عربى ودولىأخبار قطر

الخاطر تتحدث غداً في جامعة سنغافورة.. معهد الشرق الأوسط: قطر حاضرة بقوة على الساحة الدولية رغم محاولة جيرانها عزلها

تشارك سعادة السيدة لولوة بنت راشد الخاطر مساعدة وزير الخارجية والمتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية في محاضرة “اس ار ناثان” التي يستضيفها معهد الشرق الأوسط في جامعة سنغافورة الوطنية، غداً 21 أكتوبر 2020، وستناقش الخاطر كيف تمكنت الدوحة من تحقيق الازدهار على الرغم من الحصار البري والبحري والجوي الذي فرضه جيرانها بشكل غير قانوني قبل ثلاث سنوات؟ وكيف يمكن للدول الصغيرة جغرافيا أن يكون لها موقع جيوسياسي مهم؟.
قطر حاضرة بشكل ملحوظ على الساحة الدولية، كونها المصدر العالمي الرائد للغاز الطبيعي المسال، ووسيط اتفاقية السلام بين الولايات المتحدة وطالبان، واستضافة كأس العالم لكرة القدم 2022، حققت قطر ذلك على الرغم من الجهود النشطة من جيرانها لتهميشها.

وبين التقرير المنشور على الموقع الرسمي للمعهد أنه انطلاقاً من أوجه الشبه العديدة والمصالح المشتركة بين قطر وسنغافورة، ستبحث محاضرة الخاطر في مثل هذه الأسئلة: ما أكثر الأدوات فاعلية للدول الصغيرة لتوجيه طريقها وتحديد موقفها؟ كيف يمكن للدول الصغيرة التعلم من التاريخ وخلق مستقبل مزدهر؟ أخيرا، ما الآليات والمجالات التي يمكن للدول الصغيرة أن تتعاون فيها؟. توفر هذه المحاضرة منتدى لرجال الدولة والخبراء البارزين دوليا والمفكرين للتعبير عن آرائهم حول القضايا الرئيسية، تمت تسمية سلسلة المحاضرات تكريما للرئيس السنغافوري الأسبق، السيد إس آر ناثان، الذي شجع على فهم أعمق لمنطقة الشرق الأوسط في سنغافورة.

عوامل الصمود
أكد الباحث كريستيان كوتس أولريشسن في تقرير تمهيدي للحدث، أنه بعدما يقرب من 40 شهرا منذ فرض الحصار على قطر، يبرز جليا أن هذا الجهد الدبلوماسي فشل في عزل قطر عن المجتمع الإقليمي والدولي أو أجبرها على الاستجابة لـ 13 “مطلبا” كان من شأنه أن يرقى إلى انتهاك غير مسبوق لسيادة الدولة. تمكن صانعو السياسات في الدوحة بسرعة وفعالية بعد إغلاق الحدود البرية الوحيدة، من خلق طرق تجارية جديدة من شأنها تنويع سلاسل التوريد في البلاد، وتسريع خطط إنتاج وطني من منتجات الألبان وغيرها من المواد الأساسية، بحلول سبتمبر 2017، كان الحصار “عالقا” بين صمود قطر وعدم رغبة دول الحصار في التراجع، والمحاولات اللاحقة من قبل الكويت والولايات المتحدة للوساطة مستمرة من أجل نهاية تفاوضية لأعمق صدع في الخليج.
أوضح التقرير، أن كلا من قطر وسنغافورة تغلبتا على قيود حجمهما الإقليمي لتلعبا دورا بارزا على الصعيدين الإقليمي والعالمي، لقد انطلقا في مساراتهما الخاصة، على الرغم من ضغوط جيرانهما، وازدهرا، كرأس مال تكنولوجي واقتصاد قائم على التجارة في حالة سنغافورة، وقطر كأكبر مصدر في العالم للغاز الطبيعي المسال. كما تستضيف الدوحة المقر المتقدم للقيادة المركزية للجيش الأمريكي منذ عام 2003. كذلك أنشأت سنغافورة رادعا عسكريا قويا وموثوقا.
قال التقرير: ربما ليس من المفاجئ أنه في أعقاب الحصار المفروض على قطر، حدثت واحدة من أكثر النقاشات العامة حماسة حول تداعيات أزمة الخليج و”مكان” الدول الصغيرة في النظام الإقليمي بدأ النقاش بمقال رأي في صحيفة “ستريتس تايمز” في يوليو 2017 بقلم البروفيسور كيشور محبوباني، السكرتير الدائم السابق لوزارة الخارجية السنغافورية، بعنوان “قطر: دروس كبيرة من بلد صغير”، أشار فيه إلى أن “قطر تجاهلت قاعدة أبدية للجغرافيا السياسية: أن الدول الصغيرة يجب أن تتصرف مثل الدول الصغيرة ” على الرغم من أن البروفيسور محبوباني شدد على أنه كان من المهم بالنسبة لسنغافورة “رسم استنتاجات صحيحة من حصار قطر”.
وتابع التقرير: مرت ثلاث سنوات حتى الآن على هذا النقاش، وأظهرت قطر مرونتها وقدرتها ليس فقط على الصمود أمام الحصار، ولكن أيضا على الظهور بشكل أقوى نتيجة لذلك. ما الذي يكمن وراء هذا “النجاح”، وما الدروس البارزة التي قد تستفيد منها الدول الصغيرة الأخرى؟، أحد العوامل هو مرونة الدولة، والتي ستتطرق إليها مساعدة وزير الخارجية، سعادة لولوة الخاطر، في خطاب في 21 أكتوبر يستضيفه معهد الشرق الأوسط في جامعة سنغافورة الوطنية. العوامل الرئيسية الأخرى التي مكنت قطر من تحمل الصدمة الاقتصادية بينما كانت في أوج الاستثمار في البنية التحتية والتخطيط الاستراتيجي، وكان استكمال ميناء حمد في أواخر عام 2016 أمرا بالغ الأهمية، حيث منح قطر القدرة على استقبال سفن الحاويات الكبيرة دون مطالبتهم بتفريغ حمولتهم أولاً كما هو الحال في الموانئ مثل جبل علي في دبي.
بالنظر إلى أن جبل علي كان يوفر 85 في المائة من البضائع المنقولة بالسفن المتجهة إلى قطر قبل عام 2017، فإن القدرات الذاتية الجديدة الذي منحها ميناء حمد، أحدثت الفارق. تضمنت التطورات اللوجستية الأخرى تحسينات كبيرة في سعة التخزين، التي مكنت صانعي السياسات من تعزيز قدرات سلاسل التوريد الجديدة بسرعة، وكذلك تم أيضا اتخاذ مجموعة من الإجراءات لشراء المنتجات الأساسية من موردين بديلين في غضون أيام من الانقطاع المفاجئ لسلاسل التوريد. ونتيجة لذلك، تم تقليل الصدمة التي لحقت بالاقتصاد القطري إلى الحد الأدنى وأصبح من الممكن التحكم فيها.

أورد التقرير أنه في حقبة شهدت ضغوطًا كبيرة على المؤسسات الدولية والنظام القائم على القواعد، حرصت الحكومة القطرية أيضا على الرد على محاولة الدول المحاصرة ممارسة القوة من خلال مضاعفة التواصل الدبلوماسي والتركيز على نهج سيادة القانون، ضمنت المشاركة الدبلوماسية أن عدداً قليلاً جدًا من البلدان انضم إلى جهود الرباعية لعزل قطر، وبعض الدول التي فعلت ذلك في البداية – سرعان ما عكست مسارها.
كما قامت الحكومة القطرية بإبراز القضايا التي أثارها الحصار، وحولتها إلى “ملفات” وعرضتها على هيئات مسؤولة – مثل محكمة العدل الدولية ومنظمة التجارة العالمية ومنظمة الطيران المدني الدولي – وقدمت بذلك رسالة واضحة لضرورة عمل المؤسسات والمنظمات المتعددة الأطراف لحماية مصالح الدول ومنع إساءة استخدام السلطة من قبل الدول الأخرى. وأبرز التقرير أن ردود الفعل القطرية على الحصار كانت ناجحة من خلال الدبلوماسية المتفاعلة مع القوى الدولية، والاستثمارات في النظام العالمي، وتنويع العلاقات التجارية، وتقوية الردع العسكري من خلال قنوات متعددة – كانت بمثابة دفاع حازم عن فضائها والسعي لتحقيق المصالح الوطنية الأساسية. في حين أنه لا يمكن لجميع الدول تعبئة مستويات متشابهة من الموارد لمواجهة الضغوط المماثلة والتغلب عليها من جيران أكبر وأكثر قوة من الناحية التقليدية، فقد أظهرت قطر، مثل سنغافورة، كيف يمكن للدول الصغيرة مع ذلك أن يكون لها مكانة في الساحة الدولية، ولا سيما من خلال النشر “الذكي” لمجموعة من أدوات القوة الناعمة والصلبة، فضلاً عن الاستفادة بعناية من الأصول الوطنية.

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: