مال و أعمال

تقرير لـ QNB: تعزيز الركائز الأساسية للاقتصاد الياباني

رجح بنك قطر الوطني (QNB) في تحليله الأسبوعي أن الركائز الأساسية للاقتصاد الكلي التي كانت سائدة في اليابان خلال السنوات القليلة الماضية ستظل ثابته أو قد يتم تعزيزها، وذلك على خلفية دخول اليابان في حقبة سياسية جديدة عقب استقالة السيد شينزو آبي من منصب رئيس الوزراء لأطول مدة في تاريخ اليابان (2012 – 2020).

وقال البنك في تحليله الصادر اليوم إنه من المؤكد أن تغير القيادة في اليابان لا يعتبر أمرا بسيطا، خاصة في ظل مواجهة البلاد للعديد من التحديات، بما في ذلك جائحة فيروس كورونا (كوفيد-19) والركود الاقتصادي الحالي والتطورات الجيوسياسية السريعة في آسيا، متوقعا أن تستمر المبادئ الاقتصادية التي يشار إليها عادة بسياسة “آبينوميكس” الاقتصادية (وهي مزيج من التوسع النقدي والمالي الجريء والإصلاحات الهيكلية) في حقبة ما بعد شينزو آبي.

وأفاد البنك في تحليله بأنه يتوقع أن يستمر العمل بسياسة “آبينوميكس” نظرا لثلاثة أسباب، أولها أنه على الرغم من التقدم المحرز حتى الآن، إلا أن هذه السياسة لم تحقق أهدافها بالكامل في توجيه اليابان بعيدا عن مصيدة الانكماش التي تتسم بانخفاض معدلات النمو والتضخم وارتفاع نسب المديونية، ولتحقيق تلك الغاية، يتعين على اليابان زيادة التضخم وتسريع نمو الناتج المحلي الإجمالي الإسمي، وعلى الرغم من وجود تحسن كبير في كلا المقياسين بالمقارنة مع الفترات السابقة، إلا أنهما لم يحققا الأهداف الاستراتيجية، وفي الوضع المثالي، ينبغي أن تكون معدلات النمو الاسمي والتضخم في اليابان أعلى من 2 بالمائة.

ولفت السبب الثاني إلى أن صدمة (كوفيد-19) الهائلة تؤدي إلى تضخيم المشاكل الاقتصادية لليابان، حيث ينهار نمو إجمالي الناتج المحلي الإسمي، وتتراكم الضغوط الانكماشية ويزداد مستوى المديونية، وفي ظل هذه الظروف، ينبغي استخدام الإجراءات المندرجة تحت سياسة “آبينوميكس” الاقتصادية بشكل أكثر صرامة، وهذا يشمل المزيد من التيسير النقدي واتخاذ موقف مالي أكثر مرونة، كما أنه سيكون من الضروري إعطاء دفعة قوية من خلال السياسات النقدية والمالية من أجل تحفيز الاقتصاد مجددا، والحيلولة دون حدوث دوامة انكماشية سلبية أخرى.

ووفقا للسبب الثالث، فنظرا لكون أسعار الفائدة الرسمية لليابان قد وصلت بالفعل إلى الحد الأدنى الفعلي (أسعار الفائدة حاليا سلبية قليلا بمقدار 10 نقاط أساس)، فإن بدائل السياسة النقدية قليلة ومتباعدة، وتحتاج الحكومة إلى تكثيف الحوافز المالية وهذا يتطلب مزيدا من التنسيق مع بنك اليابان المركزي، ومن أجل الاستجابة لمثل هذه الاحتياجات، سيتعين على بنك اليابان المركزي توسيع ميزانيته العمومية أكثر.

وفي الوقت الراهن، يبلغ إجمالي أصول بنك اليابان المركزي 690 تريليون ين ياباني (6.5 تريليون دولار أمريكي) أو حوالي 125 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد، وعلى الرغم من الحجم المتضخم للميزانية العمومية لبنك اليابان المركزي، لا يزال هناك مجال أكبر، من الناحية النظرية، للتيسير الكمي أو عمليات شراء الأصول على نطاق واسع، حيث يمتلك بنك اليابان المركزي الآن حوالي 54 بالمائة من الأوراق المالية الحكومية المتداولة في اليابان ويحوز ما يعادل 6 بالمائة من إجمالي القيمة السوقية لبورصة طوكيو للأوراق المالية.

واختتم بنك قطر الوطني تحليله بالقول “نعتقد أن سياسة (آبينوميكس) ستدخل في مرحلة ثانية في اليابان بعد شينزو آبي، ومن المرجح أن تستمر السلطات المالية والنقدية في التحلي بالجرأة، وتعزيز حجم الإجراءات غير التقليدية استجابة لصدمة (كوفيد-19)، ولذلك ستوفر النسخة الثانية من هذه السياسة (آبينوميكس 2) بعض المعلومات المهمة لصانعي السياسات الآخرين، مع سير الاقتصادات الأكثر تقدما على خطى اليابان في استخدام إجراءات التحفيز الاقتصادي دائمة التوسع.. وفي عالم يتسم بانخفاض معدلات النمو والتضخم، من الممكن أن تصبح (آبينوميكس) سياسة اقتصادية عالمية”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: