سياسة

اليمن: تصعيد رسمي وشعبي في شبوة ضد الإمارات

دعا حاكم مدينة شبوة شرق اليمن محمد صالح عديو القوات الإماراتية إلى إخلاء منشأة بلحاف الغازية لإعادة التصدير كون اليمن يعتمد في موازنته على عائدات الغاز بنسبة 70 بالمائة، لافتا إلى تصاعد الاحتجاجات الشعبية للمواطنين وآلاف العمال الذين تم تسريحهم وأصبحوا بلاعمل.

ويعد مشروع بلحاف للغاز هو أكبر مشروع استثماري في اليمن إذ تقدر تكلفة إنشائه بأكثر من 5 مليارات دولار وتساهم فيه شركات دولية ويمنية أبرزها شركة توتال الفرنسية التي تستحوذ على نحو 40 بالمائة من المشروع. ووفقا لعديو فإن الإمارات حوّلت منشأة الغاز إلى ثكنة عسكرية وتقف حجرة عثرة أمام إعادة تشغيل المنشأة وتصدير الغاز للسنة الخامسة، محذرا من أن استمرار احتجاجات المواطنين والموظفين ليس في صالح الإماراتيين، أما نحن فلن نخسر أكثر مما خسرناه.

وتقدر الطاقة الإنتاجية للمشروع بنحو6،7 ملايين طن متري سنويا واتخذتها الإمارات ثكنة عسكرية لقواتها منذ عام2017 وقوات النخبة الشبوانية الموالية للإمارات والتي حاولت في أغسطس2019 الانقلاب على السلطة المحلية والاستيلاء على محافظة شبوة، لكن القوات الحكومية تمكنت حينها من طرد النخبة الشبوانية والسيطرة على المحافظة.

وعلى الرغم من الأنباء التي تداولتها مواقع التواصل الاجتماعي عن انسحاب قوات الجيش والأمن اليمني من أمام منشأة بلحاف الغازية، نفى مصدر أمني الإنسحاب، مؤكدا أن قوات الجيش والأمن لاتزال ترابط في مواقعها.

وأكد الشيخ القبلي علي العولقي وقوف أبناء المحافظة إلى جانب قيادتهم في إعادة تشغيل المنشأة بما يعود من نفع على اليمن وأبناء المحافظة ناهيك عن تشغيل زهاء عشرة ألف عامل كانوا يعملون في المنشأة وصاروا بفعل تواجد الإماراتيين فيه دون عمل. وتابع قائلا: إن طرد القوات الإماراتية الإرهابية من العلم ومنشأه بلحاف مطلب كل شبواني ويمني، مضيفا إذا كانت الإمارات صادقة في دعمها لشعب اليمن وجاءت لنصرته عليها بالتوجه لقتال الحوثي في المحافظات الغربية.

من جانبه قال الناشط الاجتماعي جميل المارمي أن الإمارات ارتكبت حماقة كبيرة واختارت لنفسها الخروج من اليمن بقوة السلاح وانتفاضة شعبية عارمة تنتهي بثورة مجيدة سيدونها التاريخ. وأضاف أن هذا ما تشير إليه التوقعات بعد أن شنت الإمارات غارات جوية لتفريق مظاهرة سلمية لمدنيين عزل من أبناء محافظة شبوة أمام معسكر العلم وهم يطالبون بإطلاق سراح أولادهم المعتقلين قسرا بالتزامن مع ما تمر به البلاد من سياسة التجويع والتركيع والذي يقابله صبر طويل من الشعب. ولفت إلى أن سياسة الإمارات في شبوة “اتسمت بالتهور ولم تضع في حساباتها أي قيمة أو اعتبار لردة فعل قبائل اليمن، ظنا منهم أن القصف سيمنع التظاهرات أمام معسكراتهم ويخيف من يعارض وجودهم في اليمن، لكن العكس هو الصحيح، حيث سيثير هذا القصف ردة فعل غاضبة من القبائل اليمنية وبالأخص قبائل شبوة.. وفي تصوري أن العواقب ستكون وخيمة ومنها ستبدأ الحرب الفعلية لطرد الإمارات نهائيا من اليمن”.

وتثير سيطرة الإمارات ومليشياتها التي تدعمها خارج نطاق الدولة اليمنية على العديد من الموانئ والمطارات والموارد الاقتصادية لليمن سخط شريحة عريضة من اليمنيين رسميا وشعبيا وازدادت حدتها مع دخول الإمارات رسميا سكة التطبيع مع إسرائيل والتي يرى مراقبون أن اليمنيين باتوا متخوفين من أن تقود الإمارات إسرائيل إلى الأراضي اليمنية في وقت يتمسك معظم اليمنيين بالقضية الفلسطينية ويعتبرونها قضية مركزية.

من جهة أخرى، اتهم خبراء أمميون، الإمارات باحتجاز 18 يمنيا كانوا معتقلين سابقا في سجن “غوانتانامو” الأمريكي، مطالبين أبوظبي إلى التراجع عن خطط ترحيلهم قسرا لبلادهم، وفقا لوكالة الأناضول. جاء ذلك في بيان أصدره عدد من الخبراء الأمميين، الخميس، بينهم المقرر الخاص المعني بالتعذيب، نيلز ميلزر، والمقررة الخاصة المعنية بالإعدامات خارج نطاق القضاء، أغنيس كالامار، والمقرر الخاص لتعزيز وحماية حقوق الإنسان في سياق مكافحة الإرهاب، مارتين شاينين، إلى جانب أعضاء مجموعة العمل الأممية المعنية بالاحتجاز التعسفي. وذكر البيان، أنه جرى نقل السجناء السابقين بمعتقل “غوانتانامو” الـ18 إلى الإمارات خلال الفترة ما بين نوفمبر 2015، ويناير 2017، حيث يخضعون للاحتجاز هناك منذ وقتها. وقال إنه “بدلا من إطلاق سراح المعتقلين، تم إخضاعهم للحجز التعسفي المستمر في موقع غير معلوم، والأن هم في خطر إعادتهم القسرية إلى اليمن في ظل تواصل الصراع المسلح والأزمة الإنسانية”.

وأفاد بأن “المحتجزين الـ18، أُجبروا على توقيع وثائق يوافقون فيها على إعادتهم إلى اليمن، وإلا يتواصل احتجازهم في الإمارات إلى أجل غير مسمى”. واعتبر البيان، أن عزم أبوظبي على إعادة المعتقلين اليمنيين إلى بلادهم قسرا، “مخالف لحقوق الإنسان والقانون الدولي”. وأردف: “نشعر بمزيد من القلق لأن المعتقلين وبعد سنوات من الاحتجاز في غوانتامو بدون توجيه اتهامات لهم أو محاكمتهم، يواجهون فترات أخرى طويلة من الاحتجاز بدون اتهامات أو محاكمات بالإمارات”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: