أخبار قطرصحة

الرعاية الأولية: المنطقة الشمالية الأعلى استهلاكا للتبغ

كشف تقييم صادر عن مؤسسة الرعاية الصحية الأولية، النقاب عن أن دولة قطر تتخذ لها موقعا بين أعلى معدل إنفاق على الرعاية الصحية في الشرق الأوسط، حيث تم استثمار 22.7 مليار ريال قطري في الرعاية الصحية عام 2018 بزيادة قدرها 4% عن العام السابق، مشيرا إلى أنَّ دولة قطر أحرزت تقدما ملموسا في المساهمة في الهدف الثالث من التنمية المستدامة من خلال تنفيذ الاستراتيجية الوطنية الأولى للصحة 2011-2016، والاستراتيجية الوطنية للرعاية الصحية الأولية 2013-2018.
وبيّن التقييم الذي حصلت “الشرق” على نسخة منه والمعنون بـ”تقييم الاحتياجات الصحية لعام 2019″، أنه وفقا لأحدث التقارير الإحصائية المتوفرة لشهر فبراير 2020 وكانت هناك خمسة أسباب لزيادة عدد المراكز الصحية يتصدرها عدوى الجهاز التنفسي العلوي الحاد، مرض السكري النوع الثاني، ونقص فيتامين د، مراجعات الطفل السليم وارتفاع ضغط الدم الأساسي.
ويأتي الهدف من هذا التقييم إلى توفير فهم أفضل لمؤسسة الرعاية الصحية الأولية حول الاحتياجات الصحية للفئة المستهدفة من السكان، وعوامل الخطر، وانتشار الأمراض، كما ستدعم البيانات عملية تحسين وتصميم الخدمات وتنفيذها، وتخصيص الموارد للاستجابة لاحتياجات صحة السكان.
هذا وقد أجرى التقييم أخصائيو الأوبئة والإحصائيون في مؤسسة الرعاية الصحية الأولية بهدف تحليل بيانات السجلات الطبية الإلكترونية الخاصة بمؤسسة الرعاية الصحية الأولية، وإبراز الاحتياجات الصحية عبر مراكز الرعاية الصحية الأولية الـ27 والموزعة على ثلاث مناطق داخل دولة قطر، المنطقة الوسطى، المنطقة الشمالية والمنطقة الغربية، حيث كانت الأمراض المزمنة من أهم الجوانب الرئيسية التي قامت عليها عملية تحليل المراكز الصحية بتغطيتها كونها من أكثر المجالات التي تحتوي على قدر كبير من الاحتياجات وتشكل عبئا كبيرا على كل من المرضى ونظام الرعاية الصحية، ويسلط التقييم الضوء على مجالات أخرى ذات الأهمية مثل الصحة النفسية، اللقاحات والتطعيم ومراقبة نمو الأطفال دون سن الخامسة، وأشار التقييم إلى أنَّ هناك نية لاستخدام تقييم الاحتياجات الصحية كأداة لتطوير خطط مؤسسة الرعاية الصحية التشغيلية ومراجعة تعديل أولويات المؤسسة الاستراتيجية.

13.9% نسبة انتشار السكري في المنطقة الوسطى
وأظهرت نتائج التقييم أنَّ السكان المسجلين في المنطقة الوسطى لديهم أعلى معدلات الإصابة بالأمراض غير المعدية، وكان عبء مرض السكري من النوع الثاني باستثناء سكري الحمل هو الأعلى بين السكان المسجلين في المراكز الصحية بالمنطقة الوسطى، حيث بلغ 13.9% يليها السكان المسجلون في المنطقتين الشمالية والغربية بنسبة 12.6% و11.9% على التوالي، كما تم تسجيل أعلى نسبة بين الذكور في المنطقة الوسطى، حيث بلغت 16%، بينما كان معدل ارتفاع ضغط الدم باستثناء ضغط الدم للحوامل هو الأعلى بين السكان المسجلين في المنطقة الوسطى، حيث بلغ 15.7% يليه السكان المسجلون في المنطقتين الشمالية والغربية بنسية 12.5% و 11.8% على التوالي، هذا إلى جانب تسجيل أعلى معدل بين الذكور في المنطقة الوسطى بنسبة 18%.
وكان عبء عسر شحميات الدم هو الأعلى أيضا في المنطقة الوسطى بنسبة 11.1% بينما كان الأدنى في المنطقة الغربية بنسبة 7.8%، وحصد السكان الذكور المسجلين في المنطقة الوسطى أعلى معدل إصابة به، حيث بلغ 12.6% أما معدلات الاكتئاب فتراوحت 0.8% و0.6% بين إجمالي السكان عبر المناطق الثلاث، مع رصد أعلى معدل بين الإناث المسجلات في المنطقة الوسطى بنسبة 1.1% وتراوحت معدلات الاعتلال المشترك لمرض السكري وارتفاع ضغط الدم بين 5% و6.5% مع تسجيل أعلى معدل في المنطقة الوسطى.

أعلى خطورة بالمنطقة الشمالية
وأظهر التقييم أن سكان المنطقة الشمالية لديهم أعلى معدلات لعوامل الخطورة للإصابة بالأمراض غير المعدية مقارنة بالمنطقتين الأخرتين، حيث تتراوح معدلات استهلاك التبغ بين الذكور من 25.4% إلى 27.8% وبذلك تم تسجيل أعلى معدل في المنطقة الشمالية، وبالنسية لمعدلات السمنة فقد تراوحت بين 35% إلى 37% بين إجمالي السكان المسجلين في المناطق الثلاث مع تسجيل أدنى معدل في المنطقة الوسطى بنسبة 34.7% وكان مؤشر كتلة الجسم للإناث أعلى من 30 كجم من الذكور، مع رصد أعلى معدل بين الإناث في المنطقة الشمالية بنسبة 39.9% أما الهيموجلوبين السكري بمعدل 6.5% أو أكثر فكان الأعلى بين السكان المسجلين في المنطقة الوسطى بنسبة 23.3% يليه السكان المسجلون في المنطقيتن الشمالية والغربية بنسبة 21.5% و21.0% على التوالي، وكانت أعلى نسبة له بين الذكور في المنطقة الوسطى، حيث بلغت 32.2% وكان معدل ارتفاع مستوى الكوليسترول 6.2 مليمول أعلى بين السكان المسجلين في المنطقة الشمالية بنسبة 7.4% مع رصد نسب مماثلة بين السكان المسجلين في المنطقتين الوسطى والغربية حيث بلغت 7%.

الرضاعة الطبيعية
كما وتم تسجيل أكبر عدد من إشعارات الأمراض المعدية بين السكان المسجلين في المنطقة الغربية فقد سجلت إشعارات جدري الماء أعلى نسبة إصابة بمعدل 94.6 طفل لكل 10.000 طفل تتراوح أعمارهم بين 5-9 سنوات، بينما تراوح المعدل في المنطقتين الوسطى والشمالية بين 47.2 48.8، كما كانت نسبة إشعارات الإصابة بقمل الرأس هي الأعلى في المنطقة الغربية، حيث بلغت 32.4 لكل 10.000 طفل تتراوح أعمارهم بين 4 إلى 5 سنوات.
وفيما يتعلق بمعدل ممارسة الرضاعة الطبيعية الحصرية فقد كان أقل بكثير عند بلوغ الرضع 6 أشهر من عند عمر 4 أشهر، ولوحظ هذا التوجه في المناطق الثلاث، ولكن في المنطقة الوسطى كانت الرضاعة الطبيعية الحصرية عند عمر 4 أشهر بين الأمهات هي الأعلى بنسبة 30.7% مقارنة بـ26% و25.7% في المنطقتين الشمالية والغربية على التوالي، وتراوحت نسبة الرضاعة الطبيعية الحصرية عند بلوغ الرضيع لعم 6 أشهر 7.1% و9.5% في المناطق الثلاث.
وأوضح التقييم أن تحليل الصورة الاجتماعية والاقتصادية في دولة قطر يعتبر أمرا صعبا بسبب نقص البيانات حول معدلات التوظيف ومتوسط الدخل، ولكن وفقا لتقرير الصحة الوطني لدولة قطر فإن 99% من الذكور والإناث الذين تتراوح أعمارهم بين 15-24 عاما من المتعلمين وبلغ الصافي الإجمالي للفئة الملتحقة بالمدارس الابتدائية 94 لكل 100 طفل في سن المدرسة ذكورا وإناثا، وتشير الاتجاهات الديموغرافية والوبائية الحالية إلى أنَّ السكان أصبحوا يعيشون لفترة أطول ويعانون من أعباء الأمراض بشكل أكبر في جميع أنحاء العالم.

10% نسبة القطريين
وعرج التقييم إلى التركيبة السكانية في دولة قطر بأنها متنوعة ففي عام 2019 أفادت التقارير أنه من بين إجمالي عدد السكان البالغ 2.666.938 حتى أغسطس 2019 كان هناك 94 جنسية مختلفة مقيمة في دولة قطر، بينما يمثل القطريون 10% من السكان، كما أن حركة السكان الوافدين متقلبة ومتغيرة، مما يشكل تحديا من تخطيط خدمات الرعاية الصحية ولكن تصب دولة قطر جزءا كبيرا من تركيزها الاستراتيجي على المواطنين باعتبارهم مقيمين على المدى الطويل في الدولة، ولأن ذلك يحقق أكبر تأثير على الإنفاق الصحي والتخطيط المستقبلي، حيث كان التخطيط السكاني في ارتفاع مطرد بسبب عدد المشاريع التي تسبق كأس العالم 2022 والتي تتطلب القوى البشرية، ومع ذلك تشير التوقعات إلى انخفاض كبير في أعداد السكان بعد انتهاء كأس العالم وبعد عام 2022، فمن الآن وحتى 2027 من المتوقع أن تنخفض أعداد السكان بنحو 20%.

تأسيس الرعاية المتكاملة
ويشير التقييم إلى أن الاستراتيجية الوطنية للرعاية الصحية الأولية 2013-2018 قدمت مساهمات إضافية لضمان الحفاظ على انخفاض معدلات وفيات الرضع والأمهات، حيث اشتملت تلك المساهمات على إنشاء عيادات الطفل السليم التي تقدم الفحوصات المنتظمة، وحملات التطعيم والتثقيف الصحي والبرامج التوعوية، كما تم تحسين صحة الأمهات من خلال إنشاء عيادات المرأة السليمة التي تقدم خدمات الرعاية قبل الولادة وبعدها، ومن المتوقع أن تركز استراتيجية التنمية الوطنية الثانية لدولة قطر 2018-2022 على خدمات الرعاية الصحية، فهي أحد القطاعات الثمانية ذات الأولوية التي سيتم دمجها في المشاريع القطاعية بما في ذلك تنفيذ استراتيجية الصحة الوطنية الجديدة 2018-2022، والتي تولي اهتماما كبيرا للرعاية الأولية باعتبارها بوابة لجميع خدمات الرعاية الصحية الأخرى، حيث ستحقق البرامج الوطنية التي تعمل على تأسيس الرعاية المتكاملة عبر القطاع الصحي تقدما سريعا في ضمان حصول المرضى المصابين بالأمراض المزمنة غير المعدية المتعددة على الرعاية المنسقة بشكل أكبر إلى جانب تحقيق نتائج أفضل للمرضى بشكل عام.

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: