غير مصنف

صباح الأحمد أوقف غزو قطر ومنع اشتعال الخليج

لم يكن تصريح سمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح – رحمه الله – في 8 سبتمبر 2017 عن نجاح الكويت في وقف أي عمل عسكري ضد قطر تصريحاً سياسياً عادياً، حيث كشف الحقائق والغايات والتحركات التي سعت دول الحصار للإقدام عليها في الخامس من يونيو 2017 على نحو ما كشفه قبل أيام سعادة الدكتور خالد بن محمد العطية نائب رئيس الوزراء وزير الدولة لشؤون الدفاع.
وبعد ايام قليلة من حصار قطر قام سمو الشيخ صباح الأحمد – رحمه الله – بزيارة للدوحة في الثامن من يونيو 2017، حيث عقد محادثات مع حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، أطلع سموه خلاله على مساعيه الكريمة في محاولة حل الأزمة في العلاقات بين دولة قطر وكل من السعودية والإمارات والبحرين، من أجل عودة العلاقات إلى طبيعتها ووحدة صف دول مجلس التعاون الخليجي، حيث أعرب سمو الأمير عن شكره وتقديره لجهود سمو الشيخ صباح الأحمد، المخلصة من أجل حل الأزمة الخليجية.
ورحبت قطر بالوساطة الكويتية التي ابتدرها سمو الأمير الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح لحل الأزمة الخليجية، وأكدت أن الحل عبر الحوار المباشر، وفي إطار مجلس التعاون الخليجي، شريطة رفع الحصار أولا.
ثقة متبادلة
ورغم أن مساعي الوساطة التي بذلها أمير دولة الكويت الراحل – رحمه الله – وأطراف دولية أخرى لم تنجح في إنهاء الحصار حتى الآن الا انه يحسب له – رحمه الله – وقفه التصعيد العسكري وهو ما أجبر دول الحصار على التراجع ومن ثم محاولة تبرير حصارها لقطر وافتعالها الأزمة الخليجية، وأعلن موقفه بوضوح بقوله – رحمه الله -: لا إملاءات ولن نقبل مطالب تمس سيادة دولة قطر.
وبالتوازي مع تجاوبها مع الوساطة الكويتية التي انطلقت مع بداية الأزمة، ركزت قطر جهودها على تغيير موقف الرئيس ترامب باعتباره عامل القوة الرئيسي الذي تستند إليه دول الحصار في هجومها على قطر، وبدأت في تعزيز موقف وزارتَي الخارجية والدفاع في مقابل موقف ترامب؛ فوقّعت مذكرة تفاهم مع الولايات المتحدة لمكافحة تمويل الإرهاب في 12 يوليو 2017، وذلك خلال جولة دبلوماسية في منطقة الشرق الأوسط والخليج العربي قام بها وزير الخارجية الأمريكية ريكس تيلرسون.
الخصوصية التي تتميز بها العلاقات القطرية الكويتية كانت منطلقا لترحيب دولة قطر بجهود الوساطة التي قام بها سمو الشيخ صباح الأحمد – رحمه الله – وجعلت المراقبين ينظرون اليها باهتمام بالغ، وهي خصوصية نابعة من ثقة متبادلة وحرص قيادتي البلدين على تعزيزها والحفاظ على صورتها النموذجية سواء داخل البيت الخليجي او الاسرة العربية، ولذلك لم يكن من قبيل الصدفة ان تشهد تلك العلاقات تطورا واسعا يعكس طموحات الشعبين الشقيقين، وما يعزز تلك العلاقات تقارب رؤى البلدين الشقيقين الى حد التطابق حول كثير من الملفات والقضايا الاقليمية والدولية.
ولعل الموقف الأخوي المشرف الذي التزمت به الكويت تجاه قطر منذ تفجر الأزمة الخليجية وما ترتب عليها من حصار ظالم لدولة قطر، يعكس جانبا مهما من تلك العلاقات، التي تسعى قيادتا البلدين إلى ترسيخها بما يتفق وآمال وطموحات الشعبين.
وتقديرا للوساطة الكويتية كانت مشاركة دولة قطر في قمة الكويت التي اعقبت الازمة الخليجية على اعلى مستوى، ممثلة في حضور صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى للقمة الخليجية في الكويت والتي غابت عنها قيادات دول الحصار.
الدبلوماسية القطرية لم تحد عن ذلك النهج، وحرصت على إعلانه صريحا قويا، سواء من الدوحة، أو من فوق منصات المؤتمرات والمحافل الإقليمية والدولية، مدفوعة بمسؤولياتها الأخلاقية والوطنية وبحرصها على علاقاتها مع الأشقاء، رغم تعنت ومراوغات دول الحصار وتهربهم من المواجهة، وهذا ما بدا واضحا من خلال ردودهم “الغامضة المريبة” على الوساطة الكويتية، وعدم انفتاحهم عليها لإنجاحها وإعادة الاستقرار إلى البيت الخليجي.
ترحيب دولي
حظيت مبادرة أمير الكويت، بالإشادة والدعم عربيا ودوليا، بعد ان لقيت طلبات دول الحصار رفضا دوليا، لكونها غير منطقية ومخالفة للقانون الدولي، فضلا عن المطالبة برفع الحصار.
ورحب أنطونيو غوتيريش الأمين العام للامم المتحدة ودول العالم بمساعي أمير الكويت للحل السلمي للأزمة الخليجية، وأشاد غوتيريش بدوره الإيجابي والنشط ووساطته في الأزمة الخليجية وأكد أن “الكويت ليس لها أجندة (خاصة في هذا الصراع) وأن أجندة الكويت هي السلام والتفاهم”.
وأعلن الاتحاد الأوروبي، على لسان الممثلة العليا للسياسة الخارجية والأمنية فيديريكا موغيريني، عن الدعم الكامل لجهود الوساطة الكويتية داعية إلى تجنب أي مزيد من التصعيد وهو نفس الموقف الذي اكدته جميع المنظمات.
لا للتشاحن داخل البيت الخليجي
الوساطة الكويتية انطلقت من ثوابت رسخها صباح الأحمد – رحمه الله – حيث آمن بأن الخلاف الخليجي عابر مهما طال.
وشدد أمير الكويت على أن الكيان الخليجي حقق على مدى العقود الأربعة الماضية أهدافا ومكتسبات تعزز من قدرته على تلبية آمال أبناء دوله والمحافظة على ما حققه كياننا الخليجي من مكانة مرموقة بين الدول والتجمعات الدولية، مناشدا قادة الخليج قائلا “إن ما يجمعنا من وشائج أسمى من أن يؤثر فيه خلاف نرى بأنه عابر مهما طال”.
وحذر – رحمه الله – من أن الأزمة الخليجية تحمل في جنباتها احتمالات التطور، داعيا إلى الالتزام بالنهج الهادئ في التعامل معها. وقال في كلمة خلال افتتاح دور الانعقاد الثاني للفصل التشريعي الـ15 لمجلس الأمة الكويتي في اكتوبر 2017: “علينا أن نعي مخاطر التصعيد في الأزمة الخليجية”، محذرا من أن تصعيد الأزمة بما يمثله من دعوة صريحة لتدخلات وصراعات إقليمية ودولية ستكون له نتائج بالغة الضرر والدمار على أمن دول الخليج وشعوبها.
وأكد أن على الجميع أن يدركوا أن الهدف الأوحد لدولة الكويت من الوساطة الخليجية إصلاح ذات البين وترميم البيت الخليجي “الذي هو بيتنا وحمايته من التصدع والانهيار”. وقال “يجب ان يعلم الجميع بأن وساطة الكويت الواعية لاحتمالات توسع هذه الازمة ليست مجرد وساطة تقليدية، وأن الكويت ليست طرفا ثالثا، بل طرفا واحدا بين الشقيقين وهدفنا الأوحد اصلاح ذات البين وترميم البيت الخليجي ونتحرك لحمايته من التصدع والانهيار”. وحذر من أن “انهيار مجلس التعاون الخليجي سيكون انهيارا لآخر معاقل التعاون العربي”، مشددا على أن مجلس التعاون هو بارقة أمل واعدة في ظلام العمل العربي والشمعة التي تضيء النفق الطويل ونموذج يجب أن يحتذى في التعاون.
ودعا – رحمه الله – إلى الالتزام بالنهج الهادئ في التعامل مع الأزمة، مشيرا إلى أن “التاريخ وأجيال الخليج والأجيال القادمة وأجيال العرب، لن تسامح من يقول كلمة واحدة تساهم في تأجيج الخلاف الخليجي أو يكون سببا فيه”. ومن وصاياه: “فلنتق الله في أوطاننا ولتهدأ النفوس وليكن مجلس التعاون الخليجي راية عز وازدهار”.
تقدير أمريكي
واشنطن اعطت المجال للشيخ صباح الأحمد لحل الازمة وتعاونت معه من اجل ايجاد حل لها.
وفي 2017 و 2018 التقى سمو الشيخ صباح الأحمد وزير الخارجية الأمريكي السابق ريكس تيلرسون في الكويت وأوضح تيلرسون، أنه بحث مع أمير دولة الكويت ضرورة وحدة دول مجلس التعاون الخليجي، وما يترتب على ذلك من دعم للأمن الإقليمي واستقرار المنطقة، وجددت السفيرة الأمريكية في الكويت ألينا رومانوسكي دعم الولايات المتحدة للجهود التي تبذلها الكويت من أجل تحقيق مصالحة خليجية، لافتة إلى ضرورة العمل على إيجاد حل لهذا الملف خلال الفترة المقبلة. بحسب “الجزيرة نت”، وقالت السفيرة – في لقاء أجرته معها صحيفة “الجريدة” الكويتية – إن أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح اضطلع بدور قيادي في محاولة المصالحة بين الأطراف المعنية. وأعربت السفيرة عن تشجيع “بوادر هذه المصالحة”، مؤكدة دعم بلادها لضرورة إيجاد حل وتحقيق الوحدة بين أعضاء دول مجلس التعاون، ولفتت ألينا رومانوسكي إلى أن المستفيد الوحيد من هذه الخلافات في نهاية الأمر هم من وصفتهم “بالأعداء”، مشددة على أنه لا ينبغي منحهم هذه الفرصة.
وكانت وكالة بلومبيرغ ذكرت أن الكويت تقود جهود وساطة جديدة لحل الأزمة الخليجية، استنادا إلى مقترح تقدمت به الإدارة الأمريكية ينص على رفع كل من السعودية والإمارات الحظر الجوي المفروض على رحلات الخطوط الجوية القطرية، ويعد فتح الأجواء الإماراتية والسعودية أمام الطيران القطري في الأساس مقترحا أمريكيا – حسب بلومبيرغ – وقد طرح منذ عدة أشهر، إلا أن الكويت تعمل على التوصل إليه حاليا في شكل اتفاق قطري سعودي.

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: