أخبار قطرعربى ودولى

قطر.. ثبات في الموقف وإنجازات باهرة رغم الحصار

حرص حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى في خطابه في الجلسة الافتتاحية للمناقشة العامة للدورة الخامسة والسبعين للجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة، على الإشارة إلى ما حققته قطر من إنجازات بعد مرور أكثر من ثلاث سنوات على الحصار الجائر غير المشروع على دولة قطر، حيث لم يثن هذا الحصار الجائر قطر عن مواصلة مسيرة التقدم والتنمية في شتى المجالات، وكذلك المشاركة الفعالة في العمل الدولي المتعدد الأطراف لإيجاد حلول لأزمات أخرى.

ثبات الموقف

ثلاث سنوات من الحصار غير المشروع، تمكنت خلالها قطر من ترسيخ ثوابت سياستها القائمة على احترام أحكام ومبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، لا سيما مبدأ احترام سيادة الدول، ورفض التدخل في شؤونها الداخلية.

منذ اليوم الأول للأزمة، كان موقف قطر واضحاً وثابتاً، وهو موقف لم يتغير منذ ذلك الوقت وحتى اليوم، ففي خطابه الأول بعد الأزمة في 21 يوليو 2017، أكد صاحب السمو أن قطر منفتحة على الحوار وأن أي حل للأزمة يجب أن يقوم على مبدأين، أولا: أن يكون الحل في إطار احترام سيادة كل دولة وإرادتها. وثانيا: ألا يوضع في صيغة إملاءات من طرف على طرف، بل كتعهدات متبادلة والتزامات مشتركة ملزمة للجميع، وبعد مرور أكثر من ثلاث سنوات لا يزال موقف قطر القائم على الحوار واحترام سيادة الدول، راسخاً وثابتاً، حيث عبر عنه صاحب السمو في خطابه أمام الأمم المتحدة بالقول: “انطلاقاً من مسؤولياتنا الأخلاقية والقانونية أمام شعوبنا فقد أكدنا، وما زلنا وسنظل نؤكد، على أن الحوار غير المشروط القائم على المصالح المشتركة واحترام سيادة الدول السبيل لحل هذه الأزمة، التي بدأت بحصار غير مشروع ويبدأ حلها برفع هذا الحصار”.

جهود الأشقاء

لم تنس قطر ولن تنسى الجهود المخلصة لحضرة صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، أمير دولة الكويت الشقيقة، لذا ظل صاحب السمو يجدد في كل مناسبة تقدير سموه البالغ لجهود أمير الكويت ووساطته المستمرة لحل الأزمة، وهي الوساطة التي تتمسك بها قطر، كما تثمن في الوقت نفسه كل المساعي التي تقوم بها الدول الشقيقة والصديقة لإنهاء الأزمة الخليجية. وفي هذا السياق، ظلت قطر تتجاوب بشكل إيجابي مع الجهود الكويتية المتواصلة ومع أي مسعى خير من الدول الشقيقة والصديقة لرأب الصدع.

الدبلوماسية والوساطة

لم يقعد الحصار الجائر غير المشروع قطر عن التقدم وتحقيق إنجازات مذهلة على كافة الأصعدة، بل جاء بنتائج معاكسة لأهداف من كانوا وراءه، إذ عزز الحصار روح التحدي لدى الشعب القطري وشكل حافزاً دفع المجتمع القطري إلى استكشاف قيمه الإنسانية ومكامن قوته في وحدته وإرادته وعزيمته، وأصبحت الحكمة السائرة: “رب ضارة نافعة” هي الشعار الأبرز الذي سارت عليه قطر وهي تتجاوز الأزمة وتحولها إلى نجاحات عديدة وفي مجالات شتى.

ولعل من بين أبرز تلك النجاحات ما حققته قطر على صعيد العلاقات الخارجية، إذ عززت علاقاتها الإستراتيجية مع عدد كبير من دول العالم، وتوسعت في الانفتاح نحو بناء المزيد من هذه الشراكات الإستراتيجية مع العديد من دول العالم، كما نجحت في بناء جسور دبلوماسية راسخة مع القوى المؤثرة في العالم. وتظهر نجاحات قطر، في مساهماتها الكبيرة في مجال الوساطة، انطلاقاً من إيمانها الراسخ بحل المنازعات بالطرق السلمية، حيث تمكنت جهود وساطتها، فيما يتعلق بأفغانستان، من الوصول إلى توقيع اتفاق السلام التاريخي بين الولايات المتحدة وحركة طالبان، في الدوحة، في 29 فبراير الماضي، وأيضاً إنجاح عملية تبادل الأسرى بين حكومة أفغانستان وحركة طالبان التي مهدت لعقد مفاوضات السلام الأفغانية- الأفغانية التي تستضيفها الدوحة حاليا.

كما سجلت قطر بالتعاون مع الأصدقاء، نجاحاً بارزاً وهي تبعد شبح الحرب عن الخليج وتتمكن من تهدئة التوتر والتصعيد الذي شهدته المنطقة بسبب المواجهة بين أمريكا وإيران على خلفية مقتل قاسم سليماني.

كل هذه الإنجازات جعلت من قطر دولة ذات تأثير كبير في محيطها الإقليمي وكذلك الدولي.

شريان حياة

ورغم مرور أكثر من ثلاث سنوات على الحصار الجائر، وخصوصاً الحصار الجوي الذي استهدف توجيه ضربة قاضية للخطوط الجوية القطرية، إلاّ أن الخطوط الجوية القطرية والقطرية للشحن الجوي لعبتا دوراً فريداً خلال أزمة جائحة كورونا، حتى أصبحتا شريان حياة للمسافرين العالقين حول العالم، ولنقل إمدادات الغذاء والدواء.

وحظيت قطر بثناء وتقدير الحكومات والمسافرين بسبب تنظيمها رحلات جوية لإعادة مئات الآلاف من المسافرين العالقين خارج بلدانهم بسبب الإغلاقات الناجمة عن تفشي فيروس كورونا المستجد، ووجهت ألمانيا وفرنسا وبريطانيا علناً مواطنيها نحو استخدام الشركة القطرية للعودة إلى بلدانهم، وأثنت على الدوحة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، فقامت السفارة الفرنسية في سيدني بنشر صور لمواطنيها وهم يرفعون شارات النصر لدى توجههم إلى الطائرة التي كانت ستقلهم من بيرث إلى باريس.

نجاحات

وعلى الصعيد الداخلي، تواصل قطر مسيرة التقدم والتنمية في شتى المجالات، بعد أن تمكنت من تحويل تحدي الحصار إلى فرصة جنت فوائدها بتسريع خطط تطوير قطاعي الزراعة والصناعة لتحقيق الاكتفاء الذاتي، حيث جرى إنشاء المئات من المصانع والشركات، والمشاريع العملاقة خلال سنوات الحصار، وفي مقدمتها ميناء حمد الدولي والمستشفيات، والطرق السريعة والمتاحف الرائدة والمنشآت الرياضية العملاقة استعداداً لكأس العالم لكرة القدم 2022. وأسفرت هذه الخطوة عن نجاح قطر في تحقيق الاكتفاء الذاتي في عديد احتياجاتها الغذائية بنسبة كبيرة بعد أن استطاعت استثمار الأزمة على الوجه الأكمل من أجل إكساب اقتصادها مناعة قوية تعزز بها مكانتها في المنطقة والعالم.

وباختصار حافظت قطر على تصنيفها الائتماني القوي من قبل وكالات التصنيف العالمية، وحققت قفزة نوعية في إنتاج الطاقة بما يعزز من متانة الاقتصاد، ومن مكانة قطر في سوق الغاز الطبيعي العالمي، دون أن تنسى الحفاظ على حقوق الأجيال القادمة، كما تواصل قطر للبترول مسيرتها نحو العالمية، حيث تشارك في عمليات الاستكشاف والإنتاج في عشر دول من أفريقيا وأمريكا اللاتينية وآسيا، منها دولتان عربيتان.

واستفادت قطر من الحصار بإطلاق العديد من الشراكات الاقتصادية الإستراتيجية الجديدة وفتح المزيد من الأسواق والمجالات التجارية المتنوعة، بعيدا عن الحساسيات والقيود القديمة، كما استطاعت أن ترفع من حجم صادراتها للخارج بشكل قوي، بعدما أضافت عشرات الوجهات الجديدة لا سيما بعد تدشين ميناء حمد الذي يعد واحداً من أكبر الموانئ في الشرق الأوسط والذي كان عاملاً حاسماً في كسر الحصار، ودشن الميناء خطوط ملاحة جديدة لمدّ البلاد بما تحتاجه من متطلبات العيش وتنفيذ مشاريع البنية التحتية في ظل التطورات التي تشهدها البلاد استعدادا لاستضافة بطولة كأس العالم لكرة القدم في 2022.

ملاحم رياضية

كان المجال الرياضي، أيضاً ساحة لملاحم كبرى، خلال الحصار، حيث سجلت قطر إنجازات رياضية مذهلة، فقد تمكنت، في ظل الحصار الجائر، من التعامل بامتياز مع التحدي الأكبر أمامها وهو استكمال مشاريع مونديال قطر 2022، ونجحت في تنفيذ العديد من تلك المشاريع قبل الجدول الزمني المحدد لها، ومن بينها ملاعب المونديال ومشاريع البنية التحتية الأخرى، مثل مترو الدوحة وشبكة الطرق والجسور الحديثة والواسعة التي تم تدشينها تحضيراً لهذا الحدث العالمي وغيرها من المشاريع، ومن بين الإنجازات الرياضية الكبيرة التي تحققت في ظل الحصار استضافة العديد من البطولات العالمية والإقليمية الكبيرة، فضلاً عن فوز منتخب قطر بجدارة ببطولة كأس أمم آسيا عام 2019 التي احتضنتها الإمارات، رغم الضغوط والابتزاز التي تعرض لها الوفد القطري، وحرمان المنتخب من جماهيره وإعلامه.

قطر أقوى

كان على رأس أهداف الحصار المساس بمبدأ سيادة الدولة وإرادتها المستقلة، من خلال فرض عزلة شاملة عليها، لكن المحصلة والنتيجة جاءت على غير ما كان يسعى له من يقف وراء الحصار.

وفي النهاية، تبدو المحطات التي قطعتها الدولة في ظل الحصار كثيرة، غير أن الأهم هو أن قطر أصبحت أقوى وأكثر تأثيراً مما كانت عليه قبل يونيو 2017، فقد استفادت من الأزمة في تحصين استقلالها وسيادتها، ورسم سياساتها بما يحقق مصالحها ويحفظ سيادتها الوطنية، في إطار القانون الدولي، واحترام الجيران والدول الشقيقة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: