مال و أعمالعربى ودولى

ثورة الجياع تدق أبواب لبنان.. وطرح حكومة عسكرية مرفوض «جملة وتفصيلا»

اشتعلت نيران الغضب والاحتجاجات في لبنان، وتداخلت المطالب الشعبية مع «اهداف ونوايا» حزبية طائفية سياسية.. وبين تداخل السياسي والاجتماعي، تدق ثورة الجياع أبواب لبنان، بحسب تعبير الدوائر السياسية والإعلامية في بيروت، ونفذت مجموعات من المتظاهرين اللبنانيين، عمليات تحطيم بشكل ممنهج، مساء أمس الجمعة، للمحال التجارية في محيط منطقة رياض الصُلح بوسط العاصمة بيروت وعلى بعد مسافة بسيطة من مقر السراي الحكومي (مقر الحكومة) كما أضرموا النيران في محتوياتها بالداخل.
الدولار يشعل لبنان

تحولت بيروت والمدن الكبرى من الشمال إلى الجنوب والبقاع ، إلى كتلة غضب، فبعد وصول سعر صرف الدولار إلى حدود الـ7000 ليرة مقابل الدولار الواحد، عمّت الإحتجاجات مختلف المناطق اللبنانية، وشهدت عدد من المناطق اللبنانية عمليات قطع للطرق والشوارع الرئيسية في العاصمة بيروت، وكذلك عدد من المحافظات الأخرى، في إطار التظاهرات والمسيرات التي اندلعت احتجاجا على التردي الكبير في الأوضاع الاقتصادية والمعيشية وارتفاع سعر صرف الدولار مقابل الليرة اللبنانية

ثورة الجياع تجاوزت كل الخلافات الحزبية، والانقسامات السياسية

ما يحدث على الساحة اللبنانية، بامتداد البلاد طولا وعرضا.. لم يعد مجرد مسألة تظاهرة شعبية عارمة، بقدر ما هي ثورة شاملة تجاوزت كل الخلافات الحزبية، والانقسامات السياسية، وجسّدت الرفض الشعبي لهذا الواقع المزري الذي غرقت به البلاد والعباد، بسبب الفساد المستشري في أوساط الطبقة السياسية، والعجز المتفاقم في إدارة الأزمة، والحد من الانحدار السريع في الأوضاع المعيشية والاقتصادية، بعد فشل المحاولات الخجولة لمعالجة مسببات المحنة التي سقط فيها البلد، بحسب تعبير الباحث والمحلل السياسي اللبناني، عمر البردان.

ويرى المحلل السياسي، أن ثورة الجياع توحّد اللبنانيين، وتجمع الشباب الغاضب من كل المناطق ومن كل الطوائف في الشوارع والساحات، بعد اجتياح الانهيار النقدي كل الخطوط الحمر..بينما الحكومة وكل أهل الحكم مشغولون بمحاصصات التعيينات، وبمغانم السلطة!

تغطية السموات بالقبوات

وفي ظل مناخ مضطرب متوتر وساخن، على وقع «ثورة الجياع».. يرى مراقبون في بيروت، أنه لا إقالة حاكم البنك المركزي، ولا حتى استقالة الحكومة، كافية لاستيعاب هذه الثورة الشاملة، ولم تعد لعبة تغيير الوجوه الوزارية والإدارية تشفي غليل الناس، الذين فقدوا الثقة بأهل الحكم الذين يتهمون «الغرف السوداء»، ببث الشائعات عن تغيير وزاري، مما يعطي انطباعًا أوليًا بأن ثمة مأزقًا سياسيًا تعيشه السلطة السياسية اليوم، وهي تحاول تغطية السموات بالقبوات ـ بحسب تعبير الباحث اللبناني والمحلل السياسي، اندريه قصاص ـ وفي مسعى منها لتحميل كل من يعارض نهجها مسؤولية تدهور الوضع، كما أن إتهام «الغرف السوداء» بفبركة الأخبار المتعلقة بقرب تغيير حكومي لم يكن ليأخذ هذا الحجم من الاهتمام من قبل كل من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة لو لم يكن ما يكتب ويذاع مستندًا إلى بعض الوقائع والحقائق المقرونة بشواهد من «أهل البيت» أنفسهم، الذين يتسابقون على تسريب الأخبار المتعلقة بخلافات داخلية.

حكومة صورية.. وجودها أفضل من الفراغ !

ويقول مستشار رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي، رامي الريس، إذا كانت الظروف الحالية غير مهيأة لتغيير حكومي، فإن ذلك لا يمنع أن الحكومة مطالبة بتحسين أدائها، وإجراء معالجة جذرية للملفات، لكن للأسف لم يشعر اللبنانيون بأي تقدم على هذا المستوى، ولا حتى المؤسسات الدولية تلقفت بإيجابية مشروع الحكومة الإصلاحي.. بينما ترى الكاتبة الصحيفة اللبنانية، منال زعيتر، أنه لم يتم اسقاط الحكومة حتى اللحظة، تأسيسا على اعتبارات كثيرة واهمها أنها ما زالت أفضل من الفراغ، كما أن استشراف مرحلة ما بعد اسقاطها لم ينضج بعد، وبالتالي، ليس امام اللبنانيين إلا انتظار المزيد من الضغوطات في ظل وجود حكومة «صورية» فقط.

الفتنة ليست عابرة.. ولكنها البداية!

ويرى المراقبون، أن لبنان بحاجة في هذه اللحظة المفصلية الى حكومة أقطاب، تملك القدرة على اتخاذ قرارات سياسية جريئة في وجه الضغوطات الامريكية ومخططات الفتنة، خاصة أن فتنة «السبت الأسود» ـ 6 يونيو / حزيران ـ لم تكن مجرد تجربة عابرة وطويت… كل المؤشرات والمعلومات تؤكد بأن ما حصل ليس سوى البداية، وهناك جهات دولية وعربية بينها تركيا وقطر تعمل على إغراق لبنان في فوضى أمنية واستفزازات متنقلة للمساومة على ضمان حصتهم في سوريا.

وبحسب تقرير صحيفة اللواء اللبنانية، هناك ثلاثة خيارات مطروحة الآن :

أولا : اقدام رئيس الحكومة ، حسان دياب، على استخلاص العبر، وتقديم استقالة حكومته. وهذا احتمال ضعيف.. ودياب أبلغ من يعنيه الأمر انه لن يستقيل تحت ضغط الشارع والتهويل بالفتنة، والتقسيم وانهيار الليرة..فضلا عن ممانعة الرئاسة، والتيار الوطني الحر حول إسقاط الحكومة، فهي تدعمها وتدعم رئيسها.

الخيار الثاني: استقالات جماعية من الحكومة، منها عدم عودة وزراء النائب السابق فرنجية إلى الحكومة، والمضي بمقاطعة مجلس الوزراء.

ثالثا: تطوّر الموقف على الأرض، لفرض أمر واقع، يقضي باستقالة الحكومة، تحت ضغط الشارع.

وتؤكد مصادر وزارية، أن رئيس الحكومة حسان دياب، ليس بوارد الاستقالة، وأن ما يجري يذكره بالتظاهرات التي رافقت تكليفه بالحكومة.

ثورة الجياع تدق أبواب الحكومة بقوة

من الواضح ـ وفقا لتقارير الدوائر السياسية في بيروت، أن ثورة الجياع تدق أبواب الحكم بقوة، وإذا كان ارتفاع سعر الدولار بالشكل الجنوني الذي حصل امس الأول، قد أحدث صدمة كبرى على المستوى الشعبي، عبّرت عنها التحرّكات في الشارع في أكثر من مكان، إلاّ أنّه شكّل في الوقت نفسه عاملاً ارباكياً للسلطة على كلّ مستوياتها، وعاشت لحظات صعبة وحرجة جداً، على حد توصيف مطلعين على الأجواء الحكومية، وهو الأمر الذي حرّك اتصالات مكثفة على الخطوط الرئاسية كلّها، وأكثر من مرة بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، ورئيس الحكومة حسان دياب. وايضا مع رئيس مجلس النواب نبيه بري

طرح حكومة عسكرية ليس مستساغاً..ومرفوض جملة وتفصيلا

فيما اكّدت مصادر سياسية مطلعة لصحيفة «الجمهورية» اللبنانية، أنّ طرح تشكيل حكومة الوحدة الوطنية أو غيرها من الحكومات، ساقط سلفاً، كون استقالة حكومة الرئيس حسان دياب ليست واردة او مطروحة، وكذلك الأمر بالنسبة الى طرح تشكيل حكومة عسكرية، الذي لا ينطبق اساساً على الواقع اللبناني، وبدا جلياً انّ طرح حكومة عسكرية ليس مستساغاً لدى «الجهات المعنية»، بل هو طرح مرفوض جملة وتفصيلا، باعتباره طرحاً مشبوهاً، ودعت الى «عدم زجّ المؤسسة العسكرية في أمور لا تعنيها».
الفتنة

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: