أخبار قطرعربى ودولىمال و أعمال

السفير تشو جيان لـ الشرق: قطر والصين تدافعان عن العدالة الدولية

أكد سعادة السيد تشو جيان، سفير جمهورية الصين الشعبية لدى الدولة، أن بلاده على أتم الاستعداد للعمل مع قطر لتعزيز المواءمة بين مبادرة “الحزام والطريق” و”رؤية قطر الوطنية 2030″، وقال سعادته لـ الشرق: سوف نشارك سوقنا الضخمة وفرص تنميتنا مع قطر، وتعميق التعاون التقليدي في مجالات الطاقة والبنية التحتية، الاستثمار، وصناعة التكنولوجيا الفائقة، وكذلك الصناعات والقطاعات الجديدة مثل الاقتصاد الرقمي والتجارة الإلكترونية. سننشئ معا بيئة أعمال مفتوحة وعادلة وغير تمييزية، مما يساهم بقوة دافعة ثابتة لبلدينا لتحقيق التنمية والتنشيط المشترك بين البلدين، وسنعمل معا في التنمية المشتركة والنهوض بالبلدين”، وقال سعادته: إن الصين تقدر عالياً إسهامات قطر الإيجابية في التعاون الدولي لمكافحة جائحة كورونا كوفيد – 19، وتطوير حقوق الإنسان، والتصدي لتغير المناخ. وسنعمل على تدعيم تنفيذ “خطة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة 2030”.

حدثنا عن الاقتصاد العالمي وأهمية الاجتماعات الدولية التي انعقدت مؤخرا ودور الصين فيها؟

– ألقى تفشي جائحة كوفيد – 19 بظلاله على الاقتصاد العالمي، خاصة أن موجة ثانية للجائحة على الأبواب، في حين تصاعدت نزعة الأحادية والحمائية، وتأزم الصراعات الإقليمية وتعقد القضايا الساخنة، الأمر الذي فرض قيودا ثقيلة على جناحي الاقتصاد العالمي، ولكن الإنسان لم يستسلم بل أظهر الشجاعة والعزيمة والمحبة، يمكن القول إننا في أحلك ساعات الظلام قبيل الفجر، ونحتاج إلى الثقة والقوة الدافعة والتعاون أكثر من أي وقت مضى.
ويسعدنا أن نرى انعقاد الاجتماع الـ12 لقادة دول بريكس والاجتماع غير الرسمي الـ27 لقادة منظمة التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ والقمة الـ15 لمجموعة العشرين. حضر فخامة الرئيس شي جينبينغ رئيس جمهورية الصين الشعبية للاجتماعات الثلاثة، وألقى خطابات مهمة جلبت اهتماما وتقديرا واسعا من كافة الأطراف. توصلت الاجتماعات الثلاثة إلى التوافق من حيث تعزيز التعاون في مكافحة الجائحة وإنعاش الاقتصاد والحفاظ على التعددية وتحسين الحوكمة العالمية.

ما رأيكم في أداء الاقتصاد القطري في ظل الجائحة؟

– لقد مضى على قدومي إلى الدوحة حوالي عام ونصف العام، وخلال هذه الفترة رأيت أن الاقتصاد القطري مفتوح، متنوع ومليء بالحيوية خصوصا خلال مواجهته أمام جائحة فيروس كوفيد – 19 هذا العام، وفي ظل القيادة الرشيدة لسمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني حققت قطر إنجازات عظيمة لتجنب انتشار الوباء والتحكم في التنمية الاقتصادية. ومن وجهة نظري يوجد ثلاث نقاط مضيئة.
النقطة المضيئة الأولى: الشعب أولا، إن الحكومة القطرية دوما تضع حياة وصحة شعبها في المقام الأول واتخذت إجراءات احترازية صارمة ومشددة لمواجهة الجائحة وقامت بعلاج المصابين بالمجان وحافظت على اقل معدل إصابات في العالم، هذا كله يعكس قيمة الشعب واحترامهم لقيمة الحياة والروح الإنسانية لدى قطر والتي يجب أن نحترمها ونقدرها جميعا.
النقطة الثانية: الاستجابة الفعالة، فقد قامت الحكومة القطرية بسلسلة من الإجراءات تشمل ضخ 75 مليار ريال قطري لمساندة ودعم القطاع الخاص وزيادة السيولة المالية في السوق وتحفيض الإيجارات والفواتير بالإضافة إلى الإعفاء من الرسوم الجمركية على الأطعمة والأدوية.
ساهمت صناعة القرار السريعة والعلمية في تحقيق إنجازات واضحة ومرئية في وقت قصير والاستقرار الاقتصادي ومع إعادة الإنتاج والعودة إلى العمل تدريجيا، الأمر الذي أثار إعجابي الشديد، ويتوقع صندوق النقد الدولي أن الاقتصاد القطري سيكون الأفضل أداء بين دول مجلس التعاون الخليجي هذا العام.
النقطة الثالثة: زخم انتعاش قوي، وفي الوقت الحالي، اكتمل تشييد 90٪ من البنية التحتية المتعلقة بكأس العالم 2022. وقد أسست قطر للبترول منصة تداول خاصة بها، وشهد استغلال الغاز في الخارج نجاحا جيدا، وأصبح أكبر أسطول للغاز الطبيعي المسال في العالم جاهزا للشحن.
أعادت الخطوط الجوية القطرية عملياتها بالكامل إلى أكثر من 145 وجهة حول العالم. وارتفع الفائض التجاري لدولة قطر في الربع الثالث بنسبة 26.4٪، كما سجل احتياطي النقد الأجنبي مستويات قياسية.
أقيمت سلسلة من الفعاليات الثقافية والرياضية في قطر. ويمكننا الآن رؤية عودة دولة قطر النابضة بالحياة وأصبحت من أبرز معالم الانتعاش الاقتصادي في المنطقة.

ما تطلعات سعادتكم للتعاون الثنائي بين قطر والصين في المرحلة المقبلة؟

– منذ بداية هذا العام، كان التعاون بين الصين وقطر يمضي قدمًا للأمام رغم الوباء، وحقق نتائج ملحوظة، في الأشهر التسعة الأولى من هذا العام، زادت صادرات الصين إلى قطر بنسبة 10٪ على أساس سنوي، وأصبحت أكبر شريك تجاري لقطر. وقعت الصين وقطر عقدا بقيمة 3 مليارات دولار لبناء سفن غاز طبيعي مسال.
قامت Q-MAX أكبر ناقلة للغاز الطبيعي المسال في العالم، برحلتها الأولى إلى تيانجين في الصين. وقبل أيام قليلة، حضر سعادة السيد علي بن أحمد الكواري وزير التجارة والصناعة معرض الصين الدولي الثالث للاستيراد.
وكما يقول المثل العربي (البحر الهادئ لا يصنع بحارا ناجحا). وفي المرحلة التالية، ستعمل الصين وقطر كبحارة جيدين في البحار غير المستقرة، وستعملان معا على تعزيز التعاون الثنائي بكامل قوتهما، والإبحار نحو غد أفضل.
سنعمل على تعزيز سبل التعاون لمكافحة الوباء. وسوف توصل الصين مشاركة خبراتها وتجاربها مع قطر، والوقاية بشكل مشترك من مخاطر انتعاش الوباء مجددا، والسعي لإطلاق “قناة سريعة” لتبادل الأفراد و”قناة خضراء” لتخليص البضائع في وقت مبكر، وذلك لتوفير أرضية صلبة للانتعاش الاقتصادي للبلدين. وسنعمل أيضا على تعزيز وتقوية التعاون في إطار “التحالف العالمي للقاحات والتحصين” (GAVI) للمساهمة في إتاحة اللقاحات والقدرة على تحمل تكاليفها في البلدان النامية.
سنعمل معا في التنمية المشتركة والنهوض بالبلدين، إن الصين على أتم الاستعداد للعمل مع قطر لتعزيز المواءمة بين مبادرة “الحزام والطريق” و”رؤية قطر الوطنية 2030″، وسوف نشارك سوقنا الضخمة وفرص تنميتنا مع قطر، وتعميق التعاون التقليدي في مجالات الطاقة والبنية التحتية، الاستثمار، وصناعة التكنولوجيا الفائقة، وكذلك الصناعات والقطاعات الجديدة مثل الاقتصاد الرقمي والتجارة الإلكترونية. سننشئ معا بيئة أعمال مفتوحة وعادلة وغير تمييزية، مما يساهم بقوة دافعة ثابتة لبلدينا لتحقيق التنمية والتنشيط المشترك بين البلدين.
سنعمل أيضاً على الدفاع عن التعددية، يشترك كل من الرئيس شي جينبينغ وسمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني في إجماع مهم حول حماية التعددية والعدالة الدولية، ويجب علينا أن ندافع بكل حزم عن النظام الدولي المتمركز حول الأمم المتحدة، وأن نتمسك بقوة بالقواعد الأساسية للعلاقات الدولية القائمة على مقاصد ومبادئ نظام الأمم المتحدة، وأن نشجع تحسين نظام الحوكمة العالمي نحو اتجاه أكثر عدلاً ومعقولية. سوف نعارض بشدة التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، ونعارض سلوكيات التنمر التي تعوق الطريق والطابع الديمقراطي على العلاقات الدولية، ونمنع سياسات القوة من جر العالم إلى قانون الغاب. ستواصل الصين دعمها لقطر في الدفاع عن سيادتها وسلامة أراضيها، وتدعو إلى ضرورة إيجاد الحل السلمي وإجراء الحوار المتبادل بين جميع الأطراف لإنهاء أزمة الخليج.
سنبحر إلى بر الأمان من المستقبل المشترك، تقدر الصين عاليا إسهامات قطر الإيجابية في التعاون الدولي لمكافحة الجائحة، وتطوير حقوق الإنسان، والتصدي لتغير المناخ، على استعداد للعمل مع قطر على تعزيز إقامة الاقتصاد العالمي المنفتح، والحفاظ على التجارة المتعددة الأطراف المتمحورة حول منظمة التجارة العالمية باعتبارها حجر الزاوية، ورفض الأحادية والحمائية، بالالتزام بمفهوم الانفتاح والتسامح. وسنعمل على تدعيم تنفيذ “خطة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة 2030″، وتعزيز “الانتعاش الأخضر” للاقتصاد العالمي في العصر ما بعد الجائحة، وحشد القوة الجسام لتحقيق التنمية المستدامة. نحن على استعداد للعمل مع قطر وغيرها من دول العالم لإضاءة طريق انتعاش الاقتصاد العالمي بالثقة والتعاون.

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق