أخبار قطرسياسةعربى ودولى

نجاح باهر للدبلوماسية القطرية خلال 3 سنوات من الحصار

واصلت الدبلوماسية القطرية نجاحاتها على كافة المستويات بعد 3 سنوات من الحصار الجائر.
فقد تمكنت الدوحة بتحركاتها الفاعلة والإيجابية من وأد مخطط دول الحصار الذي كان يستهدف عزل قطر عن محيطها الإقليمي والعالمي. وخلال الثلاث سنوات الماضية عززت قطر مكانتها الإقليمية والدولية من خلال زيارات وجولات حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى إلى مختلف دول العالم شرقا وغربا.
وتوجت جولات حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، إلى جميع أنحاء العالم نجاح الدوحة السياسي والدبلوماسي والاقتصادي، ودشنت تلك الجولات لمرحلة جديدة من التعامل مع العالم من خلال الجولات القارية. كما كانت خطابات صاحب السمو في المحافل الإقليمية والدولية وفي مقدمتها منظمة الأمم المتحدة علامات فارقة في مسيرة الدبلوماسية القطرية وسياسة الدوحة، حيث كشفت للعالم الأسباب الحقيقية للحصار، كما ظلت قضايا الأمة حاضرة في ذلك الخطاب وفي القلب منها القدس وفلسطين.

ويرى الكثير من المحللين السياسيين أن زيارات صاحب السمو إلى مختلف دول العالم توجت علاقات الدوحة الخارجية، كما أطلقت شراكات اقتصادية جديدة وفتحت أسواقا ومجالات تجارية متعددة ومتنوعة من جانب، وتأكيد مواقف الدوحة الثابتة تجاه القضايا العربية والدولية من جانب آخر. وتعكس زيارات صاحب السمو حضور وفاعلية قطر في الساحة الدولية، وهو الأمر الذي أفشل مساعي رباعي الحصار الذي كان يستهدف النيل من قطر بكافة الطرق والوسائل.
ويؤكد خبراء أن دولة قطر استطاعت أن تنجح على كل الجهات وأن تحقق إنجازات كبيرة، فكانت هناك زيارات على مستوى رؤساء الدول ورؤساء الوزراء ووزراء الخارجية وهناك اتفاقيات ومعاهدات وقعت في هذه الفترة، وكانت هناك تقوية للعلاقات الدولية مع قطر أكثر مما كانت عليه قبل الحصار الجائر. وثمن الخبراء جولات وزيارات حضرة صاحب السمو وايضا زيارات وزير الخارجية خلال هذه الأزمة، وهي تعبر عن دبلوماسية شابة ونشطة، كما استطاعت الدوحة المزج بين المبادئ والمصالح في رسم الدبلوماسية القطرية، وهي مبادئ ثابتة وراسخة.
وبعد مرور ثلاث سنوات على الحصار تمكنت الدوحة من تعميق وتقوية دائرة تحالفاتها الخارجية على الصعيد السياسي والاقتصادي والأمني واستطاعت من بناء شراكات جديدة في جميع أنحاء العالم.
وفي الوقت الذي تمكنت فيه قطر من توسيع وتقوية علاقاتها الخارجية، ازداد تأزم علاقات دول الحصار مع الأطراف الإقليمية والدولية، بما يؤكد فشل منهجها وطريقتها في التعامل، وباتت دول الحصار هي المحاصرة على الصعيد الدولي. وكان دور وزارة الخارجية القطرية بارزا في التحركات الدبلوماسية الدولية وتوسيع العلاقات مع مختلف دول العالم. وكانت الزيارات التي قام بها سعادة الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، إلى شتى الدول رافدا هاما في تعميق العلاقات الخارجية للدوحة.
وتجلت تلك العلاقات الراسخة بعد حدوث جائحة كورونا، حيث كان التعاون والتنسيق بين قطر وكافة الدول على أعلى درجة حول كيفية التعامل مع الوباء، كما ظلت الدوحة عونا للكثير من الدول في تلك الأزمة الصحية عبر تقديم مساعدات طبية للكثير من دول العالم. وهو نتيجة علاقات قطر الطيبة والقوية مع الشركاء الدوليين.

العلاقات مع الدول الغربية

وعلى صعيد العلاقات مع دول العالم الغربي، كانت الدبلوماسية القطرية من أنجح الطرق التي رسمت علاقات جيدة واستراتيجية مع العالم الغربي. ففيما يتعلق بالولايات المتحدة الامريكية تمكنت الدوحة خلال الثلاث سنوات الماضية مع تعميق العلاقات القطرية الأمريكية بشكل أكثر فاعلية، وتطورت العلاقات للدرجة التي عقد فيها الجانبان حوارا استراتيجيا موسعا يعقد كل عام بين الجانبين، وهذا الحوار يمخض كل عام عن عقد العديد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم في المجالات الأمنية والاقتصادية والعسكرية، والجهود المشتركة في مجال مكافحة الإرهاب والتطرف. وأكد مراقبون أن الحوار الاستراتيجي الأول بين قطر والولايات المتحدة الأمريكية يعيد الاستقرار لمنطقة الخليج، وكشف عن زيادة التوافق والتلاقي في الرؤى الإستراتيجية بين البلدين، وأكد مجددا على الحاجة للبقاء كحليفين وصديقين مقربين سواء على صعيد التعاون الثنائي أو متعدد الأطراف.
كما هدف الحوار الاستراتيجي إلى تعزيز متانة العلاقات الثنائية بين دولة قطر والولايات المتحدة، وسلط الضوء على الفرص المفيدة المشتركة لشعبي البلدين.
وفيما يتعلق بأوروبا، استطاعت الدبلوماسية القطرية من نسج علاقات أقوى من قارة أوروبا وكافة دول الاتحاد الاوروبي ومن أبرزها فرنسا وألمانيا وإيطاليا وبريطانيا وغيرها من الدول الاوروبية. وهذا الحراك الدبلوماسي وطد العلاقات وبحث آخر التطورات والمستجدات السياسية والاقتصادية وتعزيز التعاون المشترك بينهم وبين دولة قطر ويتبعها بحث القضايا الإقليمية والدولية.
وكانت زيارات وجولات صاحب السمو إلى مختلف الشركاء الاوروبيين من أهم الجولات المحورية في معركة الانتصار على الحصار وإفشال مخطط العزلة وتعزيز السيادة القطرية أمام العالم الحر.
ورأت الدوحة بعد فرض الحصار عليها أنه من الأهمية زيادة تنويع علاقاتها العميقة مع الدول الأوروبية، فالقادة في القارة الأوروبية كانوا واضحين في معارضتهم لتصرفات تكتل الحصار الذي تقوده السعودية والإمــارات ضد الدوحة.
وساعدت تلك المعارضة الأوروبية الدوحة على تجنب العزلة الدولية التي كانت ترغب فيها دول الحصار. وسعت دول أوروبا للعب دور فاعل في الأزمة الخليجية وتعويض غياب الولايات المتحدة.

آسيا وأفريقيا وأمريكا الجنوبية

عززت الدبلوماسية القطرية كذلك حضورها الدولي في قارتي آسيا وأفريقيا، وهو ما أفشل بدوره أجندات دول الحصار، وبدأت جولات صاحب السمو لتلك الدول بعد فرض الحصار مباشرة، وظلت الزيارات متواصلة حتى الآن، ففي أكتوبر من عام 2017 قام صاحب السمو بجولة آسيوية شملت ثلاث دول هى (ماليزيا وسنغافورة وإندونيسيا). وما يبرهن على نجاح الجولة أجواء المحبة والصداقة العميقة والمتجذرة التي جرت فيها مباحثات سموه مع قادة الدول الثلاث والحفاوة والاستقبال الكبيرين اللذين حظي بهما سموه، فضلا عما تم خلالها من توسيع الشراكات الاقتصادية والسياسية والاستثمارية والعلمية والثقافية والتقنية وغيرها، بتوقيع العديد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم بين قطر والدول الثلاث، ما ينقل العلاقات الوثيقة معها إلى آفاق أرحب ومرحلة جديدة عنوانها التفاهم والتعاون والشراكة الاستراتيجية وتنسيق المواقف والرؤى في كافة المحافل الإقليمية والدولية إزاء القضايا والملفات محل الاهتمام المشترك.
ومن إندونيسيا أطلق صاحب السمو رسالته البليغة بأنه لا رابح من الأزمة فى الخليج، بل الكل خاسر.
كما تمكنت الدوحة من تعميق شراكاتها مع الدول الاسيوية البارزة من الصين وروسيا والهند وسنغافورة وكوريا الجنوبية وماليزيا، وقام حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، بجولة آسيوية لتفعيل العلاقات مع تلك القارة المهمة على كافة الاصعدة خاصة التجارة والاستثمارات، كما قام سموه بزيارات إلى كل من روسيا وغيرها من الدول في قارة آسيا. وتولي الدول الآسيوية ذات الاقتصاديات النشطة والسريعة النمو أهمية قصوى للعلاقات مع قطر، باعتبارها من أكبر منتجي ومصدري الغاز الطبيعي المسال في العالم، بالإضافة إلى الأهمية الاقتصادية التي وضعتها تلك الدول مثل الصين واليابان وكوريا الجنوبية في علاقاتها مع الدوحة.
وكانت علاقات قطر مع تلك الدول سببا رئيسيا في إفشال محاولات دول الحصار لعزل قطر، فدول الحصار لم تجد أي تعاطف مع حملاتها ضد قطر في بكين وطوكيو وسول وجميع العواصم الآسيوية تقريباً.
وترى تلك الدول أن أزمة دول مجلس التعاون الخليجي تشكل تهديداً لمصالحهم الخاصة، ولأسباب عديدة، ولذلك انضموا إلى المجتمع الدولي في دعم الوساطة الكويتية في تسوية النزاع الخليجي.
وحول العلاقات القطرية الأفريقية، ترسخت تلك العلاقات بعد الحصار مباشرة، ففي ديسمبر 2017 قام صاحب السمو بجولة خارجية ثانية شملت ست دول فى غرب أفريقيا، وتوافقت معظم الآراء على أن هذه الجولة تعد جزءاً من توجه الدوحة من أجل فتح أسواق في بلدان تتمتَّع بإمكانات اقتصادية قوية.
ويؤكد مراقبون أن جولة صاحب السمو في أفريقيا الغرض منها تنويع الاقتصاد مع الدول الهامة في القارة السمراء، مشيرة إلى أن تلك الدول الست تقع ضمن منطقة الإيكواس وهو التجمع الاقتصادي الهام في غرب أفريقيا، ولذلك تسعى الكثير من الدول العربية لتوطيد العلاقات معها. ونبه الخبراء إلى أن الزيارات لأفريقيا شهدت التوقيع على الكثير من الاتفاقيات في إطار التعاون الثنائي خاصة في مجالات الصحة والتعليم والأمن الغذائي، كما شهدت تقديم الدعم المالي للمشاريع التنموية في بعض تلك الدول.
وفي هذا الإطار أكدت صحيفة ميدل ايست مونيتور، أن جولات صاحب السمو في شرق وغرب أفريقيا كان الغرض منها تنويع الاقتصاد مع الدول المهمة في القارة السمراء، مشيرة إلى أن تلك الدول ناجحة على المستويات التجارية والاقتصادية، ولذلك تم توقيع الكثير من الاتفاقيات بينها وبين الدوحة في إطار التعاون الثنائي، خاصة في مجالات الصحة والتعليم والأمن الغذائي. كذلك قام حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، بجولات وزيارات إلى قارة أمريكا اللاتينية. وتضيف تلك الجولات إلى أمريكا اللاتينية نجاحا آخر لقطر وللدبلوماسية القطرية التي تمكنت من إفشال مخطط حصار قطر وقطع علاقاتها مع مختلف دول العالم، فقد استطاعت الدوحة فتح أسواق جديدة ووقعت على عقود تجارية واستثمارية ضخمة بما يؤكد ذلك النجاح الذي يشكل دافعا لاستمرار مشاريع قطر التنموية بكافة التخصصات.

نجاح في المنطقة

وحول علاقات الدوحة مع دول منطقة الشرق الاوسط أكد مركز تحليلات دول الخليج أن علاقات قطر مع مجموعة من الدول في الشرق الأوسط وخارجها قد مكنتها من تجاوز الحصار، مشيرا على أن علاقة قطر مع مجموعة من الجهات الفاعلة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وإيران وتركيا والجزائر والكويت والمغرب وعمان وتونس وغيرها من دول المنطقة مكنت الدوحة من تجاوز التأثير السلبي للحصار والخروج منه بشكل مرن. وقال التقرير إن حلفاء قطر وشركاءها خارج منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعبوا أيضا دوراً محورياً في كيفية تمكين الدوحة من التكيف مع الواقع الجديد في الخليج.
ورغم الحصار الجائر المفروض على قطر منذ ثلاث سنوات، حافظت الدوحة على ريادتها في استضافة المؤتمرات والمنتديات العالمية في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية وغيرها، بمشاركة دولية منقطعة النظير وهو ما أفشل مخطط دول الحصار التي كانت تستهدف عزل الدوحة عن العالم سياسيا واقتصاديا.

المصدر :- جريدة الشرق

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: