إعلامسياسة

رسائل هيلاري كلينتون تصيب إعلام الحصار بالهذيان

حالة هياج إعلامي تشهدها دول الحصار، التي عادت لتنبش في رسائل بريد هيلاري كلينتون في محاولة لنفخ الروح في مؤامرة ولدت ميتة تستند إلى اتهامات مضللة بدعم قطر للفوضى والإرهاب وبلا دليل.
ما كشفت عنه حالة الهياج الإعلامي مجرد إعادة تشغيل لأسطوانة مشروخة حول اتهامات وجهتها دول الحصار لقطر بتمويل الإرهاب وفشلت في تقديم دليل واحد يعزز اتهاماتها طوال سنوات الحصار، لكن يأسها جعلها تكرر اتهاماتها، حيث لم يعد لديها أي أوراق ضغط تمارسها ضد قطر.
حالة الهياج الإعلامي انطلقت متزامنة مع توجيهات لكتاب المقالات عبر عدة صحف جرى إعطاء الضوء الأخضر لها لمهاجمة قطر، حيث يربط بينها خط ساخن يدار من عاصمة التآمر وسط آلية كشفت عنها قناة الجزيرة في برنامج المسافة صفر، وتقوم فيها مصر والإمارات بدور رئيسي في إدارة الحملة ضد قطر.
المحاولات اليائسة لدول الحصار لدفع الاتهامات عن نفسها تجري وسط محاولات تسجيل انتصارات وهمية، قبل تغيير يتوقع أن تشهده سياسة الولايات المتحدة تجاه دول وثقت علاقاتها بإدارة الرئيس دونالد ترامب.
وذكر موقع الجزيرة أن الأيام القليلة الماضية شهدت تركيزا كبيرا على البريد الإلكتروني لوزيرة الخارجية الأمريكية السابقة هيلاري كلينتون (2009- 2012)، وأثار ذلك حيرة مراقبين في واشنطن من دوافع هذا الاهتمام غير المفهوم أو المبرر، وسبق تسليط الضوء على البريد الإلكتروني لكلينتون أثناء ترشحها للانتخابات الرئاسية عام 2016.

تكرار لما هو معروف
ركز إعلام دول الحصار على أجزاء من رسائل مختارة من البريد الخاص بكلينتون، تتعلق بانحيازها إلى جانب ثورات الربيع العربي وهو أمر لم تلجأ هيلاري كلينتون إلى إخفائه أو الحرج من إعلانه. فمعروف موقف الإدارة الأمريكية من ثورات الربيع العربي ولم تكن تلك الإدارة بحاجة إلى من يحرضها للانحياز إلى إرادة الشعوب العربية التي ثارت في وجه الأنظمة الديكتاتورية في تونس أو مصر أو ليبيا أو اليمن أو سوريا.
قرار رفع السرية عن الآلاف من رسائل هيلاري كلينتون الإلكترونية، استغلته دول الحصار لإعادة النفخ في روح جسد الحصار المولود ميتا.
جاءت أغلب هذه الرسائل فيما يتعلق بالعالم العربي قديمة، وسبق نشرها على مدار السنوات الماضية، ويوجد أغلبها على موقع ويكيليكس، ولم تؤكد إلا ما هو معروف.

ويأتي التركيز من جانب إعلام الأنظمة الديكتاتورية المتجدد على رسائل كلينتون المتعلقة بدورها في الربيع العربي وسط تغييرات كبيرة تشهدها المنطقة خاصة فيما يتعلق بإبرام دول خليجية اتفاقيات مع إسرائيل، والذي بدأ بدولتي الإمارات والبحرين ووسط سعي حميم للتشبث بعوامل البقاء وعدم انكشاف زيف الادعاءات.
إعلام الأنظمة الديكتاتورية لم يستوعب الاستجابة الأمريكية لتيار التغيير في العالم العربي فراح ينفخ في رماد الرسائل في محاولة يائسة لإطلاق شرارة على أمل إيجاد مبرر للهجوم على قطر.

فمع مفاجأة الربيع العربي، وبداية الثورة في مصر عام 2011، ظهر موقف كلينتون المحافظ والمتشكك من الحراك الشعبي، وعبرت بعد ساعات من انطلاق المظاهرات عن قلقها تجاه ما يحدث، وقالت “تقييمنا هو أن الحكومة المصرية مستقرة وتبحث عن سبل استجابة للاحتياجات الشرعية ومصالح الشعب المصري”.
وانقسم فريق إدارة أزمة مصر داخل الإدارة الأمريكية، الذي كان يبحث المستجدات المصرية لفريقين، فريق الشباب وكان يرى ما يحدث ثورة حقيقية، وطالبوا بدعم شبابها، أما فريق كبار السن فقد طالب بالتلكؤ، وعدم التخلي بسرعة عن الحليف مبارك، وحذرت هيلاري كلينتون من أن البديل الوحيد لنظام مبارك هو حكم الإسلاميين.
وتؤكد الجزيرة نت انه بعد سقوط مبارك، تميز موقف كلينتون من الجيش وحكم المجلس العسكري بالتذبذب الشديد، وكانت البداية الإشادة بالجيش المصري عند وصفها “لرده الإيجابي جدا تجاه المتظاهرين السلميين”.
ثم أظهرت كلينتون قلقا من نوايا المجلس العسكري، وعبرت في لقاء مع تلفزيون الحرة يوم 14 فبراير 2011 عن ضرورة وجود جدول زمني للمجلس العسكري يعكس رغبته بالسير في الاتجاه الصحيح تجاه إصلاح دستوري وإجراء انتخابات حرة.
يعكس ما سبق ذكره مواقف مختلطة لكلينتون تجاه الثورة المصرية، ولا يمكن بسهولة الادعاء أن كلينتون دعمت أو عادت الثورة، أو أنها دعمت أو عادت المجلس العسكري أو جماعة الإخوان المسلمين. وحسب الجزيرة نت فإن المؤكد أن كلينتون كانت براغماتية ومحافظة في مواقفها بما كانت تراه خدمة للمصالح الأمريكية.
واقعية واشنطن وسعيها لتحقيق مصالحها يجعلها تحتفظ بعلاقات قوية مع من يحكم مصر، فهي تعاملت مع الرئيس السابق حسني مبارك ومع المجلس العسكري من بعده، ومع الرئيس محمد مرسي الإخواني، ومن بعده الرئيس عبد الفتاح السيسي بطرق لم تتغير في جوهرها.

لماذا كل ذلك الآن؟
عبر الكاتب ديفيد إيجناشيوس في صحيفة “واشنطن بوست” (Washington Post) عن اندهاشه من التناول الإعلامي لدى الأنظمة الديكتاتورية لموضوع فحوى بريد هيلاري كلينتون.
ورأي إيجناشيوس أن هناك ترويجا لنظريات مؤامرة تتعلق بدعم الرئيس السابق أوباما لتيار الاعتدال وعداء أوباما وكلينتون للانظمة الشمولية كما أشار إلى ادعاء الإعلام الخليجي لدور كلينتون المؤيد للإخوان المسلمين.
من ناحية أخرى يضم فريق بايدن الكثير ممن عملوا في إدارة الرئيس السابق أوباما، ومن المتوقع أن تكون وجهات نظر المرشح الديمقراطي في السياسة الخارجية وفريقه مماثلة لآراء كلينتون وإدارة أوباما، مع بعض التعديلات الطفيفة.
وتشير مزاعم مختلفة إلى أن إدارة الرئيس السابق أوباما أرادت تبني سياسات جديدة مختلفة عما عهدته نخبة واشنطن التقليدية؛ مثل التواصل مع جماعة الإخوان المسلمين وإيران، وذلك ما روج له بنجاح صغار مستشاري الرئيس السابق باراك أوباما مثل بن رودز وسامنثا باور.
وتخشى النظم العربية الشمولية أن يعود هذا النهج للسياسة الأمريكية تجاه الشرق الأوسط حال وصول بايدن للحكم، حيث سيستعين بالكثير من هؤلاء المسؤولين، الذين عملوا بجواره أثناء فترة عمله نائبا للرئيس أوباما بين عامي 2009-2016.

الثأر من الربيع العربي
وصف الربيع العربي وثورات الشعوب بالمؤامرة انكشاف لحقيقة إعلام الحصار التي داهنت واتخذت مواقف رمادية تجاه الربيع العربي بما ذلك صحف ومؤسسات كبرى في العالم العربي التي ادعت ترحيبها بالربيع العربي ثم ما لبثت أن تحولت ذممها لتهاجم الربيع العربي وتتنكر للثورات العربية وأهمها ثورة الشعب المصري في 25 يناير 2011 حيث جرى تجاهلها بشكل رسمي.
أمين عام الإعلام بحزب مصري يسمى محمد مجدي أوضح أن تسريبات هيلاري كلينتون، دليل قاطع للعالم أجمع لإدانة الولايات المتحدة الأمريكية، مطالبا قادة الدول العربية بمقاضاة أمريكا بتهمة إبادة الشعوب العربية ومن بينها سوريا والعراق وليبيا واليمن.
وادعى مجدي أن تسريبات هيلاري كلينتون تؤكد أن الولايات المتحدة الأمريكية تريد دمار الدول العربية والإسلامية، وأن تظل في مرحلة التخلف والرجعية دون أي تقدم، بل والقضاء على أي مشروعات وطنية في بلادنا!.
تزامن الحملة مع اقتراب الانتخابات الأمريكية يؤكد انحياز الأنظمة الشمولية لتيار أمريكي ربما لن يقف إلى جانب هذه الأنظمة كما تشتهي ولذلك تدافع بشراسة عن مصالحها غير عابئة بمصالح الشعوب التواقة إلى الحرية والعيش والكرامة الإنسانية وإن هذا هو المحرض الأساسي للثورات العربية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: