مال و أعمالكورونا

دراسة لـ HSBC: الآفاق المستقبلية للصين لم تتأثر بالجائحة

لم تؤد جائحة “كوفيد – 19” أو التوترات الجيوسياسية إلى إضعاف جاذبية الصين كسوق متميز من ناحية أو كونها لاعبا رئيسيا في مجال شبكات التوريد العالمية من ناحية أخرى. ففي الواقع، ثمة عدد هائل من الشركات تقول إنها ستزيد من نسبة شبكات التوريد الخاصة بها الموجودة في الصين، وقال دانيل هوليت، الرئيس الإقليمي للخدمات المصرفية التجارية لدى بنك HSBC للشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا: “الصين هي فعليا أكبر شريك تجاري لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا، حيث تبلغ قيمة التبادلات التجارية السنوية حوالي 300 مليار دولار أمريكي. وبينما يتجه العالم إلى التعافي من تبعات جائحة كوفيد – 19، فإننا نتوقع أن ينمو حجم هذا الممر التجاري بوتيرة سريعة، حيث تتطلع الشركات من سوقي الصين والمنقطة – اللذين يعدان موطناً لبعض الاقتصادات الأكثر ديناميكيةَ في العالم – إلى التعافي من تبعات جائحة كوفيد – 19 والعودة إلى السوق لمزاولة أعمالها بشكل أفضل”.

وفيما يلي بعض الاستقراءات التي تم استخلاصها من “تقرير مستكشف HSBC: النمو مع الصين”، وهو استطلاع شمل 1100 شركة عبر 11 سوقاً رئيسياً في جميع أنحاء العالم تم إطلاقه امس في معرض الصين الدولي للاستيراد في شنغهاي.

من أجل الصين

أثبت الدور المحوري الذي تلعبه الصين في مضمار شبكات التوريد العالمية قوته على الاستمرار، حيث يظهر الاستطلاع أنه، على عكس بعض التعليقات أو الخطابات السياسية الحالية، تعمل العديد من شركات الأعمال في الواقع على زيادة انفتاحها على الصين. إذ عبّرت حوالي 75٪ من الشركات التي شملها الاستطلاع، أنها تتوقع زيادة نسبة شبكات التوريد الخاصة بها في الصين خلال العامين المقبلين. ومن بين أكبر الأسباب المؤدية إلى ذلك هو زيادة سرعة الوصول إلى السوق وزيادة طلب المستهلكين في الصين، وقال ستيوارت تايت، الرئيس الإقليمي للخدمات المصرفية التجارية لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ لدى مجموعة HSBC: “لا تزال تعتبر الصين مركزاً رئيسياً لشبكات التوريد للشركات الدولية، وبينما أصبحت الأسواق الأخرى أكثر تنافسية في مجالات مثل كلفة اليد العاملة، إلا أنها لا تزال غير قادرة على محاكاة نفس النظام البيئي المعقد الذي تم تطويره في البر الرئيسي للصين. ونظراً للنمو المستمر للسوق الاستهلاكية في الصين على مدار الوقت، فإن المزيد من الشركات الدولية بدأت باتباع استراتيجية الصين من أجل الصين والتي تقضي بإنتاج السلع للمستهلكين الصينيين”.

انتعاش اقتصادي

باعتبار أن الصين هي أول دولة بدأ فيها انتشار الفيروس وأول دولة تتعافى اقتصادياً من التبعات السلبية للجائحة فهذا أمر يدعم التفاؤل بين شركات الأعمال في جميع أنحاء العالم: إذ إن ثلاثة أرباع 75٪ الشركات التي شملها الاستطلاع تتوقع نمو مبيعاتها أو صادراتها إلى الصين في العامين المقبلين، في حين أن الشركات من ماليزيا 88٪ والمكسيك 86٪ وسنغافورة 84٪ هي الأكثر تفاؤلاً، وتقول أكثر من ثلاث شركات من أصل كل أربع شركات أمريكية 76٪ إنها تتوقع نمو مبيعاتها في الصين أو صادراتها إليها، على قدم المساواة مع المتوسط العالمي على الرغم من التوترات الجيوسياسية والتجارية القائمة. ومن الجدير بالذكر أن ما يقرب من ثلاث شركات من أصل كل عشر شركات أمريكية 29٪ تتوقع تحقيق نمو بأكثر من 20٪، مقارنة بالمعدل العالمي البالغ 21٪، وأضاف تايت قائلاً: “يعود الكثير من التفاؤل والطموح بشأن السوق الصينية إلى التعافي الاقتصادي المبكر للبر الرئيسي للصين من التبعات السلبية للجائحة وكذلك إلى الطلب القوي نسبياً مقارنة بالأسواق الأخرى.

ولا تزال السوق الواسعة للصين وبنيتها التحتية التصنيعية المتميزة تشكل أسباباً مقنعة ليس من أجل الحفاظ على استمرارية الأعمال التجارية مع الصين فقط، وإنما في كثير من الحالات لزيادتها، وبينما تتوقع الشركات العالمية حدوث انتعاش واسع النطاق في الاقتصاد الصيني، إلا أنها أكثر تفاؤلاً بشكل ملحوظ بشأن مستقبل القطاعات الخدمية خلال الـ 24 شهراً القادمة. كما أنها تشهد أيضاً اهتماماً متزايداً بجودة المنتجات، حيث إن الكثير من المستهلكين يؤكدون أهمية التكنولوجيا المتقدمة وسلامة المنتجات وطول عمر أدائها.

الاعتماد على المنصات الرقمية

تدرك شركات الأعمال أن الجائحة قد أدت إلى تسريع وتيرة الاعتماد على التكنولوجيا وأنها بحاجة للمشاركة في السباق فيما إذا أرادت الاستمرار بالمنافسة، إذ تتطلع أربع شركات من أصل كل تسع شركات 44 % إلى تعزيز وجودها الرقمي داخل الصين من خلال ترقية المنصات الرقمية التجارة الإلكترونية الخاصة بها. وعبّرت حوالي 63٪ من الشركات المشاركة في الاستطلاع أنها تعتزم استخدام منصات حصرية خاصة بها والشراكة مع المنصات الرقمية المحلية. في حين أن عدداً هائلاً من الشركات تركز مبيعاتها في المدن الكبيرة والمتوسطة، حيث إن تعزيز المنصات الرقمية سيمكنها من الاستفادة من الإمكانات الاستهلاكية الهائلة للسوق الصيني الأوسع.

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: