سياسة

كيف تورطت أبوظبي والرياض في مؤامرة تصفية قضية الأمة؟.. تفاصيل انقلاب معلن ضد القضية الفلسطينية

يقف الفلسطينيون في حالة من الحيرة، وهم يتابعون الانقلاب الإماراتي والسعودي على القضية الفلسطينية، في خضم التحولات والتطورات التي تشهدها المنطقة حاليا، وتبدو أبوظبي والرياض وراء الكثير من الكوارث وحالة الدمار الذي تشهده المنطقة من اليمن التي تحولت إلى أسوأ أزمة إنسانية بفعل التدخل السعودي – الإماراتي، وليبيا التي تشهد حرباً أهلية وانقلاباً عسكرياً على مؤسساتها الشرعية، وسوريا التي تعاني منذ سنوات طويلة، وحتى فلسطين التي تمثل القضية المركزية للأمة العربية والإسلامية.

وتضع الأدوار التي تلعبها المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات، فيما يتعلق بالمشاركة في مؤامرة تصفية القضية الفلسطينية، في مواجهة مع الأمة، خصوصا مع ما يجري من تفاعلات في الفترة الأخيرة والموقف الرسمي والشعبي العربي والإسلامي وحتى العالمي ضد خطة الاحتلال الإسرائيلي لالتهام وضم أراضي الضفة الغربية والأغوار في إطار الخطة الأمريكية المعروفة إعلامياً باسم “صفقة القرن”.

لقد بدأت مؤشرات الانقلاب السعودي الإماراتي العلني على القضية الفلسطينية وتبني المواقف الإسرائيلية بشكل واضح، منذ وصول ولي العهد السعودي محمد بن سلمان إلى السلطة عام 2015، ثم صعود دونالد ترامب إلى سدة الرئاسة في الولايات المتحدة بعد ذلك بفترة قليلة، حيث انطلقت المملكة منذ ذاك في هتك كل المحرمات، في السياسة الخارجية للسعودية، وعلى رأسها الموقف من القضية الفلسطينية.

صفقة القرن

كانت المملكة العربية السعودية، في مقدمة الدول التي تخلت عن القضية الفلسطينية وأيدت “صفقة القرن” في ظل قيادة ولي العهد محمد بن سلمان، بل إن المملكة مارست ضغوطاً كثيفة على الرئيس الفلسطيني محمود عباس للقبول بصفقة القرن التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بل ووصل الحد إلى تبني المسؤولين السعوديين الرواية الإسرائيلية للقضية.

وبتأييدها لصفقة القرن تنازلت المملكة عن مبادرتها العربية للسلام، التي تهدف لإنشاء دولة فلسطينية معترف بها على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية. وتنص المبادرة التي نالت تأييد كل الدول العربية على حل عادل للاجئين الفلسطينيين وفقاً لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194، والانسحاب من كامل الأراضي التي احتلتها “إسرائيل” بعد حزيران 1967، ومن ضمنها الجولان السوري المحتل، والأراضي التي ما زالت محتلة في جنوب لبنان.

ومقابل ذلك سيتم اعتبار الصراع العربي الإسرائيلي منتهياً، وتتمكن “إسرائيل” من إنشاء علاقات طبيعية مع نحو 57 دولة عربية وإسلامية، كما تضمن الدول العربية رفض كل أشكال التوطين الفلسطيني الذي يتنافى والوضع الخاص في البلدان العربية المضيفة. ودعت المبادرة دولة الاحتلال والإسرائيليين جميعاً إلى قبولها حماية لفرص السلام وحقناً للدماء، بما يمكن الدول العربية و”إسرائيل” من العيش في سلام جنباً إلى جنب، ويوفر للأجيال القادمة مستقبلاً آمناً يسوده الرخاء والاستقرار. وقد تم إقرار مبادرة السلام تلك من قبل جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، وأصبحت هي الإطار الناظم للموقف العربي والإسلامي تجاه العلاقة مع “إسرائيل” وحل القضية الفلسطينية.

ومنذ ذلك الوقت والسلطة الفلسطينية تتمسك بمبادرة السلام العربية كخطة لا بديل لها لإنهاء الصراع مع دولة الاحتلال الإسرائيلي.

وفي المقابل، تعد “صفقة القرن” التي أعلنها ترامب نسفاً كاملاً لمبادرة السلام العربية التي كانت تطرحها المملكة، حيث تتضمن صفقة القرن التي تهدف لتصفية القضية الفلسطينية، إقامة دولة فلسطينية “متصلة” في صورة “أرخبيل” تربطه جسور وأنفاق بلا مطار ولا ميناء بحري، مع جعل مدينة القدس المحتلة عاصمة موحدة مزعومة لدولة الاحتلال.

وبعد التخلي عن المبادرة العربية التي تعترف أصلاً بـ”إسرائيل” وتنتقص من حقوق الفلسطينيين، إلا أنها على الأقل مبادرة كانت تضمن لهم قيام دولة وتستعيد جزءاً واسعاً من أراضيهم والأراضي العربية المحتلة، سارعت الرياض لتقدير جهود الرئيس ترامب في “صفقة القرن”.

ودعت وزارة الخارجية السعودية، في بيان لها في 29 يناير 2020، إلى بدء مفاوضات مباشرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين، بحسب وكالة الأنباء الرسمية “واس”.

وأعلنت الخارجية السعودية عن “تقديرها” لجهود الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن “صفقة القرن” المزعومة، داعيةً إلى بدء مفاوضات مباشرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين، مجددة دعمها “كافة الجهود الرامية للوصول إلى حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية”، وأضافت إن المملكة تقدر الجهود التي تقوم بها إدارة الرئيس ترامب لتطوير خطة شاملة للسلام بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي.

وأردفت: “كما تشجع بدء مفاوضات مباشرة للسلام بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي تحت رعاية الولايات المتحدة، ومعالجة أي خلافات بخصوص الخطة عبر المفاوضات”.

ويعزز ذلك موقف ولي العهد السعودي محمد بن سلمان من القضية، إذ قال لدى مقابلته وفدا من زعماء يهود في نيويورك إن القضية الفلسطينية ليست من أولويات الحكومة السعودية وإن الفلسطينيين ظلوا على مدى 40 عاما يرفضون ما يقدم لهم والآن إما أن يقبلوا ما يعرض عليهم وإلا فليصمتوا”.

ثمن العرش

وفي 29 يناير 2020، علق الأمير السعودي المعارض خالد بن فرحان آل سعود، في سلسلة تغريدات على موقع “تويتر”، على موقف السعودية من صفقة القرن قائلاً: “صرحتُ في يونيو 2018 عن الشروط الأمريكية لتولي بن سلمان عرش المملكة عبر تغريداتي في تويتر وفي الإعلام، وذكرت عدة شروط مستقبلية، وقد تحققت جميعها في خلال عامين فقط، القاعدة الأساسية في هذه الشروط هي الانصياع المطلق الكامل لأمريكا وإسرائيل وتحقيق كل مطالبهم”.

وأضاف الأمير خالد: “ثم تحقيق ثلاثة شروط على أرض الواقع لإتمام هذا الاتفاق؛ وهي باختصار: العمل جدياً وسريعاً لتوطين جميع سكان قطاع غزة بشمال سيناء في مصر كوطن بديل لهم، مع تكفل كل من السعودية والإمارات مالياً لتحقيق ذلك الشرط، ونرى جميعاً أن هناك تهجيراً قسرياً لسكان سيناء بمصر لإحلالها بالفلسطينيين”.

وأكمل: “القضاء على حركة حماس وخاصة كتائب عز الدين القسام ومن يدعمهم، وها نحن بصدد حرب شنعاء شنت من جانب مثلث الشيطان العربي السعودي المصري الإماراتي على الفلسطينيين وحركة حماس.

وتابع إن الصفقة مع السعودية تضم “العمل جدياً على حصول السعودية على جزيرتي تيران وصنافير المصريتين بغرض حرية الملاحة الإسرائيلية في خليج العقبة، وقد رأينا جميعاً اعتداء (رأس النظام المصري) عبدالفتاح السيسي على حكم المحكمة الإدارية العليا في مصر، التي حكمت ببطلان الاتفاقية القاضية بتبعية الجزيرتين للسعودية، والرأي العام المصري الرافض لها”.

وأشار الأمير المنشق عن حكم آل سعود إلى “العربون الهائل المتمثل في الجزية التي بلغت حوالي النصف تريليون دولار، والتي دفعها الملك سلمان للرئيس الأمريكي ترامب بقمة الرياض بـ2017 أثناء زيارته المهينة للمملكة وللمسلمين، كرشوة للرئيس ترامب لإزاحة محمد بن نايف وإحلاله (محمد بن سلمان)”.

وقال: “ها نحن اليوم بصدد تنفيذ آخر شرط لقبول ولي العهد محمد بن سلمان حاكماً منفرداً مستقبلياً على المملكة؛ وهي تمرير وتنفيذ صفقة القرن، التي سوف تلقي كل ضالع في وحلها إلى مزبلة التاريخ”.

ملاحقة المقيمين الفلسطينيين

وهو ما ظهر قبل عام بعد أن زجت السعودية بعشرات الفلسطينيين المقيمين في المملكة من المنتمين أو المؤيدين لحركة حماس في السجون، فيما كانت سابقا تسمح لهم بالعمل داخل المملكة، والقيام بنشاط سياسي وجمع التبرعات المالية لإغاثة غزة، قبل أن تنقلب تلك السياسة رأسا على عقب ويصبح الفلسطينيون المنتمون إلى حماس داخل المملكة هدفا للاعتقالات والملاحقات الأمنية.

ويعني تقديم نحو 70 شخصا ممن لهم علاقات بحركة “حماس”، بما في ذلك الفلسطينيون والأردنيون، إلى قاعة المحكمة، أن المملكة تحولت بسرعة نحو استعداء حماس والفلسطينيين، ومع ذلك، لم يتم اتهام هؤلاء الأفراد بانتهاك الأمن الداخلي أو العبث بالاستقرار السياسي أو التواطؤ مع أعداء المملكة، بدلا من ذلك، تبدو التفاصيل هزلية وصعبة التصديق، وتم اتهام أحدهم بحيازة زجاجات زيت زيتون فلسطيني، وجرى اتهام آخر بامتلاك كتاب عن تاريخ فلسطين للكاتب الكويتي “طارق السويدان”، وتم اتهام ثالث بإرسال أغنام للناس في غزة بمناسبة عيد الأضحى، وتم اتهام رابع بالانتماء إلى كيان إرهابي، في حين لم تتجاوز المحادثة بين القاضي والمتهم 3 دقائق. وبدأ الأمر قبل ما يقرب من عام، بعد أن شنت الرياض حملة اعتقالات استهدفت العشرات من أعضاء “حماس” ومؤيديها، بما في ذلك إغلاق شركاتهم ومصادرة أموالهم وحظر تحويلاتهم المصرفية.

وتواصل السعودية حملتها ضد حماس، فيما يبدو لاعتبارات داخلية وخارجية، أهمها إرضاء الإدارة الأمريكية، وضمان التقارب مع إسرائيل، ويجعل هذا العلاقات بين السعودية و”حماس” تتجه نحو نقطة اللاعودة، وهو أمر لم تكن تريده “حماس”.

لكن هذه المحاكمات أصابت شريحة كبيرة من الشعب الفلسطيني بخيبة أمل من المملكة التي بدأت تتحول إلى خانة العداء في ما يتعلق بالقضية الفلسطينية، بالرغم من دعم المملكة لها لعقود، على الأقل سياسيا وفي وسائل الإعلام.

الإمارات

ولم تكن التحركات والهرولة الإماراتية العلنية، خلال الأسابيع الأخيرة، باتجاه إسرائيل، إلا مجرد إعلان لما بات معلوما من الدور الإماراتي المشبوه في المشاركة في تصفية القضية الفلسطينية واستخدام ذلك جسرا للعبور إلى التماهي مع سياسات الاحتلال.

وقال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، عبد الله الأشعل، إن الإمارات والسعودية ومصر “فرسان صفقة القرن”. وقال الأشعل: إن “الإمارات والسعودية أبرز الممولين لصفقة القرن وأدواتها، وسيعملان على تنفيذها إلى جانب مصر، كما أنهم شاركوا في صياغتها مع الإدارة الأمريكية”. ولفت إلى أنه بعد الصفقة ستشهد المنطقة العربية تحولات تاريخية في العلاقات الدبلوماسية الإسرائيلية، خاصة مع السعودية والإمارات، إذ ستعمل الدولتان على إبرام اتفاقيات سياسية واقتصادية مع “إسرائيل”.

وشهدت الأيام الأخيرة أكثر من محطة تشير إلى الدور الإماراتي المشبوه وتورطها في ضرب القضية الفلسطينية، ومن بين تلك المحطات إرسال أبوظبي طائرتي مساعدات طبية للشعب الفلسطيني عبر إسرائيل، دون التنسيق مع الحكومة الفلسطينية وهو ما اعتبره الفلسطينيون إهانة وطنية واعترافا بإسرائيل لا بالسلطة الفلسطينية، وكررت أبوظبي الفعل مرتين دون اكتراث لرفض الفلسطينيين استلام المساعدات، وساندت هذا بحملة على تويتر، من خلال مهاجمة بعض منسوبيها للفلسطينيين ومن بينهم ضاحي خلفان الذي هاجم المقاومة الفلسطينية وطالب العرب عبر “تويتر” بأن يعتمدوا “الصديق الإسرائيلي” بدل “العدو الإسرائيلي”.

ثم جاء المقال الذي نشره السفير الإماراتي في واشنطن يوسف العتيبة باللغة العبرية في الصحافة الإسرائيلية (التطبيع مقابل عدم الضم)، تزامنا مع مشاركة أنور قرقاش في مؤتمر يهودي، حيث طرح العتيبة في مقاله، أن تمتنع إسرائيل عن ضم أجزاء من الضفة ، ولم يغفل العتيبة أن يدين “تحريض” حماس، ولا أن يصف المقاومة الفلسطينية بالعنف والإرهاب، وهو ما فسره قطاع واسع من الفلسطينيين، باعتباره تخليا من أبوظبي والسعودية عن مبادرتها التي تطرح “دولة فلسطينية كاملة السيادة عاصمتها القدس”. وبغض النظر عن مدى قبول الشارع الفلسطيني والعربي بهذه المبادرة، إلا أن معادلة العتيبة تمثل تفريطا في حقوق الشعب الفلسطيني الثابتة، وتصفية للقضية نفسها.

ويزعم مسؤولون إسرائيليون، من حين لآخر، أن علاقات أبوظبي مع تل أبيب تخدم عدوهما المشترك “إيران” والإرهاب الإسلامي.

الوقائع تؤكد أنه لا مشكلة بين أبوظبي وطهران على الإطلاق، رغم احتلال إيران 3 جزر إماراتية منذ نحو نصف قرن. والحقائق تشير إلى أن العامل المشترك بين أبوظبي وتل أبيب هو “محاربة المقاومة” وتصفية القضية الفلسطينية، بحسب انطباعات واسعة النطاق لدى شعوب الأمة.

وتسعى أبوظبي التي شاركت مع ممثلي الإدارة الأمريكية في صياغة خطة صفقة القرن، لتصفية القضية الفلسطينية، من خلال حل غير عادل يتماهى مع رغبات الاحتلال ولا يلزمه برد وإعادة الحقوق للشعب الفلسطيني، وهو الموقف الذي أثار حفيظة الفصائل الفلسطينية التي صعدت مواقفها ضد الإمارات بشكل غير مسبوق، حيث قالت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في بيان تعليقا على مقال العتيبة: “المقال قفزة للأمام في تظهير دور الإمارات، ومحاولة للضغط على الفلسطينيين بقبول خطة الضم. وحذرت الجبهة “من خطورة الدور الذي تقوم به أبوظبي مع الكيان الصهيوني والدفع به إلى مديات أوسع وأشمل في المنطقة”. كما وصف القيادي في حركة حماس محمود الزهار في حديث لقناة “الميادين”، المساعدات الطبية القادمة من أبوظبي بأنها “رشوة حقيرة” وأنها مدخل أبوظبي للوصول إلى السلطة الفلسطينية (يشير إلى محاولات أبوظبي فرض محمد دحلان بديلا عن محمود عباس).

من جهته، ندد الإعلامي والباحث الأكاديمي أحمد الشيبة النعيمي بشدة بمواقف العتيبة، وتساءل إن كانت أبوظبي لا تزال على عهد مقولة الشيخ زايد وإخوانه حكام الإمارات عندما ناصروا القضية الفلسطينية: “النفط العربي ليس بأغلى من الإنسان العربي”. وأشار النعيمي إلى أننا نتجاوز عن جرائم إسرائيل بحق الشعب الفلسطيني والأقصى ونمد يدنا لها، في حين تواصل أبوظبي اعتقال عشرات العلماء والمثقفين الإماراتيين على “جرائم ملفقة”. ومن جهته، قال الناشط حمد الشامسي على حسابه في تويتر:” المشكلة أن أغلب الشعب الإماراتي الذي يرفض هذه الممارسات (مواقف العتيبة ومقاله) لا يستطيع أن يعبر عن هذا الرفض”. وذلك نظرا للسطوة الأمنية في الدولة.

ومنذ ظهور الخطة الأمريكية التي أطلق عليها صفقة القرن وعرابها جاريد كوشنر المستشار الخاص للرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس فريقه لعملية السلام جيسون غرينبلات، برزت الإمارات والسعودية ومصر كلاعبين رئيسيين في كل المحطات المتعلقة بالخطة المطروحة من الإدارة الأمريكية والتي يعتبر المراقبون أن هدفها هو تصفية القضية الفلسطينية.

وتتقدم دولة الإمارات الصفوف في الترويج لصفقة القرن الأمريكية لتصفية القضية الفلسطينية في تماد غير مسبوق واتخاذ موقف عدائي تجاه الفلسطينيين وحقوقهم.

وفي مطلع فبراير الماضي، غرد وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش قبل اجتماع جامعة الدول العربية لمناقشة التصدي لـ”صفقة القرن” بدعوة من فلسطين، بأنه “من المهم أن يخرج اجتماع الجامعة العربية وبعد منظمة التعاون الإسلامي بموقف بناء يتجاوز البيانات المستنكرة (استنكار صفقة القرن)، موقف واقعي واستراتيجية إيجابية تواجه إحباط السنوات الماضية، معتبرا أن “الرفض وجلد الذات دون وجود بدائل عملية تراكم تاريخي ندفع ثمنه”. وأضاف قرقاش “الدعم العربي والإيمان بعدالة القضية الفلسطينية رصيد إيجابي يعول عليه ويجب ألا يهدر”. وأردف “ولكنه لا يكفي لتغيير موازين النفوذ والقوة، فلا يمكن مواجهة الموقف التفاوضي إلا بموقف تفاوضي مقابل، وما يتم عرضه نقطة انطلاق ولا يعني بالضرورة قبوله، وتبقى السياسة فن الممكن”.

وقبل ذلك غرد وزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد بنشر مقالة لصحيفة نيويورك تايمز الأمريكية جاء في عنوانه أنه “في كل مرة يقول الفلسطينيون لا يخسرون”، وذلك في واقعة تحريض ضد الرفض الفلسطيني لصفقة القرن. وكان سفير الإمارات في واشنطن يوسف العتيبة حضر مراسم إعلان صفقة القرن على الرغم من الدعوات الفلسطينية والعربية والإسلامية المسبقة الرافضة للصفقة.

وأعلنت الإمارات عن دعمها لخطة صفقة القرن، رغم الرفض الفلسطيني القاطع لها. ونشرت السفارة الإماراتية في واشنطن على موقعها الرسمي بيانا اعتبرت فيه أن “الخطة المعلنة بمثابة نقطة انطلاق مهمة للعودة إلى المفاوضات ضمن إطار دولي”.

وما تشهده المنطقة حالياً من تنسيق علنيّ بين أبوظبي والرياض وتل أبيب ضدّ القضية الفلسطينيّة، ما هو إلا حلقة جديدة في سلسلة من العلاقات التآمرية السريّة بين هذه الأطراف، هدَفها الاستراتيجي تصفية القضيّة الفلسطينيّة.

وفي هذا السياق، يرى كثير من المراقبين أن الخطر الحقيقي على القضية الفلسطينية، لم يعد يأت من الكيان الصهيوني وحلفائه، بل من الدول القريبة التي باتت تصنف إسرائيل حليفا إستراتيجيا وصديقا وليس عدوا، لكن السقوط العلني لهذه الأنظمة في أحضان إسرائيل، لن يكون سوى مرحلة عابرة في تاريخ القضية الفلسطينية التي شهدت سقوط الكثيرين ممن ساروا على هذا الدرب من قبل.

المصدر :- جريدة الشرق

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: