سياسة

جورج نادر.. بتر ذراع الإمارات الخبيثة في أمريكا

بعد صدور حكم محكمة فيدرالية في ولاية فرجينيا الأمريكية بالسجن 10 سنوات على المستشار السابق لولي عهد أبوظبي رجل الأعمال الأمريكي اللبناني جورج نادر، بتهمة الاستغلال الجنسي للأطفال، عادت إلى الواجهة كل قصص وأخبار هذا الرجل سيىء السمعة الذي يرتبط بعلاقات خبيثة مع دولة الإمارات لسنوات طويلة. وقال موقع “ميدل إيست آي” جورج نادر كان نقطة اتصال بين المقربين من واشنطن وابوظبي . ونبه الموقع إلى أن نادر بدأ رحلة الصعود منذ عهد الرئيس الأمريكي الأسبق رونالد ريغان حيث سعى نادر إلى تقديم نفسه كشخص مهم للإدارات الأمريكية المتعاقبة من خلال توفير خطوط اتصال خلفية مع شخصيات نافذة وبعيدة المنال في الشرق الأوسط. وفي السنوات الأخيرة عمل نادر مستشارا سياسيا لولي عهد أبو ظبي حيث ساعد محمد بن زايد في تعامله مع كل من موسكو وواشنطن.
ويعرف عن جورج نادر أنه شخص مهووس بالمال ولديه نزعات إجرامية واضحة، فضلا عن سلوكه الأخلاقي المنحرف، وقد انتقل نادر إلى كليفلاند بولاية أوهايو الأمريكية قبل اندلاع الحرب الأهلية في لبنان. وأطلق مجلة عام 1980 من منزله في أوهايو، لكنها لم تحظ بانتشار. ورغم ذلك فقد ملأ نادر فراغا في ذلك الوقت عبر علاقاته بالعرب في وقت كان قليلون لديهم هذه العلاقات في حين كان كثيرون في واشنطن لهم علاقات بإسرائيل. وخلال العام 1993، على سبيل المثال، أراد رابين التحدث إلى الصحفيين العرب وسأل عمن يمكنه تدبير مقابلة كهذه، فاقترح أحد الأشخاص اسم جورج نادر، الذي دعا بالفعل 40 صحفيا على الأقل إلى فندق في واشنطن لحضور هذا الحدث. ويقول زملاء سابقون لنادر إنه بغض النظر عن تواضع إمكانياته اللغوية أو محدودية معرفته بالمنطقة فقد كانت لديه القدرة على الخداع وصناعة علاقات مع شخصيات رفيعة المستوى، من بينها جيمس بيكر، وزير الخارجية الأمريكي السابق في عهد الرئيس جورج بوش الأب.
وأضاف الموقع أن نادر سعى إلى المبالغة في الحديث عن عمق علاقاته الدولية. وفي العام 1987 نشر نادر مقابلة حظيت باهتمام واسع مع الزعيم الإيراني الخميني، وقامت صحيفة واشنطن بوست بإعادة نشرها. وكان نادر يجتمع مع كبار قادة حزب الله، ثم مع ضباط من المخابرات السورية ثم مع شخصيات في إسرائيل، وبدا أن نادر يعمل مع عدد من وكالات الاستخبارات، رغم اهتمامه السطحي بالشرق الأوسط والسياسة الأمريكية في المنطقة.
وفي عام 1998 شارك نادر في عملية دبلوماسية مكوكية بين سوريا وإسرائيل بشأن مرتفعات الجولان المحتلة. وفقًا لمسؤول إسرائيلي رفيع المستوى كان مشاركًا بشكل مباشر في العملية، فقد توجه نادر إلى دمشق عدة مرات ربما نحو 16 زيارة للمساعدة في التواصل بين السوريين والإسرائيليين. بعد ذلك اختفى نادر من الولايات المتحدة لعدة سنوات، حيث افترض زملاؤه في واشنطن أنه عاد إلى الشرق الأوسط هذا الغياب يفسره جزئياً الوقت الذي أمضاه في السجن في جمهورية التشيك بتهمة أخلاقية. وبعد إطلاق سراحه، ظهر نادر في العراق بعد الغزو الأمريكي، حيث قدم نفسه باعتباره ممثلا لشركة بلاكو وتر الأمنية الأمريكية. لكن إيريك برنس، مؤسس بلاكووتر، قال عام 2010 إن نادر لم يكن يعمل بشكل مباشر للشركة لكنه كان مستشارا لتطوير الأعمال وظفته الشركة للتعامل مع الحكومة العراقية لكنه لم ينجح في مهمته. حاول نادر أيضا التوسط لإبرام صفقة أسلحة بين الحكومة العراقية وروسيا، وبدا أن الصفقة في طريقها للنجاح قبل أن يجري إلغاؤها بعد شهر بسبب مخاوف تتعلق بالفساد.

علاقاته الخبيثة بأبوظبي
بعد أن استقر نادر في أبو ظبي، ارتبط اسمه في الفترة الأخيرة بولي عهد أبو ظبي محمد زايد، وكان شاهدا رئيسيا في تحقيقات روبرت مولر بشأن التدخل الروسي في الانتخابات الأمريكية عام 2016 لصالح الرئيس دونالد ترامب. وأصبح نادر مستشارا سياسيا رفيعا لولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد. وفي أواخر عام 2015 كان لنادر دور فعال في تنظيم قمة سرية لعدد من الزعماء العرب على متن يخت في البحر الأحمر، حيث اقترح عليهم إنشاء مجموعة إقليمية من ستة بلدان هي الإمارات والسعودية ومصر والأردن والبحرين وليبيا، بحيث تحل محل مجلس التعاون الخليجي وجامعة الدول العربية، وتواجه نفوذ تركيا وإيران.
أما في أوائل عام 2018، وبعد أسابيع من مصادرة مكتب التحقيقات الفيدرالي لأحدث كمية من المواد الإباحية الخاصة بالأطفال لدى نادر، بدأ نادر في التعاون مع المحقق الخاص روبرت مولر، الذي كان يحقق في مزاعم التدخل الروسي في الانتخابات الرئاسية لعام 2016. وبحسب تقارير فإن إحدى نقاط اتصال نادر مع فريق ترامب كانت من خلال جويل زامل، صاحب شركة “بي إس آي غروب”، وهي شركة استخبارات خاصة إسرائيلية متخصصة في التلاعب بوسائل التواصل الاجتماعي.
ويبدو أن علاقة نادر الأقوى مع فريق ترامب جاءت عبر إيريك برنس، مؤسس بلاكووتر. ففي عام 2010، انتقل برنس إلى أبو ظبي حيث أشرف على تشكيل قوة قوامها 800 جندي من المرتزقة الأجانب. وفي أغسطس 2010، قبل ثلاثة أشهر من الانتخابات الرئاسية الأمريكية، التقى نادر مع برنس وزامل ودونالد ترامب الابن، في برج ترامب في نيويورك.
وبعد فوز ترامب في الانتخابات، وبينما كان باراك أوباما في البيت الأبيض، توجه محمد بن زايد إلى نيويورك لعقد اجتماع مع نادر وثلاثة أعضاء رئيسيين في الفريق الجديد لترامب بعد انتخابه، وهم: صهره جاريد كوشنر، مايكل فلين، الذي كان من المقرر أن يتولى منصب مستشار الأمن القومي، وستيف بانون، كبير مستشاري ترامب للشؤون الاستراتيجية. وفقا لتقارير فقد شعر أوباما وكبار أعضاء إدارته بخيبة الأمل تجاه دولة الإمارات، بسبب عدم إبلاغهم بزيارة محمد بن زايد كما هو معتاد.
وتشير تقارير أيضا إلى أن نادر كان زائرا منتظما للبيت الأبيض في الأشهر التي تلت الانتخابات، وتوطدت علاقته مع بانون، كما التقى كوشنر. ومن بين العلاقات التي صنعها نادر في ذلك الوقت علاقته مع إليوت برويدي، وكان في ذلك الوقت نائب المسؤول المالي للجنة الوطنية للحزب الجمهوري، والذي يساعد في تطوير سياسة الحزب واستراتيجيته الانتخابية، فضلا عن جمع الأموال للحزب.
وتقول تقارير إن نادر أرسل 2.7 مليون دولار لشركة برودي عبر شركة في كندا، ويبدو أنها كانت تكاليف مؤتمرين في مركزي أبحاث في واشنطن، شهدا هجوما على أ حكومة قطر .
ونقلت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية عن عدد من الوثائق المسربة أن نادر ساعد أيضا في ترتيب صفقات بين الإمارات وبرويدي بقيمة 200 مليون دولار، وقالت إن نادر أشار إلى إمكانية عقد صفقات أخرى قد تصل قيمتها إلى مليار دولار. وقالت الصحيفة إن الأجندة المشتركة للرجلين تمثلت في الضغط من أجل إزاحة ريكس تيلرسون من منصب وزير الخارجية الأمريكي في ذلك الوقت، وفقا لتحليل أجرته وكالة أسوشيتد برس قدم برويدي تبرعات بقيمة نحو 600 ألف دولار إلى أعضاء جمهوريين في الكونغرس ولجان في الحزب الجمهوري ضمن حملة لمحاولة سن تشريع يصنف قطر كذبا بأنها تدعم الإرهاب.
وفي نفس السياق كشفت صحيفة “ديلي بيست” عن أن جورج نادر مستشار ولي عهد أبو ظبي محمد زايد، أسهم في حصول المستشار السابق للبيت الأبيض ستيف بانون على مائة ألف دولار مقابل مشاركته في مؤتمر نظمه معهد هادسون ضد قطر عام 2017، بحسب موقع إمارات ليكس. وأشارت الصحيفة الأمريكية -وفق رسائل مسربة- إلى أن نادر وإليوت برويدي (أحد جامعي الأموال في الحزب الجمهوري والمقرب من ترامب)؛ رتبا لعقد هذا المؤتمر، وأن نادر أبلغ برويدي أن ستيف بانون المستشار الأسبق للرئيس الأمريكي دونالد لترامب مهتم بالمشاركة فيه.

أدوار مشبوهة
في ذلك الوقت كان نادر يحاول القيام بمناورة دبلوماسية أكثر طموحا عبر إنشاء قناة خلفية لإجراء محادثات ثلاثية تضم الولايات المتحدة وروسيا والإمارات، وكان هذا على ما يبدو بتشجيع من محمد بن زايد. وخلص تحقيق روبرت مولر إلى أن نادر أصبح شريكا مقربا من كريل ديميترييف، رئيس صندوق الثروة السيادية في روسيا، والذي يرتبط ارتباطا وثيقا بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وقال نادر لمولر إنه يعتقد أن ديميترييف كان يقوم بدور المبعوث الروسي إلى منطقة الخليج.
وبعد انتخابات عام 2016، طلب ديميترييف من نادر تقديمه لأعضاء فريق ترامب الانتقالي، وعقد نادر اجتماعات مع إيريك برنس في يناير 2017، حيث التقى الرجال الثلاثة لأول مرة في سيشيل، في فندق فور سيزونز المطل على المحيط الهندي. وقال نادر لمولر إن محمد بن زايد كان موجودا في الفندق، مما أدى إلى تكهنات بأن ولي عهد أبوظبي كان يأمل في أن يصبح وسيطا بين واشنطن وموسكو. ولم تسفر هذه الاجتماعات عن شيء، حيث صرح نادر لمولر أن ديميترييف أخبره أنه كان يأمل في شيء ذي أهمية أكبر.
وذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن جورج نادر يرتبط بعلاقات مع موسكو منذ عام 2012، وقد زار روسيا عدة مرات ممثلاً في الغالب للإمارات، كما رتب صفقة أسلحة بين العراق وروسيا عام 2012، ألغيت لاحقاً بسبب شبهة فساد. ويرتبط نادر بعلاقات مع كيريل ديمتريف، وهو مدير صندوق استثماري روسي حكومي، والذي حضر اجتماع السيشل. وبالتالي ما أبرزته “نيويورك تايمز” هو علاقة نادر بروسيا، وهو الجانب الذي لم يكشف عنه كثيراً في السابق. وأبرزت الصحيفة أن هناك احتمالات بوجود صلات بين روسيا والإمارات فيما يتعلق بتحقيقات مولر المتعلقة بالتدخل الروسي المحتمل في انتخابات الرئاسة الأمريكية.

المصدر:- جريدة الشرق

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: