أخبار قطرعربى ودولى

خطابات صاحب السمو تنقل صورة قطر ومسيرتها الحضارية للعالم

يكتسب الاجتماع الأممي رفيع المستوى، الذي انطلق امس في الجمعية العامة للامم المتحدة للاحتفال بالذكرى الخامسة والسبعين لإنشاء الأمم المتحدة اهمية تاريخية كونه يشكل مناسبة مهمة وهي مرور 75 عاما على انشاء الهيئة الدولية. ومع انطلاق المناقشة العامة للدورة الـ75 للجمعية العامة للأمم المتحدة والتي تمثل محور أي دورة جديدة للجمعية العامة تعتز دولة قطر بمشاركتها الفعالة في تلك المناقشات وبالشراكة طويلة الأمد مع الامم المتحدة عبر دعم انشطتها وتمويل برامجها الاغاثية والتنمية وطرح مبادرات من شأنها تعزيز الجهود الدولية لتحقيق الاستقرار، وفي هذا الاطار حظيت كلمات دولة قطر أمام الجمعية العامة وخطابات حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، باهتمام اقليمي ودولي لشمولية تلك الخطابات وملامستها هموم العالم العربي والاسلامي، فضلا عن تركيز خطابات سمو الأمير على ثوابت السياسة القطرية، ومواقف الدولة تجاه أبرز القضايا والملفات المحلية والعربية والدولية.
وتولي دولة قطر أهمية كبيرة لاجتماعات الجمعية العامة للامم المتحدة التي تنعقد سنويا بمقر الامم المتحدة في نيويورك ويحرص حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى على مخاطبتها سنويا منذ شهر سبتمبر 2013، انطلاقاً من إيمان سموه – حفظه الله – بأهمية هذه المنظمة العالمية ورسالتها السامية، والمسؤولية الملقاة على عاتقها في حفظ السلام والاستقرار بالعالم ونزع فتيل الأزمات الدولية ووضعها على مسار الحلول والتسويات، وإبعاد شبح الحروب أو اللجوء للقوة العسكرية أو التلويح بها في المناطق الساخنة من العالم. وتتصدر قضايا الأمتين العربية والإسلامية خطابات صاحب السمو الأمير المفدى في مختلف المحافل والمنابر، وعلى رأس هذه القضايا أمن الخليج واستقراره وازدهاره.
وتؤكد مشاركة سمو أمير البلاد المفدى السنوية في افتتاح دورات الجمعية العامة للأمم المتحدة كل عام، على حرص سموه على نقل الصورة المشرقة لدولة قطر وشعبها، ومسيرتها الحضارية الناجحة، وعلاقاتها المتميزة مع مختلف الدول والشعوب، ووضعها أمام قادة وممثلي مختلف دول العالم.
دور نشط في المجتمع الدولي
وعكست خطابات صاحب السمو حرص دولة قطر على أن تكون طرفاً إيجابياً فعالاً ذا دور بناء على المستوى الدولي عبر علاقاتها السياسية والاقتصادية المتوازنة والمتميزة على المستويين الثنائي ومتعدد الأطراف، ومواصلة تنمية هذا النهج للقيام بمسؤولياتها والتزاماتها على مختلف الصُعد وطنياً وإقليمياً ودولياً. وسعي قطر لأن تكون ساحة للحوار بين الأطراف المختلفة في النزاعات، لا أن تكون طرفا في هذه النزاعات، كما تسعى لأن تفتح منابر للحوار الثقافي والإعلامي بين الشعوب.
الشعوب أكثر وعياً
ومنذ الدورة الثامنة والستين للجمعية العامة للامم المتحدة حرصت كلمات حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني على إبراز مواقف دولة قطر تجاه التحديات التي تواجهها منطقة الشرق الاوسط، حيث تولى سمو الأمير مقاليد الحكم في البلاد في شهر يونيو 2013 تزامنا مع التغيرات التي شهدتها دول العالم العربي فيما يسمى بالربيع العربي والذي انتصرت فيه دولة قطر لصالح الشعوب التي اثبتت انها اكثر وعيا وتواقة للحرية والعيش الكريم.
وتزامنت تلك المرحلة في وقت تزخر فيه المنطقة العربية بالأحداث والتحولات المتسارعة ذات الطابع التاريخي في أهميته، إذ شهدت المنطقة مؤخرا أحداثا عاصفة ناجمة عن تحرك الشعوب واقتحامها المجال السياسي العام.
من هذا المنطلق عكست خطابات صاحب السمو قناعة قطرية بأن ثورات الربيع العربي انتفضت فيها الشعوب العربية مطالبة بالحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية وأن هذه الثورات تندرج في صيرورة تاريخية طويلة الأمد عرفتها العديد من الشعوب في أوروبا وأمريكا وآسيا وأفريقيا؛ وان طريق التحول نحو الحكم العادل وتلبية مطالب الشعوب في سائر دول العالم لم يكن أبداً طريقاً سهلاً ميسوراً، بل كان درباً مليئاً بالتضحيات ولم يكن السير فيه ممكناً دون التزوّد بالصبر والعزيمة، فقلما وقعت ثورات من دون أن تعقبها محاولات يائسة من قبل النظم القديمة لإفشالها.
في هذا الاطار أكد سمو الأمير أن مسيرة الإصلاح والحداثة التي خطتها قطر وجعلت منها دولة مؤسسات تتفاعل بإيجابية مع المجتمع الدولي لم يكن من اليسير تحقيقها دون حرص على اعتماد حكم القانون ومبادئ الحكم الرشيد ومكافحة الفساد وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية وتمكين المرأة من المشاركة في الحياة العامة على قدم المساواة مع الرجل، وتوفير بيئة صحية للطفل. كما أن الاهتمام بهموم الشباب وتهيئة البيئة العلمية المناسبة التي تُؤمّن الاستفادة القصوى من طاقاتهم كان وسيبقى من الأولويات في سياسة قطر الوطنية.
جمود الحل الفلسطيني
ورغم ما يشهده العالم العربي من تحولات الا ان الجمود بقي من نصيب الصراع العربي الإسرائيلي الذي يأتي في مقدمة القضايا التي تهدد السلم والأمن الدوليين، واهتمت بها خطابات صاحب السمو امام الجمعية العامة في ظل استمرار الاحتلال، والغبن الواقع على الشعب الفلسطيني، والعجز عن التوصل إلى سلام دائم وعادل يستند إلى قرارات الشرعية الدولية.
وحذرت كلمات سمو الأمير من أن استمرار الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، والعربية عموماً، والممارسات المترتبة على ذلك، وتغيير الواقع السكاني والعمراني فيها، ولا سيما عبر توسيع الاستيطان وتهويد مدينة القدس، والحصار الخانق والجائر لقطاع غزة، وتكثيف الاستيطان في هضبة الجولان السورية المحتلة وتغيير طبيعتها السكانية؛ كلها أمور لا يمكن أن تصبح طبيعية. وذلك ليس فقط لأنها تشكّل خرقًا صارخًا للقوانين والمواثيق الدولية، بل أيضاً لأن قضية الشعب الفلسطيني قضية عادلة، ولا بد من رفع الظلم التاريخي الواقع عليه.
ولدولة قطر موقف واضح ازاء اقامة سلام مع اسرائيل وهو يرتبط بحصول الشعب الفلسطيني على حقوقه في اقامة دولة فلسطينية وفق قرارات الامم المتحدة ومجلس الامن على حدود 67 وعاصمتها القدس الشرقية التي يتمسك الشعب الفلسطيني والشعوب العربية بضرورة تحريرها من الاحتلال الاسرائيلي.
السلام العادل
واستشرف صاحب السمو المستقبل فيما يتعلق بتطورات القضية الفلسطينية ومحاولت اسرائيل فرض سياسة الامر الواقع وطرح السلام مقابل السلام وليس مقابل الارض على نحو ما نرى اليوم من اتفاقيات بين اسرائيل وبعض الدول العربية التي انحنت لطموحات اسرائيل الاقليمية دون اعتبار لحقوق الشعب الفلسطيني.
من هنا أعلنها صاحب السمو صريحة مدوية امام العالم من على منبر الامم المتحدة ان على إسرائيل أن تعلم أن القهر وسياسة الأمر الواقع لا يصنعان أمناً، وأن من الخطأ أن تُقيم دولةٌ مفهومَها للأمن على أساس إخضاع الشعوب الأخرى ومصادرة حقوقها، وأن تمنحه أولوية على السلام، فلا أمن بدون سلام، والأمن الحقيقي هو العيش المشترك بين الشعوب على أساس الجيرة الحسنة والاحترام المتبادل، وأخذ مصالح الجميع بعين الاعتبار.
حل الدولتين
وشدد سموه على أن السلام المنشود هو السلام المبني على الكرامة والعدل استناداً إلى مبادئ الشرعية الدولية وقرارات الأمم المتحدة ومبادرة السلام العربية في ظل مبدأ حل الدولتين وانسحاب إسرائيل من كافة الأراضي العربية المحتلة، فتجارب الأمم وتاريخ الشعوب تؤكّد أن التسويات غير العادلة لم تدم، بل كانت مقدمة لصراع جديد. واستمرار سياسة الأمر الواقع في فلسطين، لا يجعل المشكلة تختفي، فهي تتحوّل أمام أعيننا إلى قضيةٍ أكثر تعقيدًا؛ فمع مواصلة الاستيطان يستمر تقويض أسس قيام دولة فلسطينية، ويتحوّل الوضع القائم إلى وضع شبيه بنظام الفصل العنصري في ظل هيمنة دولة واحدة، أو حتى في داخلها، وهذا أساس لصراع جديد، إذ لن يسكت شعب على الظلم.
صمود غزة وإعمارها
نجحت خطابات صاحب السمو في نقل معاناة الشعب الفلسطيني خاصة في قطاع غزة الى العالم عبر منبر الامم المتحدة.
فبعد عدوان اسرائيل على غزة في 2014 والذي بدأ فجر 8 يوليو 2014، باستهداف منزل مواطن فلسطيني جنوبي القطاع وتبع الهجوم إعلان عملية “الجرف الصامد”، لم يتردد صاحب السمو في ادانته امام الامم المتحدة.
العدوان الذي استدعى الجيش الإسرائيلي له 40 ألفا من قوات الاحتياط، ارتكب مجزرة في اول يوم له في خان يونس بالقطاع راح ضحيتها 11 شهيدا و28 جريحا فلسطينيا، ثم توالت المجازر حيث أدى العدوان الى مقتل 1742 فلسطينيا 81% منهم من المدنيين، بينهم 530 طفلا و302 امرأة و64 لم يتم التعرف على جثثهم لما أصابها من حرق وتشويه، ومقتل 340 مقاوما فلسطينيا، وجرح 8710 من مواطني القطاع.
كما قتل 11 من العاملين في وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) و23 من الطواقم الطبية العاملة في الإسعاف.
ودمر القصف الإسرائيلي للقطاع 62 مسجدا بالكامل و109 مساجد جزئيا، وكنيسة واحدة جزئيا، و10 مقابر إسلامية ومقبرة مسيحية واحدة، كما فقد نحو مائة ألف فلسطيني منازلهم وعددها 13217 منزلا، وأصبحوا بلا مأوى.
ونقل صاحب السمو هذه الجرائم الانسانية الى اهم المحافل الدولية منددا بما شاهده العالم من صور مأساوية ووقائع غير مسبوقة أثناء العدوان على غزة واستهدافه للمدنيين من أطفال رضع قتلوا وهم في أحضان أمهاتهم وشُرِّد ما يقارب نصف مليون فلسطيني، ودمار شامل لقطاع غزة قبل أن ننتهي من إعمار ما هدمه العدوان السابق مؤكدا سموه أن تعريف ما ارتكبه هذا العدوان وفقاً لأحكام القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني هو جرائم ضد الإنسانية.
وأمام الامم المتحدة اكد صاحب السمو أن غطرسة القوة لن تقهر مقاومة الشعب الفلسطيني، موجها التحية لصمود مقاومة الشعب الفلسطيني في غزة في مواجهة الاحتلال والإصرار على استعادة كافة حقوقه المشروعة محتسبا عند الله أرواح شهدائه.
وحرص صاحب السمو على توجيه رسالة الى إسرائيل عبر هذا المحفل الدولي الهام بأن عليها أن تعي أن أمن شعبها لن يتحقق إلا بالسلام، وأن الاحتلال مصيره إلى الزوال.
ووضع صاحب السمو المجتمع الدولي أمام مسؤولياته تجاه الشعب الفلسطيني والتنبيه على ان ما خلفه العدوان الإسرائيلي المتكرر على قطاع غزة على مدى الأعوام الماضية والحصار الجائر المفروض عليه وما سببه من تدمير للبنية الأساسية للقطاع يحتم على المجتمع الدولي إلزام إسرائيل بتنفيذ قرارات الشرعية الدولية والوفاء بالتزاماتها والإسراع في إزالة العراقيل التي وضعتها لرفع الحصار وتحقيق عملية الإعمار، وأن دولة قطر لن تألو جهداً في تقديم المساعدة لإعادة إعمار القطاع، وحث سموه كافة دول العالم على ذلك حيث أدان عدد كبير من الدول مهاجمة إسرائيل لقطاع غزة.
مواجهة الإرهاب والاستبداد
حرص صاحب السمو على تنبيه العالم الى الخطر المتصاعد لظاهرة الارهاب، حيث عانى العديد من مناطق العالم من ظاهرة الإرهاب تحت ذرائع وشعارات مختلفة تهدد أمن العالم واستقراره وتعرقل تحقيق التنمية المنشودة.
وأكد سمو الأمير أن المجتمعات الأكثر تضررا هي المجتمعات التي نبتت فيها هذه النبتة الضارة التي تعادي التنوع والتعددية التي تغني المجتمعات. وفي حالة المجتمعات العربية والإسلامية المتضررة منه، يمس الإرهاب بالأبرياء، ويفقر مجتمعاتنا إذ يحاول أن يحرمها من التنوع الديني والإنساني، ويطمس المطالب الحقيقية العادلة للشعوب، كما أنه يسيء للدين بتفسيرات تكفيرية سطحية له. ومن هنا دعا سموه الى مضاعفة الجهود لمحاربة هذه الظاهرة أيا كان شكلها أو هدفها أو مصدرها. وأنه لا يمكن مكافحة الإرهاب إلا من خلال بيئته الاجتماعية، وأنه لكي تقف المجتمعات معنا في مكافحة الإرهاب يجب أن ننصفها، وألا نخيرها بين الإرهاب والاستبداد، أو بين الإرهاب والتمييز الطائفي.
وانه لا يمكن أن تنجح الحرب على الإرهاب إلا إذا اقتنعت الشعوب أنها حربها وليست حربا من أجل تثبيت نظام يقمعها.
إصلاح الأمم المتحدة ومجلس الأمن
احتلت قضية اصلاح الامم المتحدة جانبا مهما من خطابات صاحب السمو امام الجمعية العامة وهي قضية ركزت عليها خطابات سموه منذ الدورة 68 وتشكل محورا لخطابات سمو الأمير حيث دعا صاحب السمو إلى تعزيز قدرة الأمم المتحدة على مواجهة التحديات والاشكالات التي يواجهها المجتمع الدولي والمتعلقة بالسلم والأمن والتحديات لحل النزاعات بالطرق السلمية.
وأكد سمو الأمير تطلّع الشعوب في مناطق عديدة إلى أن تعكف مؤسسات المجتمع الدولي على طرح حلول لقضايا الفقر والجوع والتنمية المستدامة بما يتجاوز المؤتمرات والقرارات، ويتجاوز حتى الاهتمام ذا الطابع التضامني الضروري، وحملات النجدة التي يُدعَى إليها من حين لآخر، على أهميتها.
ودعوة صاحب السمو الى اصلاح الامم المتحدة ومجلس الامن نابعة من ادراك ان المسؤولية عن الإخفاق في فرض الحل السياسي في قضية مثل المأساة السورية او اليمنية او الوضع في ليبيا وغيرها من الصراعات، يعود أساساً إلى عجز مجلس الأمن عن اتخاذ القرار اللازم لوقف إراقة الدماء واستمرار تعنت النظام السوري ورفضه لكافة المبادرات الإقليمية والدولية.
ومن هذا المنطلق فإن عملية اتخاذ القرار في مجلس الأمن باتت بحاجة ماسة إلى التعديل لافتقارها إلى العدالة والموضوعية، كما أصبحت عائقاً أساسياً أمام حماية وحفظ السلم والأمن الدوليين، وأمام معاقبة مجرمي الحرب والمجرمين ضد الإنسانية.
لذا فإن خطابات صاحب السمو تؤكد على أهمية الإسراع في تحقيق إصلاح شامل وجوهري لمجلس الأمن حتى يكون أكثر قدرة على التعامل بإيجابية مع التحديات العالمية والاستجابة لطموحات الشعوب، ولن يتحقق ذلك إلا من خلال التمثيل العادل للمجتمع الدولي داخل المجلس وأن يكون معبراً عن ديمقراطية العمل الدولي متعدد الأطراف، وليس ممكناً بالطبع اتخاذ قرار بدون أن تدعمه الدول الدائمة العضوية، ولكن لا يجوز احتكار القرار لفترة طويلة ومتواصلة من قبل دولة أو اثنتين.
اهتمام بالتغيرات المناخية
منح حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى اهمية كبيرة لقضية التغيرات المناخية واحتلت جانبا مهما من خطابات سموه امام الجمعية العامة.
وأكد سمو الأمير ان موضوع التغير المناخي على قمة اهتمامات دولة قطر لما له من آثار معروفة على المنظومة الكونية بأسرها.
وأكد سمو الأمير التزام دولة قطر بمواصلة التعاون مع المجتمع الدولي في التصدي لهذا التحدي وتنفيذ الآليات التي تم الاتفاق عليها في المؤتمر الثامن عشر للدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية لتغير المناخ الذي استضافته قطر بهدف رسم خريطة طريق لمواجهة الآثار البيئية والاقتصادية السلبية لهذه الظاهرة الخطيرة.
كما تجدر الإشارة إلى أن دولة قطر قد قطعت شوطاً في مبادرة التحالف العالمي للأراضي الجافة، التي أطلقتها بهدف تأسيس منظمة دولية لمواجهة النتائج المترتبة على هذه الظاهرة، وستتكامل هذه المنظمة المقترحة مع المنظمات الدولية ذات الصلة في مكافحة التصحر والجفاف والمحافظة على البيئة، ودون أن تتقاطع معها. ودعا سمو الأمير الى دعم هذه المبادرة وتأييدها.
وجاء تبرع صاحب السمو امام الاجتماع رفيع المستوى للجمعية العامة العام الماضي 2019 ليتوج هذا الاهتمام، حيث أعلن سمو الأمير التبرع بمبلغ 100 مليون دولار للدول الجزرية الصغيرة والدول الأقل نموا من أجل دعم الجهود في مكافحة الآثار الضارة للتغير المناخي.
وأمام قمة العمل المناخي التي عقدت في مقر الأمم المتحدة في نيويورك، سبتمبر 2019 أكد صاحب السمو أن دولة قطر وضعت مجموعة متكاملة من الأهداف الثابتة أهمها تلك المتعلقة بالطاقة المتجددة لتوليد 200 ميغاوات من الطاقة الشمسية خلال العامين 2020 و2021، على أن تزيد إلى 500 ميغاوات بعد ذلك، فضلاً عن السعي لتنظيم تسعير الكربون كوسيلة لخفض الانبعاثات، ودفع الاستثمار باتجاه خيارات أنظف.
وتحتل قضية المناخ اهتماما رفيع المستوى في مسيرة استضافة قطر لبطولة كأس العالم 2022، حيث أكد سمو الأمير أن “قطر ملتزمة بتنظيم بطولة صديقة للبيئة، وأول بطولة محايدة الكربون عبر استخدام الطاقة الشمسية في الملاعب، واستخدام تكنولوجيا تبريد وإضاءة موفرة للطاقة والمياه”.
وأشار سموه إلى أن صندوق الثروة السيادية في قطر يطلع بدور فاعل في مكافحة تغير المناخ من خلال جهاز قطر للاستثمار، وهو عضو مؤسس في صندوق الثروة السيادية العالمي “كوكب واحد”، وأنشئ من أجل تعزيز الاستثمارات الخضراء وتسريع الجهود لمراعاة قضايا تغيير المناخ في قطاع الاستثمار وإدارة صناديق الثروة السيادية.
ووصف سمو الأمير ظاهرة التغير المناخي بأنها تشكل واحدة من التحديات الخطيرة، وتطرح إشكاليات عديدة تتشابك في أبعادها الاقتصادية والبيئية والاجتماعية، كما أن لها تداعيات سلبية بالغة الخطورة على كافة أشكال الحياة، وعلى البلدان المتقدمة والنامية على حد سواء، مناشداً جميع الدول الوفاء بمسؤولياتها وتنفيذ التزاماتها التي كرستها الاتفاقيات الدولية.
التصدي للأسلحة النووية
كما احتلت قضية نزع الاسلحة النووية من منطقة الشرق الاوسط اهمية في خطابات صاحب السمو امام الجمعية العامة للامم المتحدة. حيث نبه سمو الأمير الى ما يشوب التعامل الدولي مع قضايا نزع السلاح النووي من قصور وازدواجية مقلقة، وطالب سموه بالانتقال إلى نزع السلاح النووي من المنطقة كلها، وكذلك أسلحة الدمار الشامل.
وفي هذا الإطار وانطلاقاً من الأهمية الاستراتيجية لمنطقة الخليج، أكد سمو الأمير أن تحقيق الاستقرار فيها أمر ضروري لدول المنطقة والمجتمع الدولي بأسره مشددا على موقف قطر الثابت بتجنيب منطقة الخليج أية أخطار أو تهديدات للسلاح النووي مع الإقرار بحق دول المنطقة في استخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية وفقاً للقواعد الدولية في هذا الشأن.
** خطابات تعكس حرصا قطريا على استقرار المنطقة وتجنيبها ويلات الحروب والأزمات ورغبة في دعم التنمية والاستقرار ومحاربة الفقر وهي قضايا توليها دولة قطر اهتماما كبيرا في سياستها الخارجية.

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: