أخبار قطرعربى ودولى

سفير جنوب أفريقيا لـ الشرق: قطر وسيط موثوق وبارع في سلام أفغانستان

ثمن سعادة فيصل موسى، سفير جنوب أفريقيا في الدوحة، مستوى العلاقات التي تربط بلاده بقطر على كافة المستويات، وقال السفير موسى في حوار مع الشرق: إن العلاقات الثنائية بين البلدين جيدة ومتنامية باستمرار، مشيرا إلى أن حجم التبادل التجاري بين قطر وجنوب أفريقيا في تزايد واضح، حيث بلغ العام الماضي حوالي 2.2 مليار دولار، وهذا الرقم مؤهل للزيادة في السنوات المقبلة، وألمح إلى أن شركة قطر للبترول تنفذ أكبر مشاريع الطاقة في جنوب أفريقيا، فضلاً عن المشاريع والاستثمارات المستقبلية.
وأوضح سفير جنوب أفريقيا أن قطر وسيط موثوق وبارع في سلام أفغانستان، لأنها تعمل باستمرار على تعزيز الحوار كأداة وحيدة للسلام، مشدداً على أن السياسة الخارجية لقطر تقطع شوطا مهما في إحلال السلام العالمي، وحول موقف بلاده تجاه تطورات القضية الفلسطينية، نبه السفير فيصل موسى إلى أن بلاده ستواصل دعم حق الفلسطينيين في إقامة دولتهم المستقلة على حدود عام 1967، مضيفا إن الفلسطينيين يعيشون في ظل نظام الفصل العنصري الإسرائيلي.. وإلى مزيد من التفاصيل:

– اسمح لنا سعادة السفير أن نبدأ حوارنا بالموقف الذي اتخذته جنوب أفريقيا تجاه تطورات القضية الفلسطينية في ظل الاتفاقيات التي وقعت بين دول عربية وإسرائيل مؤخراً، حيث أعلنت دعمها الكامل لفلسطين حتى انتهاء الاحتلال الإسرائيلي وإقامة دولة مستقلة.. لماذا اتخذت بلادكم هذا الموقف؟
جنوب أفريقيا تأتي من ماض شهد سياسة الفصل العنصري، حيث تم تجريد أرضنا من قبل المستعمرين البيض والسكان الأصليين، كما تمت معاملة الأفارقة كمواطنين من الدرجة الثانية وأخذ المستوطنون أراضيهم، هذا الوضع يشبه إلى حد كبير ما يعيشه الفلسطينيون في ظل نظام الفصل العنصري من قبل إسرائيل، لذلك لا يمكننا أبداً قبول أي شكل من أشكال الاضطهاد من قبل مجموعة من الناس ضد مجموعة أخرى.
ثانياً، عندما كنا نحارب حكومة الفصل العنصري في جنوب أفريقيا، كانت منظمة التحرير الفلسطينية بقيادة ياسر عرفات هي التي دعمت نضالنا من أجل التحرر من القمع، إن جنوب أفريقيا ستكون دائما مدينة للشعب الفلسطيني، قال زعيم أمتنا العظيم، نيلسون مانديلا “لن تكون جنوب أفريقيا حرة أبداً حتى تتحرر فلسطين”، وهذا ربط بشكل لا ينفصم بين حرية وتحرير الفلسطينيين وحرية جنوب إفريقيا، لذلك سنواصل دعمنا لحق الفلسطينيين في إقامة دولة على حدود عام 1967 وعلى أساس حل الدولتين.

– كيف ترى العلاقات بين دولة قطر وجنوب أفريقيا على كافة المستويات؟
العلاقات الثنائية بين دولة قطر وجنوب أفريقيا جيدة وودية كدولتين شقيقتين، وهناك دائما مجال للتحسين بالنظر إلى الموقف الجيوستراتيجي الذي يجده كلا البلدين.

– وما تقييمك للتعاون الاقتصادي والتجاري المتنامي بين الدولتين؟
يجب أن أقول مجددا: إن هناك مجالا كبيرا لتقوية العلاقات إلى مراحل أعلى، ففيما يتعلق بالتعاون الاقتصادي والتجارة، وصل إجمالي التجارة بين جنوب أفريقيا وقطر في عام 2019 إلى 3.6 مليار راند جنوب أفريقي (2.2 مليار دولار) مع استمرار الميزان التجاري لصالح قطر بسبب واردات الهيدروكربون إلى جنوب أفريقيا، وعلى الرغم من أننا نشهد زيادة في المنتجات الزراعية إلى قطر، إلا أنني أعتقد أن هناك متسعا لمزيد من السلع المعالجة بالزراعة من جنوب أفريقيا إلى قطر من أجل مساعدة قطر في برنامج الأمن الغذائي طويل المدى، وتقدم جنوب أفريقيا منتجات لحوم وفواكه وخضراوات عالية الجودة وبأسعار تنافسية للغاية، كما نقدم أيضا تقنية وخبرات متقدمة في قطاعاتنا الزراعية المتقدمة بشكل جيد.

استثمارات واعدة
– وماذا عن الاستثمارات القطرية في جنوب أفريقيا؟
أحد أكبر استثمارات قطر في جنوب أفريقيا هو من خلال شركة قطر للبترول التي لديها منطقة للتنقيب عن النفط والغاز في مياه جنوب أفريقيا، ويُطلق على المشروع اسم (Bullfrog) وهو أول اكتشاف مهم لقطر للبترول خارج قطر، وكان من المقرر إجراء مزيد من الحفر لعام 2020، بالنسبة لجنوب أفريقيا، يعد هذا بمثابة تغيير لقواعد اللعبة من حيث متطلبات الطاقة لدينا حيث لا يوجد لدينا هيدروكربونات قابلة للحياة خاصة بنا.
علاوة على ذلك، هناك مجموعة أبو عيسى في قطاع السلع الفاخرة، ومجموعة اللولو لديها مكتب شراء في جنوب أفريقيا، ولدى بنك الدوحة مكتب تمثيلي حيث حددوا موقع جنوب أفريقيا الاستراتيجي فيما يتعلق بممارسة الأعمال التجارية في أفريقيا.
في مقابل ذلك، هناك اهتمام كبير في جنوب أفريقيا من قبل هيئة الاستثمار القطرية وأنا واثق من أننا سنرى قطر تقوم باستثمارات كبيرة في جنوب أفريقيا في المستقبل القريب بالنظر إلى أن جنوب أفريقيا قد حققت استثمارا كبيرا من خلال شركة ساسول في مشروعها المشترك من الغاز إلى السائل المسمى “أوريكس جي تي إل”.

– وكيف ترون التعاون في مجال الطاقة؟
نظراً لأن جنوب أفريقيا قد تبنت مؤخراً متطلبات مزيج الطاقة الخاصة بها، حيث تنوي توسيع استخدامها للغاز من 3٪ إلى 16٪، فإنها تجعل قطر للغاز الطبيعي المسال بالغة الأهمية في هذا التوسع. ويمكن لقطر أن تلعب دوراً رئيسياً في مساعدة جنوب أفريقيا بالبنية التحتية اللازمة للغاز اللازمة لتعظيم هذه الخطوة لإدارة بيئتنا من أجل الوصول إلى أهداف التنمية المستدامة لدينا مع الابتعاد عن محطات الطاقة التي تعمل بالفحم من أجل إدارة بصمتنا الكربونية، إن شركة قطرغاز في وضع جيد لمساعدة جنوب أفريقيا بإمداد موثوق به من الغاز الطبيعي المسال من أجل التغلب على مشاكل إمدادات الكهرباء التي لها تأثير مباشر على اقتصادنا، يعتبر أمن الطاقة أكثر أهمية في إنعاش اقتصادنا في الفترات المقبلة.

– كما تعلمون أن قطر ستستضيف بطولة كأس العالم لكرة القدم 2022.. وبحكم اهتمام البلدين بكرة القدم ما طبيعة التعاون في المجال الرياضي؟
على مدى السنوات الثلاث الماضية، وجد الكثير من الجنوب أفريقيين الذين عملوا في كأس العالم 2010 في جنوب أفريقيا أنفسهم في قطر للمساعدة في كأس العالم لكرة القدم 2022 التي ستقام في قطر، ويمكن أن تساعد جنوب أفريقيا بالتأكيد بخبرتها في عدد من المجالات مثل الأمن وإدارة الملاعب وما إلى ذلك. هناك الآن عدد من ذوي الخبرة من جنوب أفريقيا يعملون في قطر في هذا المجال المهم، ولا تزال جنوب أفريقيا ملتزمة بتقديم المساعدة كلما طُلب منها ذلك.

دور عالمي مميز
– ما تقييمك لدور قطر في الوساطة وإحلال السلام في مختلف مناطق الصراع؟
إن سياسة الوساطة هي التي تميز قطر عن بعض دول الخليج الأخرى، من الواضح أن قطر تعمل باستمرار على تعزيز الحوار باعتباره الأداة الوحيدة للسلام، هذا ما نراه في تدخلهم في فلسطين والسودان وليبيا وأفغانستان من بين أمور أخرى، لقد كان الحوار هو الذي سمح لجنوب أفريقيا بالانتقال من الفصل العنصري إلى الديمقراطية، وبالتالي فإننا نعتبر التزام قطر بالوساطة أمرا يستحق الثناء في جهود السلام، حيث لم يتحقق سلام من خلال العنف والحرب.

– على ذكر ذلك كيف تابعتم استضافة قطر لمباحثات سلام أفغانستان في الدوحة؟
إن التزام قطر بالسلام من خلال الحوار يجعلها وسيطا بارعا وموثوقا به لمبادرة السلام الأفغانية. أولاً من خلال كونها وسيط السلام بين الأمريكيين وطالبان ومؤخراً محادثات السلام الأفغانية الأفغانية التي تجري في الدوحة، إنه إنجاز كبير لقطر أن تكون قد جمعت أطراف هذا الصراع معاً، لقد كانت هذه الأطراف المتحاربة تقاتل بعضها البعض على مدار العشرين عاما الماضية دون أن تلوح في الأفق نهاية، إن السياسة الخارجية لقطر “السلام من خلال الحوار” ستقطع شوطاً طويلاً في إحلال السلام العالمي.

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: