي تغطي آلاف المتطوعين من مختلف الأجناس والأعمار والأنواع في عدد من بلدان العالم. وجاءت شركة “Sinovac” الصينية في المرتبة الثالثة من حيث بدء دخولها المرحلة الثالثة من تجربة اللقاح لمجابهة فيروس “كوفيد 19″، وتلى هذه القائمة التي تضم 42 مؤسسة عالمية شركة “Moderna” الأمريكية حيث دخلت المرحلة الثالثة من تجربة اللقاح بدعم حكومي يقدر بنصف مليار دولار حتى الآن، وقد يتم اختباره على 30 ألف متطوع، وقد تسابقت مؤسسات بحثية حكومية وخاصة من كل من فرنسا والمانيا واستراليا واليابان والهند واسبانيا والدنمارك للتوصل إلى إنتاج لقاح لمجابهة فيروس “كوفيد 19” وكل مجموعة تعمل على حدة لإنتاج لقاح تقدمه إلى مواطنيها.

اللقاح الناجع
نظرا لظهور العديد من اللقاحات على مستوى العالم لمجابهة “كوفيد19″ يجب أن يكون هناك مقياس لتحديد مدى فعالية اللقاح ودقته لإنقاذ حياة البشر من فيروس”كوفيد19″، وخصص الباحثون والأكاديميون العاملون في مجال إنتاج اللقاحات في المملكة المتحدة مراحل هامة يجب أن يمر عليها اللقاح وهم 5 مراحل، وفق ما ذكرها البروفيسور ” آل ادواردس” الأستاذ المساعد في تخصص تكنولوجيا الطب الحيوي بجامعة “ريدنج” البريطانية والمشارك في أبحاث اللقاح البريطاني في تصريحات للصحفيين في لندن، قائلا أن اللقاح يجب أن يمر بهذه المراحل للتأكد من فعاليته وسلامته على كافة الأجناس والأعمار والأنواع، مشيرا أن المرحلة الأولى والثانية تعتبر أولية، ويجب إتمام المرحلة الثالثة التي تعتمد على تجربة اللقاح على أكبر عدد من الأفراد من مختلف الأعمار و الأجناس والأنواع لضمان معرفة النتيجة الفعالة له، مضيفا البروفسيور “ادواردس” أن التجارب السريرية للبشر على هذا اللقاح قد تنجح وقد تفشل ويجب إعادتها مرات ومرات حتى التأكد من سلامتها على كل البشر، مؤكدا أنه بعد نجاح المرحلة الثالثة لتجربة اللقاح يتم ترخيصه من قبل الهيئة المخصصة لذلك في كل بلد، وهنا في المملكة المتحدة توجد هيئة ” MHRA” وهي وكالة تنظيم الأدوية ومنتجات الرعاية الصحية، وبعد هذه المرحلة التي تعتبر المرحلة الرابعة تأتي المرحلة الخامسة والأخيرة، وهي الإنتاج بكميات كافية لملايين الجرعات من اللقاح، كي يتم تسويقه، وهذا يحتاج إلى تمويل ضخم قد يتعدى مليار دولار كي يطرح في الأسواق لتداوله رسميا، وأشار البروفيسور “ادواردس” في تصريحاته إلى أن السباق الجاري الآن لإنتاج لقاح لإنقاذ البشر من كوفيد19 يجب أن يكون في إطار التعاون وليس الوصول الى تقدم أي بلد للإعلان عن التوصل إلى الإعلان النهائي لإنتاج لقاح لإنقاذ البشر، وأضاف البروفيسور “ادواردس” أنه يتوقع أن يتم إنتاج لقاح فعال يُعطى لملايين من البشر للوقاية من كوفيد 19 دون أن يتعرضوا لأية مضاعفات أو آثار جانبية من اللقاح.

التحدي البشري
ومن أهم مراحل اللقاح هي مرحلة الحصول على إجازته طبيا، والتصريح بإنتاجه وهي تعتبر المرحلة الرابعة في مراحل عمر اللقاح، حيث تعتبر هذه المرحلة هامة جدا وفي المملكة المتحدة تكون هيئة “MHRA” وهي وكالة تنظيم الأدوية ومنتجات الرعاية الصحية هي المنوطة لإعطاء هذا الترخيص، ويخضع اللقاح لعدد من المراحل والتجارب للتوصل إلى المرحلة النهائية لإجازته للإنتاج، ووفق تصريح البروفيسور “داني التمان” خبير اللقاحات في جامعة “امبريال كوليدج” البريطانية للصحفيين في لندن أن فترة الترخيص بالإجازة لهذا اللقاح أو ذاك تعتمد على تطبيق متطلبات الجودة والسلامة الصارمة بشأن اللقاح والاعتماد على استشارة فريق خاص من الخبراء المستقلين يضم لجنة من الباحثين في الأدوية البشرية شريطة تجربة اللقاح وتأكيد مدى سلامته ومدى فعالياته الكافية لمكافحة فيروس “كوفيد 19″، وأشار البروفيسور “داني” إلى أن فترة الحصول على ترخيص تحتاج فترة زمنية محددة، وفي حالة لقاح كوفيد 19 قد يتم اختصارها وتقصيرها لبضعة أشهر فقط بدل أن تمتد لعام أو عام ونصف العام هي فترة إتمام الحصول على أمانة وسلامة اللقاح، مؤكدا البروفيسور “داني” في تصريحاته الصحفية على أن مرحلة تقصير فترة الحصول على ترخيص تعتمد على التجارب الجارية في المرحلة الثالثة والتي تسمى متابعة مواجهة الجهاز المناعي لطبيعة اللقاح وتحديه وإنتاج أجسام مضادة لهذا الفيروس، وتسمى هذه المرحلة دراسة التحدي البشري. وخلال الفترة القادمة والتي قد تمتد إلى بداية العام القادم يسعى الباحثون والعلماء في جميع أنحاء العالم إلى إتمام كافة مراحل إنتاج اللقاح الجيد لإنقاذ البشرية من فيروس كوفيد 19 المسمى ” كورونا ” والحصول على ترخيص لإنتاجه بشكل رسمي، بعد التأكد من سلامته ومدى تأثيره الفعال على كافة البشر.

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: