أخبار قطرسياسة

زيارة أردوغان للدوحة تعزز علاقات قطر وتركيا

تشكل الزيارة التي يقوم بها فخامة الرئيس رجب طيب أردوغان اليوم الى الدوحة محطة مهمة في مسيرة العلاقات القطرية التركية فضلا عن التنسيق والتشاور المستمر بين البلدين ازاء القضايا الاقليمية والدولية.

وتضيف الزيارة الى مسيرة العلاقات الثنائية بين دولة قطر والجمهورية التركية والتي اشار سعادة السفير سالم مبارك آل شافي سفير دولة قطر لدى تركيا انها كانت على الدوام جيدة، وكانت هناك العديد من المحطات التي مهدت لوصولها إلى هذا المستوى المتميز، موضحا أنها بدأت عام 2014 حين تأسست اللجنة الاستراتيجية العليا في البلدين على مستوى القادة، مروراً بمحاولة الانقلاب الفاشل في تركيا عام 2016، ووقوف دولة قطر المبكر إلى جانب الشرعية ودعمها، ووصولا إلى الحصار الجائر لقطر عام 2017.

واعتبر أن الموقف التركي في 5 يونيو 2017 كان نتاجاً لما سبق، فتركيا نأت بنفسها عن التكتلات الخبيثة واختارت الانتصار لمبادئها والوقوف إلى جانب الحق والمظلوم، وهو خيار شجاع ينسجم مع مواقفها وسياساتها. وعبّر سعادته عن تقدير دولة قطر لهذا الموقف.

وأوضح السفير آل شافي في تصريحات سابقة أن الأزمات التي شهدتها البلدان، ووقوف كل منهما إلى جانب الآخر قادت إلى تعزيز قوة العلاقات ومتانتها، وانعكس ذلك على شعبي البلدين، فكان التقارب على مستوى القادة والشعبين، ولم تغير تركيا موقفها في الوقوف إلى جانب دولة قطر ضد الحصار الجائر رغم مرور ثلاث سنوات، ورغم الضغوط التي تعرضت لها في سبيل ذلك.

وقال سعادته ان قطر من جانبها لم تتردد في دعم تركيا ومساندتها إبان جميع الأزمات التي مرت بها، سواء خلال محاولة الانقلاب الفاشلة أو من خلال الدعم الاقتصادي أثناء أزمة الليرة التركية عام 2018، أو من خلال رفع سقف اتفاقية تبادل العملات مؤخرا.

وأكد سعادة السفير آل شافي أن عوامل مجتمعة، بالإضافة إلى التناغم الكبير في السياسات، أدت إلى وصول العلاقات الثنائية إلى مرحلة متقدمة من التميّز والتألق، وقال سعادته اننا نعمل على الوصول بها إلى أبعد من ذلك، وهناك تنسيق وثيق بين الجانبين في مختلف الملفات والأصعدة والمنصات الدولية، كما أن هناك الكثير من المصالح والاستثمارات المتبادلة بين الطرفين، وتعد تركيا من الوجهات السياحية الأولى والمفضلة للمواطنين القطريين”.

وتأتي الزيارة وسط تفاؤل بعودة الحياة والانشطة في كلا البلدين، حيث استؤنفت الرحلات الجوية بين الدوحة واسطنبول في ضوء التعافي التدريجي من وباء كورونا العالمي والذي تأثر به البلدان ونجحا في السيطرة على الوباء بفضل منظومتيهما الصحية واجراءاتهما الاحترازية الفعالة التي كانت وراء انخفاض مستوى الوفيات جراء الفيروس مقارنة بمحيطهما الاقليمي.

ملفات إقليمية ومواقف معلنة

وتتصدر الاوضاع في سوريا وليبيا وفلسطين الملفات الاقليمية التي سيبحثها الجانبان القطري والتركي في ضوء التطورات التي تشهدها المنطقة حيث ينظر الجانبان قطر وتركيا من نافذة واحدة ويتبنيان مواقف معلنة ازاء دعم الشرعية وحقوق الشعوب المشروعة سواء في ليبيا او سوريا او فلسطين المحتلة. ففي سوريا اكدت دولة قطر حرصها على دعم الشعب السوري وشارك البلدان قطر وتركيا في مؤتمر بروكسل الرابع للمانحين لسوريا وتعهدت دولة قطر بتقديم 100 مليون دولار كمساعدات إنسانية للسوريين، مؤكدةً أن إجمالي المساعدة القطرية التي قدمتها إلى الآن بلغ ملياري دولار.

فيما أكد تشاووش أوغلو وزير الخارجية التركي أن انقرة تواصل دعم كافة المبادرات والجهود الدولية الرامية لإيجاد حل سياسي دائم للأزمة السورية وأن معاناة السوريين تضاعفت مع تفشي فيروس كورونا، مشيرا إلى أن الهجرة غير النظامية ستزداد مع ازدياد معاناة السوريين. ولفت إلى أن دول جوار سوريا تتحمل الجزء الأكبر من أعباء اللاجئين، مبينا أن بلاده تعمل على تلبية كافة احتياجات السوريين المقيمين على أراضيها.

وفي الشأن الليبي يتفق البلدان على دعم حكومة الوفاق الشرعية التي تعترف بها الامم المتحدة في مواجهة الجنرال الانقلابي خليفة حفتر الذي تدعمه قوى الثورات المضادة في محاولة لإعادة ليبيا الى المربع الاول، وكان للدعم التركي الجوي اثر مباشر في انتصار قوات حكومة الوفاق في المعارك الاخيرة التي استردت فيها غرب ليبيا وتواصل جهودها لاستعادة السيطرة على كامل التراب الليبي.

وفي الشأن الفلسطيني تجمع كل من قطر وتركيا على رفض محاولات اسرائيل ضم اراض من الضفة الغربية المحتلة الى سلطاتها التوسعية.

وأكدت دولة قطر في هذا الاطار رفضها أي محاولة إسرائيلية لضم أراض بالضفة الغربية المحتلة، وأنها ستواصل دعمها للشعب الفلسطيني. وقال سعادة الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية: “نرفض أي محاولة لضم الأراضي الفلسطينية المحتلة”، في إشارة إلى خطط إسرائيلية لضم نحو 30% من مساحة الضفة الغربية.

وحذرت دولة قطر أمام مجلس حقوق الانسان من أن مثل هذه الخطوة غير القانونية وغير الشرعية التي تنتهك القوانين والاتفاقيات الدولية ذات الصلة ستؤدي إلى ارتكاب المزيد من انتهاكات حقوق الإنسان بحق الشعب الفلسطيني، فضلا عن تقويض حل الدولتين والإجهاز على عملية السلام، وستكون نتائجها الأمنية والاقتصادية والاجتماعية كارثية على المنطقة بأسرها.

ودعا سعادة السفير علي خلفان المنصوري المندوب الدائم لدولة قطر لدى مكتب الأمم المتحدة في جنيف المجتمع الدولي إلى الوقوف بشكل حازم أمام هذه الانتهاكات الإسرائيلية الصارخة وتحديها المستمر للشرعية الدولية، والعمل على اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لمنع وقوع هذه الانتهاكات والرد عليها بشكل فاعل وسريع إذا ما حصلت.

ويتطابق الموقف التركي مع الموقف القطري ازاء ما يتهدد الفلسطينيين جراء الاحتلال الاسرائيلي وسياساته التوسعية.

حيث حذر وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو، من ان تطبيق الاحتلال الإسرائيلي لمخطط ضم أراض من الضفة الغربية سيؤدي إلى زيادة عدد اللاجئين، وتعميق الأزمة. مؤكدا على تقديم تركيا كافة أنواع المساعدات التي يحتاجها الشعب الفلسطيني.

فيما أعربت وزارة الخارجية التركية عن رفضها للمساعي الإسرائيلية لضم أراض من الضفة الغربية، واصفة الأمر بـ”الخطوة الخطيرة التي من شأنها تقويض القانون الدولي”.

واعتبرت الخارجية التركية أن مشروع ضم أراض من الضفة الغربية الوارد في اتفاق لتشكيل حكومة وحدة طارئة في إسرائيل، مؤشر على “العقلية الخطيرة الهادفة للاستيلاء على الأراضي الفلسطينية”. وأن هذه الخطوة الخطيرة التي من شأنها أن تقوض القانون الدولي وتمس الضمير المشترك للبشرية لن يقبلها ويدعمها أي عضو في المجتمع الدولي لديه شعور بالعدالة والمسؤولية. ودعت تركيا المجتمع الدولي لتبني رؤية حل الدولتين على أساس حدود عام 1967 والثوابت المحددة، عبر الوقوف في وجه المبادرات الإسرائيلية غير الشرعية من جانب واحد”. وأكدت مواصلتها الوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني ودعم قضيته العادلة وبكل قوته مشددة على ان السلام في الشرق الأوسط لن يتحقق ما لم تنته سياسات الاحتلال والضم.

ملف الاستثمارات

وستكون زيارة الرئيس أردوغان للدوحة فرصة مهمة لتعزيز مسيرة الاستثمارات بين البلدين حيث شهد حجم التبادل التجاري والاستثماري بين الطرفين قفزة نوعية خلال السنوت القليلة الماضية، تميزت بدخول مجموعة من الشركات التركية للسوق القطري، مع ظهور العديد من المشاريع القطرية في إسطنبول وغيرها من المدن التركية.

وبلغ حجم الاستثمارات القطرية المباشرة وغير المباشرة في تركيا في النصف الأول من سنة 2019 ما قيمته 22 مليار دولار، ما يجعل من قطر واحدة من أكثر البلدان استثمارا في تركيا، وقامت شركة حصاد بتطوير استراتيجيتها الاستثمارية والاستحواذ على حصص في كبرى الشركات الغذائية العالمية مثل شركة “سن رايز فودز إنترناشيونال” أكبر شركة حبوب وبذور زيتية عضوية في العالم، وهي مملوكة لشركة “ترياكي أجرو” التركية.

ويعتبر القطاع الخاص القطري تركيا وجهة استثمارية جاذبة، وفي هذا الاطار ذكر الدكتور محمد جوهر المحمد عضو مجلس إدارة غرفة قطر أن السنوات الأخيرة شهدت تطورا متسارعا لعلاقات التعاون بين قطاع الأعمال في كل من قطر وتركيا، الأمر الذي انعكس على حجم التبادل التجاري بين الدولتين مؤكدا رغبة رجال الأعمال القطريين في تعزيز علاقات التعاون وبناء شراكات وتحالفات تجارية مع نظرائهم الأتراك من خلال إقامة مشروعات ثنائية في تركيا وقطر.

ويعد قطاع الضيافة في تركيا من بين أكثر القطاعات استقطابا لرأس المال القطري. فضلا عن كون رجال الأعمال القطريين من بين أكثر المستثمرين الأجانب الموجودين في البورصة التركية حسبما جاء في موقع ” ahval news ” التركي. والانفتاح التدريجي للقطاع السياحي ستعود آثاره الايجابية على زيادة حجم السياح القطريين في تركيا التي تعد وجهة مفضلة وآمنة للأسر القطرية خلال العطلة الصيفية خاصة مع امتلاك العديد من القطريين لمشاريع وعقارات في إسطنبول وباقي المدن التركية.

المصدر :- جريدة الشرق

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: