عربى ودولى

في ذكري فض اعتصام القيادة العامة.. حمدوك يتعهد بإيقاف نزيف الدماء السودانية

قال رئيس الوزراء السوداني، عبد الله حمدوك، اليوم الأربعاء في إحياء ذكرى فض اعتصام القيادة العامة للجيش، إن الاعتصام مثل ذروة الحراك الثوري، الذي بدأ في ديسمبر 2018، مستلهما كل نضالات الشعب السوداني من أجل استعادة الديمقراطية منذ الفجر الكالح لانقلاب 30 يونيو 1989.

وأضاف حمدوك، “اجتمعت كلمة شعبنا بكافة مكوناته الاجتماعية والنقابية والسياسية وقواه المطلبية الحية مرددة هتاف الثورة الباسل (حرية، سلام، وعدالة)، وانحازت قوات الشعب المسلحة بضباطها وجنودها الشرفاء لهذه الوحدة، ونجحنا مجتمعين في اسقاط نظام المؤتمر الوطني وفتح صفحة جديدة في تاريخ الوطن.

وتعهد حمدوك بأن يبذل كل جهده من أجل إيقاف نزيف الدماء السودانية الغالية، مشددا على أن الدم السوداني لهو أغلى وأجل من أي ثمن نبذله من أجل صونه وحفظه وصيانته.
نص الكلمة

أقف امامكم اليوم لأخاطبكم في ذكرى واحدة من أكثر اللحظات حزناً والماً في تاريخنا المعاصر، وهي الذكرى الأولى لجريمة فض الاعتصام الثوري الذي انعقد جمعه أمام القيادة العامة في العاصمة الخرطوم وفي ولايات السودان المختلفة منذ 6 ابريل 2019.

مثل الاعتصام الجماهيري ذروة الحراك الثوري الذي بدأ في ديسمبر 2018، مستلهما كل نضالات شعبنا من اجل استعادة الديمقراطية منذ الفجر الكالح لانقلاب 30 يونيو 1989. اجتمعت كلمة شعبنا بكافة مكوناته الاجتماعية والنقابية والسياسية وقواه المطلبية الحية مرددة هتاف الثورة الباسل (حرية، سلام، وعدالة)، وانحازت قوات الشعب المسلحة بضباطها وجنودها الشرفاء لهذه الوحدة، ونجحنا مجتمعين في اسقاط نظام المؤتمر الوطني وفتح صفحة جديدة في تاريخ الوطن.

ظهر إلى العيان في خضم الاعتصام عظمة وجمال الشعب السوداني، وتفجرت فيه طاقات وإبداعات الشابات والشباب في التكافل والتنظيم والتخطيط ونبذ العنصرية وقبول الآخر، والفن والموسيقى والتشكيل والجداريات وجمهورية أعالي النفق وغيرها من المشاهد التي لن تغيب عن ذاكرة شعبنا، وترسم لوحة ثورة عظيمة أبهرت بجمالها وسلميتها وجسارتها العالم أجمع، وعكس كل ذلك الجمال كيف قاوم الشعب السوداني مشروع القبح والتشويه والدمار، الذي ظل يحاول إعادة صياغة الشخصية السودانية على مدى ثلاثين عاماً من حكم الفساد والاستبداد.

ثم جاءت ملحمة الفداء العظيمة في فجر الثالث من يونيو، التي ستظل ذكراها خالدة في كتاب التاريخ، فاصلا بين الجسارة والجبن، والوفاء لمستقبل كريم في مواجهة طعنة الغدر اللئيم.

يومها تقدم شهداؤنا العظماء لينضموا إلى الركب الماجد لشهداء الشعب السوداني في الحراك الثوري وفي معارك الحرية والعدالة في بقاع بلادنا المختلفة، ويرتقوا في معراج المجد والتضحية… فداءً لشعبهم ولثورته العظيمة من أجل الحرية والكرامة والمستقبل الأجمل للأجيال القادمة.

إنني أؤكد لكم جميعاً، أن تحقيق العدالة الشاملة والقصاص لأرواح شهدائنا الأبطال في مجزرة فض الاعتصام، وفي جريمة الثامن والعاشر من رمضان التي سبقتها و للجرحى والمفقودين، هي خطوة لا مناص ولا تراجع عنها، وأنها ضرورية للغاية من أجل بناء سودان العدالة وسيادة حكم القانون الذي ننشد، ومن أجل كسر الحلقة الشريرة للعنف السياسي واستخدام السلاح ضد المواطنين .

هذه الحلقة الشريرة التي فتحت جرحاً غائرا في النسيج الاجتماعي للسودان، ظل ينزف منذ احداث توريت 1955، مرورا بالحرب الأهلية في الجنوب التي اتسعت رقعتها لتشمل دارفور وجبال النوبة وجنوب كردفان والنيل الأزرق وشرق السودان وضحايا مذابح كجبار وبورتسودان وشهداء الحركة الطلابية وشهداء سبتمبر 2013 وغيرهم، من أبناء الشعب السوداني الذين دفعوا أرواحهم ثمنا لغياب دولة العدالة والمساواة والمواطنة والقانون في السودان.

كل هذا النزيف كان بسبب استرخاص الدم السوداني في خضم العملية السياسية وغياب المشروع الوطني الذي يجمعنا. إنني أقف أمامكم اليوم لأقول من موقع السلطة التنفيذية الذي جاءت به هذه التضحيات، بأن الدم السوداني غالي وأن الدم السوداني واحد، وأنه لا بد من الكشف عن المجرمين الحقيقيين وراء جريمة فض الاعتصام ومحاسبتهم، إننا في انتظار اكتمال أعمال لجنة التحقيق المستقلة والتي سيتبعها تقديم كل من يثبت توجيه الاتهام ضده بالمشاركة في مجزرة فض الاعتصام لمحاكمات عادلة وعلنية، وذلك من أجل إيقاف هذا النزيف وضمان تحقيق العدالة في معناها الشامل وصناعة السلام الاجتماعي المستدام في السودان.

وهنا لا يفوتني أن أقدم التحية والإجلال، والتعزية مرة أخرى، لأسر الشهداء والجرحى. لكل أم مكلومة وأب مفجوع في فلزات أكبادهم، والذين نجحوا في تنشئتهم ليخرجوا إلى العالم وهم بهذا النبل ويرسموا بدمائهم هذه اللوحة الخالدة للفداء والبسالة والتضحية ولعل عزاءنا الوحيد ووفاءنا الحقيقي لدماء شهدائنا الأبطال، يتمثل في الدفع بكل الجهود والعمل المستمر بلا كلل وبلا ملل، من أجل إنجاز واجبات الثورة التي ضحوا بأرواحهم من أجل انتصارها.

إن معركة ترسيخ الديمقراطية في السودان، والدفع بقاطرة التنمية من أجل بناء وطن يليق بشعبنا العظيم هو الوفاء الحقيقي لدماء الشهداء. نحن قادرون على تجاوز كل التحديات التي تواجهنا في كافة المجالات إذا تمسكنا بالوحدة التي جمعتنا في مرحلة الحراك الثوري وهو العهد الذي تركنا عليه شهداءنا الأبرار، وتجاوزنا الخلافات السياسية الصغيرة والمناوشات غير المفيدة والتفتنا إلى الهم الأكبر وهو هم وواجبات بناء دولة التنمية والديمقراطية في السودان التي تسعنا جميعاً.

لقد نجحت دول كثيرة في محيطنا وحول العالم، مثل رواندا، وجنوب أفريقيا والأرجنتين وكندا وألمانيا والبرازيل وتشيلي وغيرها من البلاد، في تجاوز صفحات دامية في تاريخها عبر مناهج العدالة الانتقالية وبرامج التصالح الاجتماعي، ولكن هذه الخطوات لا تبدأ إلا بالكشف عن الحقيقة الكاملة من أجل الوصول إلى المصالحة. يجب أن نكشف الستار عن كل ما حدث وكما حدث، ونحاسب المجرمين الحقيقيين ونقول بأعلى الأصوات وبأقوى الأفعال: لن نسمح أبدًا بتكرار هذه الجرائم مرة أخرى أمام أعيننا وفي بلادنا، من أجل بناء دولة سيادة حكم القانون . إن ما اتعهد به أمامكم جميعا في محراب الوطن، وهو ما ظللت أعمل عليه منذ اللحظة الأولى لتقلدي منصب رئاسة مجلس الوزراء الانتقالي، أن أبذل كل جهدي من أجل إيقاف نزيف الدماء السودانية الغالية. إن الدم السوداني لهو أغلى وأجل من أي ثمن نبذله من أجل صونه وحفظه وصيانته.

دماء الشهداء لن تذهب سدى، بل هي قناديل من نور، تضئ لنا الطريق نحو العدالة والسلام الشامل ووضع أسس العدالة والديمقراطية والتنمية المتوازنة.

سنصمد وسنعبر وسننتصر

المجد والخلود لشهدائنا الابطال

حفظ الله السودان وشعب السودان

والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

إعلام مجلس الوزراء

٢٠٢٠/٦/٣م

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: