أخبار قطرمال و أعمال

القدرة الإنتاجية لمصانع الأغذية تفوق الطلب المحلي

نشر موقع “food navigator-asia” تقريراً أشاد فيه بالنمو الكبير الذي يشهده القطاع الغذائي في قطر خلال السنوات القليلة الماضية، التي تمكنت فيها الدوحة من تحقيق حاجياتها بالكامل دون المرور على أي من أنواع النقص، وذلك بفضل اعتمادها على المزج بين السلع المستوردة، ونظيرتها المنتجة في المزارع والمصانع الوطنية، التي باتت قادرة على سد نسبة معتبرة من طلبات المستهلكين في البلاد، بعد أن كان يقتصر وجودها في السابق على عرض كميات قليلة من الخضراوات وغيرها من البضائع الغذائية، بالنظر إلى قلة التركيز على هذا القطاع الذي كان يعد من بين المجالات البعيدة عن اهتمام رجال الأعمال في الدوحة.

تغيير الوجهة

وأضاف التقرير إن الظروف التي مرت بها قطر منذ عام 2017 دفعت المستثمرين في الدوحة إلى تغيير الوجهة، والسير نحو ضخ أموالهم في المشاريع الغذائية بغية الإسهام في حل مشاكل النقص التي من الممكن أن يقع فيها السوق المحلي في حال قلت مصادر توريده الخارجية لأي سبب كان، ما أدى إلى تزايد نسبة الإنتاج في المصانع الخاصة بإنتاج الدواجن وبيض المائدة على سبيل المثال لا الحصر، بالإضافة إلى المزارع التي نجحت مؤخرا في إثبات تواجدها بعد تمكنها من تقديم الكميات الكافية من الخضراوات والفواكه ونشرها في جميع الأسواق والمراكز التجارية التي تتوفر عليها الدولة، التي سهرت بدورها على تقديم الدعم المطلوب لجميع المستثمرين، من أجل إشراكهم في تحقيق الرؤية المستقبلية للبلاد، والمبنية أساسا على التقليل من والاستيراد والاعتماد على البضائع الوطنية في بلوغ هدف الاكتفاء الذاتي.

زراعة عصرية

وأكد التقرير أن الوصول إلى مثل هذه النتيجة وبالأخص في قطاع الزراعة لم يكن سهلا بالنظر إلى طبيعة المناخ القطري، وعدم تماشيه مع النشاط الزراعي سوى في موسم واحد أو موسمين على أقصى تقدير، إلا أن الرغبة الكبيرة في المساهمة في تمويل السوق المحلي، قادت أصحاب المزارع في الدوحة إلى مضاعفة استثماراتهم في هذا المجال، وإطلاق العديد من المزارع الجديدة في مختلف أرجاء البلاد، بالإضافة إلى الاعتماد على أحدث التقنيات والتكنولوجيات المعمول بها على مستوى هذا القطاع في أكبر دول العالم، وفي مقدمتها البيوت المحمية وكذا الزراعة المائية، وهو ما آتى أكله بالفعل في ظل تمكن المزارع القطرية من إنتاج الخضراوات طيلة أشهر السنة، على عكس ما كان عليه الوضع في السابق.

وفرة ونوعية

وبين التقرير أن الاعتماد على التكنولوجيا في العمل الزراعي غير واقع هذا القطاع في البلاد بشكل كامل، وأخرجه بالصورة التي يرغب فيها المستهلك المحلي الذي يرى أن المنتج الوطني يعتبر الأكثر فائدة بالنسبة له، لا سيما فيما يتعلق بالقيمة الغذائية، مشيرا إلى أن النقلة النوعية التي يشهدها القطاع الزراعي في الدوحة تستند إلى عاملين مهمين في هذا النوع من النشاطات، أولهما الوفرة حيث يتم إنتاج كميات كبيرة من الخضراوات المحلية تكفي لسد نسبة معتبرة من الحاجيات الداخلية، بالإضافة إلى الجودة التي تعد أحد أهم معايير الحكم على المواد الغذائية، وهو ما تتميز به الخضراوات القطرية ذات النوعية العالية.

وتابع التقرير إن تحقيق الأمن الغذائي في قطر لا يستند إلى تطوير الإنتاج الوطني، بل يتعداه إلى ربط الدوحة بسلسلة من العواصم المصدرة للمنتجات الغذائية في جميع قارات العالم، واضعا تركيا وإيران، بالإضافة إلى لبنان والمغرب وجنوب أفريقيا في مقدمة البلدان الممولة للسوق القطري، ما يقلل فعليا من احتمالية اختلال توازنه في الفترة المقبلة ووقوعه في أزمة وفرة في أي من المنتجات الغذائية.

تقدم في المؤشر

وشدد التقرير على أن كل المعطيات المذكورة تسير بقطر إلى البروز مستقبلا ضمن قائمة الدول الأكثر أمانا من حيث القطاع الغذائي، متوقعا احتلالها لأحد المراكز العشرة الأولى على مستوى مؤشر الأمن الغذائي لعام 2021، مرجعا ذلك إلى فعالية الإستراتيجية التي وضعتها الدولة للنهوض بهذا القطاع، المرتكزة على الاستمرارية في دعم المزارعين وأصحاب المزارع الغذائية في جميع النواحي، إدراكا منها لأهمية خدمة الذات وتوفير الحاجيات الضرورية من مصادر الإنتاج الوطنية سواء كانت المزارع أو المصانع الغذائية التي سيزيد عددها دون أي أدنى شك في المرحلة القادمة، مع مضاعفة حجم إنتاجها بالشكل الذي سيبسط من حاجة قطر إلى الموردين الخارجيين.

القدرة على التصدير

وفي حديثه لـ الشرق أكد رجل الأعمال فهد بوهندي الرئيس التنفيذي رئيس مجلس إدارة مصنع مخابز الأرز الأوتوماتيكية، ما جاء به التقرير من حيث تطور القطاع الغذائي المحلي في الدولة وسيره نحو التمكن من سد جميع الحاجيات الوطنية مستقبلا، بالنظر إلى تضاعف عدد المزارع والمصانع العاملة في هذا القطاع، قائلا إن التوقعات التي تشير إلى احتلال قطر لأحد المراكز العشرة الأولى في مؤشر الأمن الغذائي لعام 2021، تعد أمرا منطقيا في ظل وفرة السوق على كميات كبيرة من السلع المنتجة في الداخل أو القادمة من الخارج من مجموعة من البلدان في مختلف القارات.

وأكد بوهندي أن القدرات الغذائية التي تتوفر عليها الدوحة، وبالذات من ناحية المصانع تفوق مستويات الطلب في البلاد، وهو ما اكتشفه من خلال معارفه من أصحاب المصانع الغذائية الذين كشفوا له عن أن منشآتهم لا تشغل بصورة كاملة، بل بـ 40 أو 50 % من طاقاتها الإنتاجية، مشيرا إلى ضخامة الإمكانيات التي تتوفر عليها المصانع الغذائية في الدولة، والقادرة على تلبية جميع الطلبات في الدوحة بأريحية تامة، ودون بذل أي مجهودات إضافية من هنا إلى غاية احتضان كأس العالم في نسختها الثانية والعشرين في قطر بعد حوالي سنتين من الآن، والتي ستشهد زيادة عدد المستهلكين بكل تأكيد في ظل الاحتمالات التي توحي إلى تواجد الملايين من الزوار في الدوحة خلال هذه الفترة.

وقال بوهندي إن المصانع الغذائية المحلية تسعى إلى المرور إلى المرحلة الثانية ثم مخططاتها التي لم تتأثر كثيرا بانتشار فيروس كورونا المستجد، وذلك بالعمل على تصدير منتجاتها إلى الخارج خاصة للدول المجاورة كالكويت وسلطنة عمان والعراق، التي ما زال سوقها يحتمل وجود المزيد من المصانع الناشطة في القطاع، مبينا الطلب الكبير على المنتجات القطرية من طرف المستهلكين في هذه البلدان، بسبب ثقتهم الكبيرة في جودتها العالية، والناتجة عن تماشي المصانع القطرية مع المعايير العالمية للإنتاج كل حسب تخصصه، خاصة فيما يتعلق بالبنية اللوجستية المطلوبة لمباشرة التصدير بالنسبة للمصانع المحلية، كالشحن عبر المطار والموانئ القادرة على مساعدتنا بالوصول بمنتجاتنا إلى مختلف البلدان بغض النظر عن قارة تواجدها، داعيا الجهات المسؤولة في الدولة إلى تشجيع المصنعين على دخول عالم التصدير.

وهو ما سار عليه رجل الأعمال سعد آل تواه الهاجري الذي رأى أن بقدرة قطر على احتلال مراكز مرموقة ضمن مؤشر الأمن الغذائي العالمي خلال الفترة المقبلة، وذلك بفضل الإستراتيجية الحكيمة والخطط المجدية التي اتبعتها الدولة للنهوض بمثل هذه النشاطات سواء كانت زراعية أو صناعية، مشيرا إلى القدرة الإنتاجية للمصانع وبعد سنوات على إطلاقها باتت تفوق حتى نسبة الطلب الموجودة في السوق المحلي، لذا بات لزاما علينا التوجه نحو التصدير في الفترة المقبلة، والاستناد إلى الإمكانيات الضخمة التي نتوفر عليها في هذا الجانب لإنجاح هذه العملية.

وصرح الهاجري بأن السنة المقبلة ستشهد إقبال المزيد من المصانع القطرية العاملة في القطاع الغذائي على التصدير، في ظل امتلاكها للعديد من الطلبات من مجموعة من العواصم القريبة من الدوحة كالكويت، مبينا جدوى هذا التوجه على الاقتصاد الوطني الذي سيجد من خلال ذلك مصادر دخل جديدة تعزز نظيرتها القادمة من تصدير الغاز الطبيعي المسال، متوقعا إطلاقا المزيد من المصانع الغذائية مستقبلا من طرف رجل الأعمال المحليين، الذين زادت نسبة اهتمامهم كثيرا بهذا القطاع إدراكا منهم لحجم الأرباح التي ستعود عليهم في حال أجادوا ممارسة مثل هذا النشاط الحيوي.

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: