سياسة

الإمارات تدخل مرحلة التطبيع العلني مع إسرائيل.. هل الثمن هو فلسطين؟

لم تترك الإمارات بابا للتطبيع مع الكيان الإسرائيلي إلا طرقته ، ولم تترك طريقا للغدر بالقضية الفلسطينية وتدمير حقوق الشعب الفلسطيني إلا وسلكته ، تارة عبر دعمها اللامحدود لصفقة القرن وأخرى عبر التعاون المباشر مع سلطات الإحتلال الإسرائيلي.

التصريحات التي أدلى بها مؤخرا بنيامين نتنياهو رئيس حكومة الاحتلال أكد فيها على وجود تعاون وطيد بين تل أبيب وأبوظبي وشراكة بينهما ناتجة عن اتصالات مطولة شهدتها الشهور الأخيرة، وتأكيد لمخرجات هذه التصريحات وقعت ، أمس الأول الخميس، شركتان إسرائيليتان، اتفاقا مع شركة إماراتية، تحت مزاعم لتطوير حلول تكنولوجية للتعامل مع فيروس كورونا..

وعلى الرغم من أن عنوان الاتفاقية مواجهة فيروس كورونا، إلا أن الشركات الاسرائيلية الموقعة على الاتفاقية تعمل في مجال المعدات والصواريخ وأنظمة الدفاع العسكرية تتبع لوزارة الدفاع الإسرائيلية وتزودها بالانظمة والمعدات العسكرية، بينما تعمل الشركة الإماراتية في مجال الذكاء الاصطناعي.

وتعليقا على الشراكة أعلنت إذاعة الجيش الاسرائيلي عن أسماء هذه الشركات وهي شركة “الصناعات الإسرائيلية الفضائية” و”رفائيل” الحكوميتان قد وقعتا اتفاقا مع شركة “G42” الإماراتية ولم تذكر الإذاعة اي تفاصيل عن ما تضمنته الاتفاقية . وذلك بحسب وكالة الأناضول.

20200704 1593865206 263

سعي أبوظبي المستمر للتطبيع مع إسرائيل وجد تجاوبا واسعا من سلطات الإحتلال حيث عبر نتنياهو عن فخره بهذه العلاقة الوطيدة مع الإمارات، واعتبرت سلطات الاحتلال أن هذه الشراكة”إنقلابا دبلوماسيا”، بينما احتفت حسابات اسرائيل الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي بالشراكة معها.

حساب إسرائيل بالعربية ، حساب رسمي يتبع للحكومة الإسرائيلية، نشر تغريدة على حسابه بموقع تويتر قال فيها :”إن شركتي رافائيل وصناعات الفضاء، رائدتان في مجال التكنولوجيا، وقعتا اليوم مع G42، شركة ذكاء اصطناعي إماراتية رائدة، مذكرات تفاهم للتعاون في البحث وتطوير حلول لمكافحة فيروس كورونا”.

وفي تقريرها قالت وكالة الأناضول للأنباء إن شركة “G42” شركة متهمة ببناء أدوات رقمية وتطبيقات إلكترونية يقال إنها تستخدم من طرف المخابرات الإماراتية في مراقبة المستخدمين وجمع بيانات عنهم، وفق تقارير حقوقية دولية.

توقيت توقيع الإتفاقية بين أبوظبي وتل أبيب جاء في الوقت الذي تسعى فيه سلطات الاحتلال الإسرائيلي إلى ضم 30% من مساحة الضفة الغربية “المستوطنات وغور الأردن” وذلك بحسب تصريحات نتنياهو.

وفي إطار مخططاتها للتطبيع مع الاحتلال حاولت أبوظبي التحايل على الفلسطينيين حيث سيرت رحلتين جويتين مباشرتين إلى مطار بن غوريون في إسرائيل وعلى متنها مساعدات طبية قالت إنها لفلسطين لمواجهة جائحة كورونا ، الحكومة الفلسطينية قطعت الطريق على لعبة أبوظبي ، واعتبرت أن هذا التصرف غير من مقبول ورفضت المساعدات الإماراتية وقالت إن أي مساعدات تقدم باسم الشعب الفلسطيني يجب أن تقدم من خلال التنسيق مع السلطة لا أن تكون من خلال إسرائيل وتشكل غطاءً للتطبيع.

وكانت الإمارات قد أعلنت رسميا في 26 يونيو، إطلاق مشاريع مشتركة مع إسرائيل في المجال الطبي ومكافحة “كورونا” حيث أكدت وكالة أنباء الإمارات إطلاق عدة مشاريع طبية مشتركة مع إسرائيل في المجال الطبي ومكافحة كورونا ، وفي اليوم نفسه، كشفت وسائل إعلام إسرائيلية أن أبوظبي زودت إسرائيل، بـ100 ألف جهاز فحص للفيروس.

وحاولت أبوظبي التقليل مع من حجم التعاون مع إسرائيل بالقول إنه يأتي في إطار خدمة الإنسانية، إلا أن تقارير صحفية كشفت أكثر من ذلك حيث أكدت أن الإمارات كانت مشاركة عام 2017 في تدريب عسكري مشترك شاركت فيه قوات إسرائيلية، وبحسب وكالة الاناضول فهذه المرة الثانية التي يحلق فيها طيارون إماراتيون مع إسرائليين في تدريبات مشتركة بعد مناورات نيفادا 2016.

وشهدت الشهور الأخيرة تسارع وتيرة التطبيع بين الإمارات وإسرائيل، حيث سعت أبوظبي لزيادة وتيرة التطبيع على الرغم من خطة الضم الإسرائيلية وذلك على حساب القضية الفلسطينية التي تعتبر القضية المركزية للأمتين العربية والإسلامية، وفيما يبدو أن أبوظبي مستمرة في مخططاتها للتطبيع وتشير المعطيات على أرض الواقع أن التعاون بين أبوظبي وتل أبيب لا ينقصه إلا أن تعلن الإمارات إقامة علاقات دبلوماسية رسمية مع إسرائيل.

المصدر :- جريدة الشرق

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: