أخبار قطرمال و أعمال

التزامات الناقل البحري للبضائع وفقاً للقانون القطري

يُعرف منذ سنوات طويلة بأن الدول المطلة على البحر غالباً ما تستخدم وسائل النقل البحري لنقل البضائع، لما تقدمه هذه الوسيلة من امتيازات نظراً للطاقة الاستيعابية الهائلة المتوافرة في السفن المستخدمة في نقل البضائع، إلا أنه لا يخفى على القارئ المخاطر التي قد تتعرض لها هذه السفن، وفي هذا المقال نسلط الضوء على التزامات الناقل البحري وفقاً للعقد المبرم بين الطرفين على شحن البضائع بحراًContract of Carriage by Sea، حيث إن موضوع عقد النقل البحري من الموضوعات الهامة والتي عالجها القانون البحري من حيث الالتزامات المترتبة في ذمة طرفيه.

والجدير بالذكر أنه بعد فرض الحصار على دولة قطر، قامت الدولة بالتوقيع على عدة اتفاقيات وشراكات متعلقة بالنقل البحري، هذا بالإضافة إلى افتتاح ميناء حمد في منطقة أم الحول عام 2017، ويعد هذا الميناء أحد أهم وأكبر الموانئ في الشرق الأوسط وقد كان له دور بارز في كسر الحصار، في ظل اهتمام الدولة بتوفير خطوط نقل بحرية عالمية متميزة لتنشيط حركة نقل البضائع.

وقد عرفت المادة رقم (143) من القانون رقم (15) لسنة 1980 بإصدار القانون البحري، عقد النقل البحري بأنه “عقد يتعهد بمقتضاه الناقل سواء كان مالك السفينة أو مجهزها أو مستأجرها بنقل بضائع في السفينة إلى ميناء معين مقابل أجر”.

وقد عرفت الفقرة (6) من المادة (1) من معاهدة هامبورغ 1978 عقد النقل البحري بأنه “عقد يتعهد الناقل بموجبه بأن ينقل بضائع بطريق البحر من ميناء إلى آخر لقاء أجرة”.

التزامات الناقل البحري للبضائع:
– التزاماته في ميناء الشحن:
• اعداد سفينة صالحة لنقل البضائع: يجب على الناقل أن يقوم بتهيئة سفينة صالحة للإبحار ولنقل البضائع من حيث تهيئة العنابر للنقل.
• يتعين على الناقل البحري استلام البضائع من الشاحن في ميناء الشحن وفي الموعد المتفق عليه.

• رص البضاعة محل الشحن: وقصد برص البضاعة بالسفينة تنظيمها وترتيبها في العنابر المخصصة لها أو على سطح السفينة على نحو يحفظها من الهلاك أو التلف، فقد نصت المادة (180) من القانون رقم (27) لسنة 2006 بإصدار قانون التجارة على أنه “يلتزم الناقل بشحن الشيء ورصه في وسيلة النقل، ما لم يتفق على غير ذلك………..”.

– التزامات الناقل البحري للبضائع في مرحلة الرحلة البحرية:
• التزام الناقل البحري بالنقل: على الناقل البحري نقل البضاعة محل الشحن من الميناء الذي تم شحن البضاعة منه إلى الميناء الآخر (ميناء الوصول) وذلك وفقاً للميعاد المتفق عليه أو ضمن الميعاد المعقول بموجب سند الشحن، كما عليه أن يلتزم بأن يسلك الطريق المعتاد ما لم يتفق على خلاف ذلك أو إذا كان هناك مبرر للانحراف بسبب قوة قاهرة كتفادي عاصفة أو اصلاح خلل فني طارئ، وقد نصت المادة (181) من القانون رقم (27) لسنة 2006 بإصدار قانون التجارة على أنه “على الناقل أن يسلك الطريق الذي تم الاتفاق عليه، فإذا لم يتفق على طريق معين، وجب على الناقل أن يسلك الطريق المعتاد.

ومع ذلك يجوز للناقل أن يغير الطريق المتفق عليه، أو لا يلتزم بالطريق المعتاد، إذا قامت ضرورة تقتضي ذلك”، مع الإشارة إلى أن قواعد لاهاي لسنة 1924 قد عالجت الانحراف عن خط السير Deviation وفقاً لنص المادة 414 والتي أعطت حق الانحراف للناقل البحري وذلك لإنقاذ الأرواح أو الأموال في البحر أو أي انحراف معقول ولا يُسأل عن أي هلاك أو تلف في البضائع نتيجة ذلك.

• التزام الناقل البحري بالمحافظة على البضائع: هذا من أهم التزامات الناقل البحري حيث إنه ملزم ببذل عناية تجاه المحافظة على البضائع محل الشحن من الهلاك والتلف أثناء فترة الإبحار ما لم يكن الأمر راجعاً إلى سبب أجنبي، فقد نصت المادة (182) من القانون رقم (27) لسنة 2006 بإصدار قانون التجارة على أنه “يضمن الناقل سلامة الشيء أثناء تنفيذ عقد النقل، وعليه أن يبذل في ذلك العناية اللازمة التي تتطلبها طبيعة الشيء المنقول. ويكون مسؤولاً عن هلاك الشيء هلاكاً كلياً أو جزئياً، أو عن تلفه أو عن التأخير في التسليم…………..”، وقد أجاز المشرع القطري على أنه في حال ما إذا كان تلف البضاعة جزئياً أو كلياً قد أدى إلى عدم صلاحيتها فإنه يجوز لصاحب البضاعة أن يطالب بالتعويض فقد نصت المادة (187) من ذات القانون على أنه “إذا ترتب على تلف الشيء أو هلاكه هلاكاً جزئياً أو على تأخر وصوله أنه لم يعد صالحاً للغرض المقصود منه، وثبتت مسؤولية الناقل، جاز لطالب التعويض أن يتخلى للناقل عن الشيء مقابل الحصول على تعويض كامل”.
– التزامات الناقل البحري في ميناء الوصول:
• تسليم البضاعة للمرسل إليه: وهنا على الناقل الالتزام بالتالي:
o يلتزم الناقل بتفريغ الشيء عند وصوله، ما لم يتفق على غير ذلك (م194 قانون التجارة).
o يحق للمرسل إليه أن يرجع مباشرة على الناقل لمطالبته بالتسليم أو التعويض عند الاقتضاء (م194 قانون التجارة).
o في حال ما إذا لم يكن التسليم واجباً في محل المرسل إليه، كان على الناقل أن يخطر المرسل إليه بوصول الشيء وبالميعاد الذي يستطيع فيه تسلمه، كما يجب على المرسل إليه تسلم الشيء في الميعاد الذي حدده الناقل وإلا التزم بمصروفات التخزين (م195 قانون التجارة).
o يجوز للناقل، بعد انقضاء الميعاد الذي عينه للتسليم، أن ينقل الشيء إلى محل المرسل إليه مقابل أجرة إضافية (م195 قانون التجارة).

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: