عربى ودولى

نيويورك تايمز: الجمهوريون بمجلس الشيوخ يبتعدون عن ترامب خوفا من خسارته

وصلت حمى انتخابات الرئاسة الأمريكية ومخاوف خسارة الرئيس دونالد ترامب لها إلى داخل مجلس الشيوخ ذو الأغلبية الجمهورية، حيث كشفت صحيفة نيويورك تايمز عن أنه ومنذ ما يقرب من أربع سنوات، تجنب الجمهوريون في الكونغرس تصريحات الرئيس ترامب الهجومية وتهربوا منها، ثم بدأوا في النأي بأنفسهم عنها . كما أنهم بدأوا في الإبتعاد عنه خوفا من ما أسمته الصحيفة بـ “حمام دم جمهوري” جراء خسارة الحزب لناخبيه .

وقالت الصحيفة الأمريكية في تقرير أعدته كيت إدمينسون ، إلى أن التحول الجاري حاليا وقبل أقل من ثلاثة أسابيع من الانتخابات ، يشير إلى أن العديد من الجمهوريين يعتقدون أن ترامب يتجه نحو خسارة الانتخابات نوفمبر المقبل.

وأكد التقرير أن الجمهوريين في الكونغرس تهربوا طيلة فترة ترامب الرئاسية الحالية من التعليق على تصريحاته الهجومية المتواصلة، متجاهلين تغريداته اللاذعة وميوله إلى الأستهزاء بقيم الحزب ، ولم يحركوا ساكنا عندما تخلى عن الحلفاء العسكريين وهاجم المؤسسات الأمريكية، وأثار المخاوف العنصرية.

ولفت التقرير إلى أن الوضع الراهن في ظل أرقام استطلاعات الرأي القاتمة وحماس الديمقراطيين الذي عرض أغلبيتهم في مجلس الشيوخ للخطر ، بدأ الجمهوريون في “الكابيتول هيل” في إبعاد أنفسهم علنا عن الرئيس. وبدى انهم خلصوا إلى أن ترامب يتجه نحو خسارة الانتخابات الرئاسية مقابل منافسه الديموقراطي جو بايدن. لذا بدأوا في السعي الجاد لإنقاذ انفسهم والعمل بشكل متسارع على إعادة ترميم سمعتهم في سبيل نضالهم في المرحلة المقبلة من أجل هوية حزبهم.

** تقرير نيويورك تايمز

وفي هذا السياق أطلق السناتور بن ساسي من ولاية نبراسكا العنان في حديثه عن ترامب وذلك خلال فعالية مع ناخبيه عبر الهاتف ، الأربعاء ، واتهم الرئيس بالإستهزاء بجائحة كورونا كما اتهمه بـ “مغازلة” الدكتاتوريين والمؤيدين لتفوق البيض، الأمر الذي أدى إلى نفور ناخبين الحزب بشكل واسع إلى الدرجة التي يمكن أن يتسبب ذلك في “حمام دم جمهوري”.

وقالت نيويورك تايمز إن السناتور تيد كروز، من تكساس، كان يردد تحذيرا مستخدما عبارة “حمام دم جمهوري بحجم ووترغيت”. بينما توقع السناتور ليندسي غراهام ،من ساوث كارولينا ، وهو أحد أكثر حلفاء الرئيس ترامب ، أن الرئيس قد يخسر البيت الأبيض.

حتى السناتور ميتش ماك كونيل ، الجمهوري عن ولاية كنتاكي وزعيم الأغلبية، كان أكثر صراحة من المعتاد في الأيام الأخيرة بشأن خلافاته مع الرئيس ، رافضا دعواته للمضي قُدماً في مشروع قانون التحفيز. وكان هذا انعكاسا لحقيقة أن الجمهوريين في مجلس الشيوخ – الذين نادرا ما يخالفوا الرئيس بشأن أي مبادرة تشريعية كبرى خلال أربع سنوات – اصبحوا غير مستعدين للتصويت على خطة المساعدة الفيدرالية التي تبلغ قيمتها مليارات الدولارات والتي قرر الرئيس ترامب فجأة أنها ستكون في مصلحته تبنيها.

ومن جانبه قال أليكس كونانت ، المساعد السابق للسيناتور ماركو روبيو والمتحدث السابق باسم البيت الأبيض: “من المقرر أن يدق الناخبون الإسفين النهائي بين الجمهوريين في مجلس الشيوخ وترامب”. مضيفا بالقول:”من السهل جدا التعايش مع الأحداث عندما تفوز بالانتخابات وتكسب السلطة. ولكن عندما تكون على شفا خسارة تاريخية ، يتلاشى الحرص على التعايش مع ذلك”.

ومضى تقرير نيويورك تايمز إلى القول: يمكن للجمهوريين التمسك بكلٍ من البيت الأبيض ومجلس الشيوخ ، حيث لا يزال ترامب يتمتع بقبضة قوية على قاعدة الحزب ، وهو ما قد يكون السبب في أن بعض أولئك المعروفين بأنهم أكثر انتقادا للرئيس ، مثل ساسي والسيناتور ميت رومني من ولاية أوتاه ، رفضوا إجراء مقابلة معهم بشأن مخاوفهم.

غير أن سلوكهم الأخير قدم إجابة على السؤال الذي طال أمده حول ما إذا كانت هناك نقطة يمكن فيها للجمهوريين التنصل من الرئيس ترامب الذي كثيرًا ما قال وفعل أشياء قوضت مبادئهم ورسالتهم؟. وفيما يبدو أن الإجابة على هذه السؤال هي: اللحظة التي يخشون فيها تهديد ترامب وجودهم السياسي.

وإذا كان بعض أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين قد قللوا من فرص ترامب في الفوز، فربما يكون هذا الشعور متبادلا، حيث وجه الرئيس ، الجمعة، هجومه الأخير عبر تويتر على السناتور سوزان كولينز من ولاية ماين ، وهي واحدة من أكثر شاغلي المناصب الجمهوريين عرضة للخطر ، ويبدو أنه غير مهتم بزيادة تعرضها للخطر، وذلك جنبا إلى جنب مع آمال الحزب في التمسك بمجلس الشيوخ.

وفي بيان أصدره ، الجمعة ، هاجم رومني الرئيس ترامب لعدم إدانته نظرية المؤامرة كيو أنون “QAnon” المؤيدة له والتي صنفها مكتب التحقيقات الفيدرالي على أنها “تهديداً إرهابياً محلياً” ، وقال إن الرئيس “يتبادل بشغف” مبادئ هذه النظرية” وذلك من أجل تحقيق انتصارات انتخابية”. وكان هذا ثاني تصريح لاذع له هذا الأسبوع انتقادا لترامب ، على الرغم من أن رومني قد ربط ذلك أيضا بانتقادات للديمقراطيين ، قائلاً إن الطرفين يتحملان المسؤولية.

ومع ذلك فإن رومني وغيره من الجمهوريين الذين تحدثوا عن تنبؤات وخيمة أو عبارات مقلقة بشأن ترامب ما زالوا متمسكين بالرئيس بشأن ما قد يكون آخر قرار سياسي له قبل الانتخابات وهو: تثبيت القاضية آمي كوني باريت ، المفضلة لدى المحافظين، في المحكمة العليا. ويعكس هذا الانقسام الصفقة الضمنية التي قبلها الجمهوريون في الكونغرس على مدار فترة رئاسة ترامب ، والتي تسامحوا فيها مع تصريحاته وسلوكه التحريضي، مع العلم أنه عزز العديد من أولوياتهم ، بما في ذلك تعيين أغلبية محافظة في أعلى محكمة في البلاد.

وعلى الرغم من ذلك فقد أدت البيئة السياسية الضبابية الحالية إلى إندلاع صراع ، خاصة بين الجمهوريين الذين تمتد تطلعاتهم السياسية إلى ما بعد رئاسة ترامب، ليكونوا في الخطوط الأمامية لإعادة توجيه الحزب.

وقال كارلوس كوربيلو ، عضو الكونجرس الجمهوري السابق من فلوريدا ، الذي لم يدعم ترامب خلال انتخابات عام 2016، إنه عندما يتضح أنه مجرد سياسي مثل أي شخص آخر ، فهنا الهواجس والمناورات تدور حول مستقبل الحزب الجمهوري ، مضيفا: “ما سمعناه من السناتور ساسي أمس كان بداية تلك العملية”.

وقال كوربيلو، في مقابلة، إن زملائه السابقين يعرفون منذ شهور أن ترامب سيصبح يوما ما “خاضعا لقوانين الجاذبية السياسية” – وأن الحزب سيواجه عواقب ذلك.

وقال أيضا : “لقد أدرك معظم الجمهوريين في الكونغرس أن هذا غير مستدام على المدى الطويل ، وقد كانوا – قد يسميها الناس براغماتية أو انتهازية – يبقون رؤوسهم منخفضة ويفعلون ما يتعين عليهم القيام به أثناء انتظارهم لما يأتي في المستقبل “.

ولفت التقرير إلى أنه من غير الواضح ما إذا كان الجمهوريون سيسعون إلى إعادة توجيه حزبهم في حالة خسارة الرئيس، وذلك بالنظر إلى أن فترة رئاسة ترامب أظهرت جاذبية علامته السياسية التحريضية لقاعدة عريضة من المحافظين.

وفي نفس السياق ، قال بريندان باك ، المستشار السابق لآخر متحدثين جمهوريين في مجلس النواب: “لا يزال لديه تأثير هائل وسوف يستمر لفترة طويلة جدا، وهذا ما يهتم به الأعضاء”. وأضاف أن ما يهدف إليه ساسي وكروز هو محاولة أخيرة للحفاظ على سيطرة الجمهوريين على مجلس الشيوخ.

وذهب التقرير إلى القول إن الجمهوريين غضبوا من الرئيس ترامب لوضعه مرشيحهم في مجلس الشيوخ تحت الضغط خلال الحملة الانتخابية ، حيث قال وايت أيريس ، خبير استطلاعات الرأي والمستشار الجمهوري: “لقد أدى ضعفه في التعامل مع فيروس كورونا إلى زيادة عدد المقاعد المتأرجحة في وضع لم نكن نتخيله قبل عام”.

وفي عام 2016 ، عندما بدا أن ترامب ، الذي كان حينها مرشحا ، قريبا من الحصول على ترشيح الحزب ، أكد ماكونيل أنه إذا هددهم بإلحاق الأذى بهم في الانتخابات العامة ، فإنهم “سيسقطونه مثل صخرة ساخنة”.

وخلص التقرير إلى انه على الرغم من المناشدات العلنية المتكررة من الرئيس ترامب للجمهوريين لتبني حزمة تحفيز وبائية كبيرة ، إلا أن ماكونيل رفضها كلها ، قائلاً إن أعضاء مجلس الشيوخ في حزبه لن يدعموا أبدا حزمة بهذا الحجم. وبتعا لذلك ثار الجمهوريون في المجلس،نهاية الأسبوع الماضي، في مؤتمر عبر الهاتف مع مارك ميدوز ، كبير موظفي البيت الأبيض ، محذرين من أن صفقة الإنفاق الضخم قد ترقى إلى “خيانة” لقاعدة الحزب وتشوه أوراق اعتمادهم كصقور ماليين.

واصدر ، ماكونيل ، الذي يستعد لإعادة إنتخابه في كينتاكي ، الأسبوع الماضي، توبيخا شخصيا للرئيس ترامب ، حين أخبر الصحفيين أنه تجنب زيارة البيت الأبيض منذ أواخر الصيف بسبب تعامل إدراته مع جائحة فيروس كورونا.

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: