سياسة

أبوظبي تدعم الاستيطان باتفاقيات معلنة وأخرى سرية

بدأت الخطوات الفعلية من حكومة الاحتلال الإسرائيلي، لتنفيذ خطة ضم الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية وغور، بعد أن صادقت حكومة الاحتلال الإسرائيلي، أمس، على بناء 2166 وحدة استيطانية جديدة بالضفة الغربية المحتلة، فيما تستعد للمصادقة اليوم الخميس على آلاف الوحدات الاستيطانية الأخرى، وقالت القناة السابعة الإسرائيلية، التابعة للمستوطنين، إنه “في المجموع، ستتم الموافقة على أكثر من 5000 وحدة سكنية”. وهو قرار يأتي بعد أقل من شهر على توقيع اتفاقيات العلاقات مع كل من الإمارات والبحرين.
وقالت منظمة “السلام الآن” الإسرائيلية المعارضة للاستيطان إن “بنيامين نتنياهو يمضي قدما وبكامل قوته نحو ترسيخ الضم الفعلي للضفة الغربية”، مؤكدة أن هذا التوسع الاستيطاني يشير إلى رفض إسرائيل إقامة دولة فلسطينية، ويوجّه ضربة إلى آمال تحقيق سلام إسرائيلي عربي أوسع. وقالت حركة السلام الآن، إن وزير الدفاع بيني غانتس، وهو رئيس الوزراء بالإنابة في حكومة الائتلاف الذي يقودها حاليا اليميني نتنياهو، وافق على خطط البناء. وأضافت الحركة أن بموافقة غانتس ترسل إسرائيل إشارات إلى العالم حول تأييد أبرز حزبين فيها إنهاء مفهوم حل الدولتين وقيام دولة فلسطينية”. وقالت “السلام الآن”، إن نتنياهو يسعى نحو تسوية جديدة “بدلا من الاستفادة من الاتفاقيات مع دول الخليج وتعزيز السلام مع الفلسطينيين”.

اتفاقيات سرية

من جهتها، تمضي أبوظبي، على عجل في إبرام وتنفيذ عشرات الاتفاقيات مع حكومة الاحتلال الاسرائيلي، بالتزامن مع شروع تل أبيب في تنفيذ خطة الضم، وذلك في تناغم تام بين الجانبين، حيث كشفت تقارير عديدة أن الإمارات تدعم الاستيطان من خلال اتفاقيات سرية وأخرى معلنة مع حكومة الاحتلال والشركات والمؤسسات الاسرائيلية. وتعاقدت شركات إماراتية، مع أخرى إسرائيلية صنفتها الأمم المتحدة ضمن “قائمة سوداء” تضم شركات تدعم الاستيطان في الأراضي العربية المحتلة. والقائمة السوداء تضم 112 شركة إسرائيلية ودولية، قالت مفوضية حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، في 12 فبراير الماضي، إنها تقوم بأنشطة محددة، تتعلق بالمستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة. ومنذ ذلك الحين، تتوالى الإعلانات، عن التوصل لاتفاقيات وتوقيع تعاقدات بين شركات إماراتية وأخرى إسرائيلية. والكثير من الشركات والمؤسسات الإسرائيلية التي تم التعاقد معها إماراتيا، قد ورد اسمها على “القائمة السوداء”، أو تدعم الاستيطان. وتنشر المؤسسات الإعلامية الإماراتية الرسمية، يوميا أخبارا وإعلانات عن التعاقدات بين شركات إسرائيلية وإماراتية. وورد اسم بنك “لئومي” الإسرائيلي كثيرا ضمن هذه التعاقدات، رغم كونه أحد الشركات الواردة في القائمة السوداء الأممية. ووفق ما نشره الإعلام الإماراتي، يتضح أن البنك الإسرائيلي المذكور قد أبرم 3 اتفاقيات مع 3 مصارف إماراتية وهي: مصرف أبوظبي الإسلامي وبنك أبوظبي الأول، وبنك الإمارات دبي الوطني. ولا يقتصر الأمر على بنك “لئومي”، إذ وقعت شركات إماراتية تعاقدات مع بنك هبوعليم، الذي يرد اسمه أيضا ضمن القائمة السوداء.
ولم تقتصر التعاقدات الإماراتية مع مؤسسات إسرائيلية داعمة للاستيطان، على المصارف، بل أعلنت لجنة أبوظبي للأفلام توقيع اتفاقية إطارية للتعاون الثقافي مع صندوق السينما الإسرائيلي، ومدرسة سام شبيغل للإنتاج السينمائي في القدس. وفي السادس من نوفمبر 2019، قالت صحيفة “هآرتس” العبرية، إن المجلس الإسرائيلي للأفلام، صادق على إقامة 3 صناديق جديدة للسينما، بينها واحد في مستوطنات الضفة الغربية المحتلة.

شراكة في الانتهاكات

وكانت العديد من الشركات الدولية، قد أوقفت تعاملها مع نظيراتها الإسرائيلية العاملة بالمستوطنات، خشية ملاحقتها في المحكمة الجنائية الدولية، التي يُنتظر أن تتخذ قريبا قرارا بشأن إطلاق تحقيق جنائي بارتكاب إسرائيل، جرائم حرب بالأراضي الفلسطينية المحتلة.
وقالت إمباكت الدولية لسياسات حقوق الإنسان إن اتفاقيات التعاون بين مؤسسات وبنوك إسرائيلية وأخرى إماراتية قد يشكل مخالفة لمبادئ الأمم المُتحدة التوجيهية بشأن الأعمال التجارية وحقوق الإنسان.
وأبرزت مؤسسة الفكر ومقرها لندن، تورط مؤسسات وبنوك إسرائيلية بانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان ومعايير القانون الإنساني الدولي من خلال الأنشطة المصرفية في أو مع المستوطنات المقامة بشكل غير قانوني في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وأبرزت إمباكت نشر الأمم المتحدة في 12 فبراير 2020 “قائمة سوداء” لـ 112 شركة تعمل في المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية والقدس الشرقية وهضبة الجولان المحتلة. وتتضمن القائمة بنكي “هبوعليم بي إم” و”لئومي إسرائيل بي إم”، وهم البنكان اللذان وقعا اتفاقيات مع البنوك الإماراتية. ودعت المؤسسة الدولية البنوك والشركات في الإمارات إلى وقف أي تعاملات تجارية مع مؤسسات إسرائيلية متورطة بأنشطة في المستوطنات التي تعتبر غير شرعية حسب القانون الإنساني الدولي. وأكدت إمباكت أن اتفاقيات التعاون بين مؤسسات وبنوك إماراتية مع نظيرتها الإسرائيلية سيجعل منها شريكاً في الانتهاكات لحقوق الفلسطينيين، بما في ذلك مصادرة أراضيهم بشكل غير قانوني والتمييز بحقهم بما يشكل مخالفة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي. وحثت مكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان إلى متابعة اتفاقيات المؤسسات والبنوك المدرجة على قائمتها السوداء مع المؤسسات والبنوك الإماراتية والتدقيق بما يشكله ذلك من مشاركة في انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

500 شركة إسرائيلية

وكانت مسؤولة إسرائيلية كشفت المزيد من خفايا العلاقات المستمرة منذ عقود بين دولة الإمارات وإسرائيل، حيث صرحت في سبتمبر الماضي، بأن أكثر من 250 شركة إسرائيلية تنشط في دولة الإمارات وأن محادثات تجرى لرفع العدد إلى الضعف. وقالت نائب رئيس البلدية الإسرائيلية في القدس المحتلة رئيسة مجلس الأعمال الإماراتي الإسرائيلي (تحت التأسيس) فلور حسان ناحوم إن نحو 250 شركة إسرائيلية تنشط حاليا في الإمارات. وأضافت ناحوم في تصريحات لصحيفة “الإمارات اليوم”، إنه من المتوقع أن يصل عدد الشركات الإسرائيلية في دولة الإمارات إلى 500 نهاية العام الجاري، وذلك في تعميق مستمر لعلاقات التطبيع بين الإمارات وإسرائيل.
وأشارت ناحوم إلى أن “ما يصل إلى 250 شركة يملكها إسرائيليون تعمل في الإمارات حاليا، وأن المستثمرين الإسرائيليين يتطلعون إلى بناء شراكات استراتيجية مع نظرائهم من دولة الإمارات في قطاعات إقتصادية عدة.

الهرولة مستمرة

ولا يمر يوم دون الإعلان عن خطوات جديدة في الهرولة الاماراتية المتسارعة تجاه تل أبيب. وفي آخر هذه الخطوات أكد مسؤول إسرائيلي، توقيع إسرائيل والإمارات، اتفاق طيران تجاري، قريبا، في إطار عملية تطبيع العلاقات بين البلدين، فيما شركة دولية، تتخذ من الإمارات، مقرا لها، تتجه إلى شراء شركة طيران “israir” الإسرائيلية الخاصة. ونقل موقع “أي 24” الحكومي الإسرائيلي، أمس، عن مدير عام وزارة النقل الإسرائيلية عوفر مالكا قوله إنه بموجب اتفاق الطيران التجاري بين البلدين الذي سيتم التوقيع عليه خلال أيام، ستكون الطائرات الإسرائيلية قادرة على بلوغ أجواء الإمارات والهبوط في مطاراتها. وأضاف “وبالمثل، ستكون الرحلات الجوية الإماراتية قادرة على الهبوط في إسرائيل، واستخدام المجال الجوي الاسرائيلي لرحلاتها باتجاه الغرب”.
وعلى صعيد مشابه، قالت صحيفة “معاريف” الإسرائيلية إن بنك “لئومي” الإسرائيلي أصدر، أمس، ضمانا بنكيا لـ”بنك أبو ظبي الأول”، بناء على طلب شركة “تال للطيران” الإسرائيلية. وأضافت “الضمان هو جزء من اتفاقية وقعتها الشركة التي تتخذ من تل أبيب مقرا لها مع طيران الاتحاد، شركة الطيران الوطنية في أبو ظبي”. تابعت “ستسمح الاتفاقية برحلات جوية من إسرائيل إلى الخليج العربي وآسيا والشرق الأقصى”. وأشارت إلى أن تقديم الضمان المصرفي إلى بنك أبوظبي الأول، تم لصالح شركة الاتحاد للطيران، من أجل ضمان مدفوعات تذاكر الطيران التي يتم شراؤها من قبل شركة تال للطيران، الإسرائيلية”. ويرجّح أن يدشن مطلع العام المقبل خط الطيران التجاري المباشر، بين إسرائيل والإمارات، بحسب وسائل إعلام إسرائيلية.

استراتيجية إقليمية

يأتي ذلك فيما أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أنه سيعرض اتفاق “السلام” مع الإمارات على الكنيست، يوم الاثنين المقبل، بعد إقراره في الحكومة. وذكر موقع “وللا” أنّ إعلان نتنياهو هذا جاء إثر اتفاقه مع رئيس الكنيست يريف ليفين على عقد جلسة خاصة للكنيست للتصويت على الاتفاق، الذي ينص على تدشين علاقات دبلوماسية وتطبيع كامل مع الإمارات “وفق مواثيق الأمم المتحدة”. ولفت الموقع إلى أنه ورد في بنود الاتفاق أنه يصبح ساري المفعول بعد إقراره من قبل الكنيست والمجلس الوطني الإماراتي.
وأورد الموقع العبري أن الاتفاق ينص على التزام كل من الإمارات وإسرائيل العمل على منع عمليات عدائية ضد أي منهما انطلاقاً من إحداهما، والامتناع عن دعم طرف ثالث يمكن أن يقدم على هذه العمليات، إلى جانب التزام العمل مع الولايات المتحدة لضمان بلورة استراتيجية إقليمية بشأن منطقة الشرق الأوسط.
وأضاف الموقع أنّ الإمارات وإسرائيل تجريان حالياً مفاوضات بهدف إبرام عشرة اتفاقات تتعلق بتبادل السفارات وتأشيرات الدخول وتأمين الاستثمارات والأبحاث، وغيرها، مشيراً إلى أن وزيري الخارجية الإماراتي عبدالله بن زايد والإسرائيلي غابي أشكنازي، اتفقا في اجتماعهما في برلين قبل أيام، على زيادة وتيرة الجهود الهادفة إلى إنجاز الاتفاقات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: